فهرس الكتاب

الصفحة 6602 من 8432

الْأَبْعَدُ الْأَخْوَفَ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْدَأَ بِهِ عَلَى مَعْنَى الضَّرُورَةِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا مَا لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ عَلَى الْإِمَامِ فِي جِهَادِ الْمُشْرِكِينَ حَقَّيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَحْصِينُ بِلَادِ الْإِسْلَامِ مِنْهُمْ . وَالثَّانِي: قِتَالُهُمْ فِي دِيَارِهِمْ . فَيَبْدَأُ الْإِمَامُ قَبْلَ قِتَالِهِمْ بِتَحْصِينِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ مِنْهُمْ: لِيَأْمَنُوا فِيهَا عَلَى نُفُوسِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ ، وَأَمْوَالِهِمْ . وَتَحْصِينُهَا يَكُونُ بِأَرْبَعَةِ أُمُورٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَشْحَنَ ثُغُورَهَا مِنَ الْمُقَاتِلَةِ بِمَنْ يَقُومُ بِقِتَالِ مَنْ يَلِيهَا . وَالثَّانِي: أَنْ يَقُومَ بِمَوَارِدِهِمْ بِحَسَبِ أَحْوَالِهِمْ فِي الِانْقِطَاعِ إِلَى الْقِتَالِ أَوِ الْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّكَسُّبِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَبْنِيَ حُصُونَهُمْ حَتَّى يَمْتَنِعُوا إِلَيْهَا مِنَ الْعَدُوِّ إِنْ طَرَقَهُمْ أَوْ طَلَبَ كَرَّتَهُمْ: لِتَكُونَ لَهُمْ وَلِذَرَارِيِّهِمْ مَلْجَأً يَسْتَدْفِعُونَ بِهِ عَدُوَّهُمْ . وَالرَّابِعُ: أَنْ يُقَلِّدَ عَلَيْهِمْ أَمِيرًا يَحْمِيهِمْ فِي الْمَقَامِ ، وَيُدَرِّبُهُمْ فِي الْجِهَادِ ، وَلَا يَجْعَلُهُمْ فَوْضَى فَيَخْتَلِفُوا وَيَضْعُفُوا ، وَتَقْلِيدُ هَذَا الْأَمْرِ يَصِحُّ إِذَا تَكَامَلَتْ فِيهِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ من يأمره الإمام على أهل ناحية في الحرب: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا: لِأَنَّهُ يُقَاتِلُ عَلَى دِينٍ إِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ مَعَ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [ الْمَائِدَةِ: 51 ] . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَأْمُونًا عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْجَيْشِ أَنْ يَخُونَهُمْ وَعَلَى مَنْ يُقَاتِلُهُ مِنَ الْعَدُوِّ أَنْ يُعِينَهُمْ: لِأَنَّهُ مُسْتَحْفِظٌ عَلَيْهِمْ ، فَاعْتُبِرَتْ فِيهِ الْأَمَانَةُ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ شُجَاعًا فِي الْحَرْبِ يَثْبُتُ عِنْدَ الْهَرَبِ ، وَيُقْدِمُ عِنْدَ الطَّلَبِ: لِأَنَّهُ مُعَدٌّ لَهُمَا فَوَجَبَ"أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهِ آلَتَهُمَا . وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ ذَا رَأْيٍ فِي السِّيَاسَةِ وَالتَّدْبِيرِ ، يَسُوسُ الْجَيْشَ عَلَى اتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ فِي الطَّاعَةِ ، وَيُدِيرُ الْحَرْبَ فِي انْتِهَازِ الْفُرْصَةِ ، وَأَمْنِ الْغِرَّةِ: لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ لَهُمَا ، فَاعْتُبِرَ فِيهِ مُوجِبُهُمَا . فَإِذَا تَكَامَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الشُّرُوطُ الْأَرْبَعَةُ كَانَتْ وِلَايَتُهُ من أمره الإمام في الجهاد عَلَى ضَرْبَيْنِ: وِلَايَةُ تَنْفِيذٍ ، وَوِلَايَةُ تَفْوِيضٍ . فَأَمَّا وِلَايَةُ التَّنْفِيذِ فَهِيَ مَا كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ فِي تَنْفِيذِ أَوَامِرِهِ ، فَتَصِحُّ وِلَايَتُهُ بِتَكَامُلِ الشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت