فهرس الكتاب

الصفحة 6600 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا بَاطِلَةٌ إِذَا قِيلَ: إِنْ مَصْرِفَهُ فِي الْجَيْشِ خَاصَّةً: لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أَرْزَاقِهِمْ ، فَإِذَا اسْتَوْفَوْهَا لَمْ يَسْتَحِقُّوا غَيْرَهَا وَلَمْ يَسْتَحِقَّهُ غَيْرُهُمْ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا جَائِزَةٌ إِذَا قِيلَ: إِنَّ مَصْرِفَهُ فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَدَخَلَ فِيهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ عَدَا مُرْتَزِقَةَ أَهْلِ الْفَيْءِ ، سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَاتِ أَوْ لَا . فَإِنْ قِيلَ: أَفَلَيْسَ أَهْلُ الصَّدَقَةِ مَمْنُوعِينَ مِنْ مَالِ الْفَيْءِ ؟ قِيلَ: إِنَّمَا مُنِعُوا مِنْ أَخْذِهِ بِالْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ الَّذِي يَسْتَحِقُّونَ بِهِمَا الصَّدَقَةَ ، وَلَمْ يُمْنَعُوا مِنْ أَخْذِهِ عَلَى عَمَلٍ ، كَمَا يَجُوزُ دَفْعُهُ إِلَيْهِمْ فِي بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَالْحُصُونِ ، وَلِذَلِكَ دَخَلَ فِي هَذِهِ الْجَعَالَةِ الْأَغْنِيَاءُ وَالْفُقَرَاءُ ، فَأَمَّا الْمُشْرِكُونَ فَعَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فِي دُخُولِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِيهَا دُونَ الْمُعَاهَدِينَ . فَإِذَا تَقَرَّرَ حُكْمُ الدَّاخِلِينَ فِي هَذِهِ الْجَعَالَةِ فَغَزَا بِهَا مَنْ أَخْرَجَهُ حُكْمُ الشَّرْعِ مِنْهَا لَمْ يَخْلُ حَالُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْحُكْمِ أَوْ جَاهِلًا ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ كَانَ مُتَطَوِّعًا لَا شَيْءَ لَهُ: مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا ، وَإِنَّ جَهِلَ حُكْمَ الشَّرْعِ فِيهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَسْتَحِقَّ جَعَالَةَ مِثْلِهِ ، وَلَا يَسْتَحِقَّ أُجْرَةَ مِثْلِهِ: لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي جَعَالَةٍ فَاسِدَةٍ ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِي إِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا شَيْءَ لَهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْجَعَالَةِ فَيَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ حُكْمُ فَسَادِهَا ، وَقَدْ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ حُكْمَ الشَّرْعِ فِيهَا فَكَانَ مُفْرِطًا وَبِغَزْوِهِ مُتَبَرِّعًا .

فَصْلٌ: وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ يَغْزُوَ مَعَهُ الْمُشْرِكُونَ بِغَيْرِ إِجَارَةٍ وَلَا جَعَالَةٍ الإمام ، فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُكْرِهَهُمُ الْإِمَامُ فَيَخْرُجُوا مَعَهُمْ مُكْرَهِينَ ، فَيَسْتَحِقُّوا عَلَيْهِ بِالْإِكْرَاهِ أُجُورَ أَمْثَالِهِمْ مِنْ غَيْرِ سَهْمٍ وَلَا رَضْخٍ لِاسْتِهْلَاكِ عَمَلِهِمْ عَلَيْهِمْ ، كَمَا لَوِ اسْتَكْرَهَهُمْ فِي حُمُولَةٍ أَوْ بِنَاءٍ: وَسَوَاءٌ كَانُوا أَهْلَ ذِمَّةٍ أَوْ مُعَاهَدِينَ ، وَلَيْسَ يُرَاعَى فِي هَذَا الْإِكْرَاهِ الضَّرْبُ وَالْحَبْسُ الْمُرَاعَى فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ ، وَإِنَّمَا يُرَاعَى أَنْ لَا يُفْسِحَ لَهُمْ فِي التَّأَخُّرِ ، وَيُجْبِرَهُمْ عَلَى الْخُرُوجِ: لِأَنَّهُمْ بِالذِّمَّةِ وَالْعَهْدِ فِي قَبْضَتِهِ ، وَتَحْتَ حِجْرِهِ ، فَلَمْ يَحْتَجْ مَعَ الْقَوْلِ إِلَى غَيْرِهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فَيَخْرُجُوا مَعَهُ مُخْتَارِينَ: فَلَا أُجْرَةَ لَهُمْ ، وَيَسْتَحِقُّوا بِالْحُضُورِ رَضْخًا ، وَلَا يَسْتَحِقُّوا بِهِ سَهْمًا: لِأَنَّ الْمُشْرِكَ لَا يُسْهَمُ لَهُ ، وَيَسْتَحِقُّهُ بِالْحُضُورِ مَنْ قَاتَلَ ، وَمَنْ لَمْ يُقَاتِلْ ، لَكِنْ يُفَضَّلُ رَضْخُ مَنْ قَاتَلَ عَلَى مَنْ لَمْ يُقَاتِلْ ، كَالْمُسْلِمِ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ رَاجِلًا لَمْ يَبْلُغْ بِرَضْخِهِ سَهْمَ فَارِسٍ وَلَا رَاجِلٍ ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ فَارِسًا لَمْ يَبْلُغْ بِرَضْخِهِ سَهْمَ فَارِسٍ ، وَفِي جَوَازِ أَنْ يَبْلُغَ بِهِ سَهْمَ رَاجِلٍ وَجْهَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت