فهرس الكتاب

الصفحة 6613 من 8432

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُمْ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ فَرْضُهُ عَلَيْهِمْ ، فَمَأْثَمُ تَرْكِهِ فِيهِمْ أَغْلَظُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ [ الْأَنْفَالِ: 75 ] . فَيَكُونُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ أَنَّ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ لِمَنْ عَلِمَ بِحَالِهِ مِنَ الْأَقَارِبِ وَالْأَجَانِبِ أَنْ يُمْسِكُوا عَنْهُ حَتَّى يَقُومَ بِهِ أَحَدُهُمْ ، فَيَسْقُطُ فَرْضُهُ عَنْ جَمِيعِهِمْ ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: يَجُوزُ لِلْأَجَانِبِ أَنْ يُفَوِّضُوا أَمْرَهُ إِلَى الْأَقَارِبِ فَإِنْ أَمْسَكَ عَنْهُ الْأَقَارِبُ شَارَكَهُمْ فِي فَرْضِهِ الْأَجَانِبُ ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِ الْمَيِّتِ إِلَّا وَاحِدٌ تَعَيَّنَ فَرْضُهُ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يُوجَدَ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَقُومُ بِهِ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فَرْضُ الْقِيَامِ بِهِ فِي الْغُسْلِ وَالتَّكْفِينِ وَالصَّلَاةِ وَالدَّفْنِ . وَالثَّانِي: أَنْ يُوجَدَ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَقُومُ بِمُوَارَاتِهِ ، فَيَكُونُ فِيمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ مِنْ فَرْضِهِ بَيْنَ خِيَارَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَنْفَرِدَ بِمُوَارَاتِهِ وَإِمَّا أَنْ يُخْبِرَ بِهِ مَنْ يَقُومُ بِمُوَارَاتِهِ ، فَيَسْقُطُ فَرْضُ التَّعْيِينِ ، وَيَبْقَى فَرْضُ الْكِفَايَةِ عَلَى الْمُخْبِرِ وَالْمُخْبَرِ حَتَّى يُوَارِيَهُ أَحَدُهُمْ ، فَتَصِيرُ هَذِهِ الْمُوَارَاةُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ فِي الْعُمُومِ ، وَمِنْ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ فِي الْخُصُوصِ .

فَصْلٌ: أَمَّا طَلَبُ الْعِلْمِ حكمه فَعَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَام: أَحَدُهُمَا: مَا تَعَيَّنَ فَرْضُهُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ وَهُوَ مَا لَا يَخْلُو مُكَلَّفٌ مِنْ وُجُوبِ فَرْضِهِ عَلَيْهِ ، كَالطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ ، فَيَلْزَمُهُ الْعِلْمُ بِوُجُوبِهِ وَصِفَةِ أَدَائِهِ عَلَى تَفْصِيلِهِ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: عَلِّمُوهُمُ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعٍ فَلَمَّا أَمَرَ بِتَعْلِيمِ مَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْفَرْضُ كَانَ تَعْلِيمُ مَنْ لَزِمَهُ أَوْلَى ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَعْرِفَ أَحْكَامَ الْحَوَادِثِ فِيهَا: لِأَنَّهَا عَارِضَةٌ وَإِنَّمَا يَلْتَزِمُ الرَّاتِبَ مِنْ شُرُوطِهَا . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا يَتَعَيَّنُ فَرْضُ الْعِلْمِ بِوُجُوبِهِ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ ، وَيَتَعَيَّنُ فَرْضُ الْعِلْمِ بِأَحْكَامِهِ عَلَى بَعْضِ الْمُكَلَّفِينَ دُونَ جَمِيعِهِمْ ، وَهُوَ الزَّكَاةُ وَالْحَجُّ: لِأَنَّ فَرْضَهُمَا لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ ، وَيَتَعَيَّنُ عَلَى بَعْضِهِمْ ، فَتَعَيَّنَ فَرْضُ الْحُكْمِ عَلَى مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فَرْضُ الْفِعْلِ ، فَيَكُونُ فَرْضُ الْعِلْمِ بِوُجُوبِهِ عَامًّا ، وَفَرْضُ الْعِلْمِ بِأَحْكَامِهِ خَاصًّا . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا يَتَعَيَّنُ فَرْضُ الْعِلْمِ بِوُجُوبِهِ ، وَلَا يَتَعَيَّنُ فَرْضُ الْعِلْمِ بِأَحْكَامِهِ ، وَهُوَ تَحْرِيمُ الزِّنَا ، وَالرِّبَا وَالْقَتْلِ ، وَالْغَصْبِ وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ ، فَيَلْزَمُهُمُ الْعِلْمُ بِتَحْرِيمِهِ ، لِيَنْتَهُوا عَنْهُ ، وَلَا يَلْزَمُهُمُ الْعِلْمُ بِأَحْكَامِهِ إِذَا فُعِلَ: لِأَنَّهُمْ مُنْتَهُونَ عَنْهُ . وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: مَا كَانَ فَرْضُ الْعِلْمِ بِهِ عَلَى الْكِفَايَةِ ، وَهُوَ جَمِيعُ الْأَحْكَامِ مِنْ أُصُولٍ وَفُرُوعٍ وَنَوَازِلَ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ [ التَّوْبَةِ: 122 ] . فِيهِ تَأْوِيلَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت