فهرس الكتاب

الصفحة 6593 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَمَنْ ظَهَرَ مِنْهُ تَخْذِيلٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَإِرْجَافٌ بِهِمْ أَوْ عَوْنٌ عَلَيْهِمْ مَنَعَهُ الْإِمَامُ الْغَزْوَ مَعَهُمْ: لِأَنَّهُ ضَرَرٌ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ غَزَا لَمْ يُسْهِمْ لَهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَفَقَّدَ الْغُزَاةَ إِذَا خَرَجُوا حَتَّى يَغْزُوَ مَنْ يُرْجَى نَفْعُهُ ، وَيُرَدَّ مَنْ يُخَافُ ضَرَرُهُ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا [ التَّوْبَةِ: 47 ] . فِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَعْنِي: فَسَادًا . وَالثَّانِي: اضْطِرَابًا ، وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ [ التَّوْبَةِ: 48 ] . فِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَأَوْقَعُوا بَيْنَكُمُ الِاخْتِلَافَ . وَالثَّانِي: لَأَسْرَعُوا فِي تَفْرِيقِ جَمْعِكُمْ . يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ [ التَّوْبَةِ: 47 ] . فِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: الْهَزِيمَةُ . وَالثَّانِي: التَّكْذِيبُ بِوَعْدِ الرَّسُولِ . وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ [ التَّوْبَةِ: 47 ] فِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَفِيكُمْ مَنْ يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ وَيُطِيعُهُمْ . وَالثَّانِي: وَفِيكُمْ عُيُونٌ مِنْكُمْ يَنْقُلُونَ إِلَيْهِمْ أَخْبَارَكُمْ . فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَمِنْ ذَوِي الْأَضْرَارِ الْمَرْدُودِينَ مِنَ الْغَزْوِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَهُمْ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: أَحَدُهَا: مَنْ ظَهَرَ مِنْهُ تَخْذِيلُ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا تَضْعُفُ بِهِ قُلُوبُهُمْ مِنْ تَكْثِيرِ الْمُشْرِكِينَ وَقُوَّتِهِمْ ، وَتَقْلِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَضَعْفِهِمْ ، وَالْإِخْبَارِ بِمَا يُخَافُ مِنْ شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ جَدْبٍ ، وَبِمَا جَرَى مَجْرَى هَذِهِ الْأُمُورِ الَّتِي تَضْعُفُ بِهَا الْقُلُوبُ ، وَتُفْضِي إِلَى الْهَزِيمَةِ . وَالصِّنْفُ الثَّانِي: مَنْ يَرْجُفُ بِالْمُؤْمِنِينَ فَيَنْجُو بِهَزِيمَتِهِمْ أَوْ بِمَدَدٍ يَرِدُ بِعَدُوِّهِمْ أَوْ بِكَمِينٍ لَهُمْ وَرَاءَهُمْ ، أَوْ أَنَّهُمْ قَدْ ظَفِرُوا بِأَسْرَى أَوْ سَبَوْا ذَرَارِيَّ أَوْ قَطَعُوا مِيرَةً وَمَا جَرَى مَجْرَى هَذِهِ الْأَرَاجِيفِ الَّتِي تُفْضِي إِلَى الْفَشَلِ وَالْوَجَلِ . وَالصِّنْفُ الثَّالِثُ: مَنْ يَكُونُ عَوْنًا لِلْمُشْرِكِينَ بِاطِّلَاعِهِمْ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَإِرْشَادِهِمْ إِلَى أَسْبَابِ الظَّفَرِ ، وَتَحْذِيرِهِمْ مِنْ وُقُوعِ الضَّرَرِ ، وَإِيوَاءِ عُيُونِهِمْ إِذَا وَرَدُوا ، وَالذَّبِّ عَنْهُمْ إِذَا ظَفِرُوا إِلَى مَا جَرَى مَجْرَى هَذِهِ الْمَعُونَةِ لَهُمُ الْقَوِيَّةِ لِأَمْرِهِمْ فَتُرَدُّ هَذِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت