فهرس الكتاب

الصفحة 6626 من 8432

وَقَالَ سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: يُسْهَمُ لِلْخَيْلِ الْعِتَاقِ ، وَلَا يُسْهَمُ لِلْبَرَاذِينِ الْهِجَانِ ، وَيُعْطَى فَارِسُهَا سَهْمُ رَاجِلٍ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: يُسْهَمُ لِلْبِرْذَوْنِ الْهَجِينِ نِصْفُ سَهْمِ الْعَرَبِيِّ الْعَتِيقِ ، فَيُعْطَى فَارِسُ الْبِرْذَوْنِ سهمه سَهْمَيْنِ وَيُعْطَى فَارِسُ الْعَرَبِيِّ الْعَتِيقِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْبَرَاذِينِ وَالْعِتَاقِ ، بِأَنَّ الْبِرْذَوْنَ يَثْنِي يَدَهُ إِذَا شَرِبَ وَلَا يَثْنِيهَا الْعَتِيقُ: احْتِجَاجًا بِأَنَّ الْبَرَاذِينَ لَا تُعْنَى عَنَاءَ الْعِتَاقِ وَالسَّوَابِقِ فِي طَلَبٍ وَلَا هَرَبٍ: فَشَابَهَتِ الْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ ، وَهَذَا خَطَأٌ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ [ الْأَنْفَالِ: 60 ] . فَعَمَّ الْحُكْمُ فِي ارْتِبَاطِ الْخَيْلِ بِمَا يَجْعَلُ مِنْ رَهْبَةِ الْعَدُوِّ بِهَا ، وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي عُمُومِ الْخَيْلِ وَفِي قَوْلِهِ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ تأويلها [ الْأَنْفَالِ: 60 ] . فِيهِ أَرْبَعَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْقُوَّةَ التَّصَافِي وَاتِّفَاقُ الْكَلِمَةِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْقُوَّةَ الثِّقَةُ بِالنَّصْرِ وَالرَّغْبَةُ فِي الثَّوَابِ . وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْقُوَّةَ السِّلَاحُ ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ . وَالرَّابِعُ: أَنَّ الْقُوَّةَ فِي الرَّمْيِ . وَرَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [ الْأَنْفَالِ: 60 ] . أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ثَلَاثًا . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ارْبُطُوا الْخَيْلَ فَإنَ ظُهُورَهَا عِزٌّ وَبَطُونَهَا لَكُمْ كَنْزٌ ، فَعَمَّ بِالْخَيْلِ جَمِيعَ الْجِنْسِ ؛ وَلِأَنَّ عِتَاقَ الْخَيْلِ أَجْرَى وَأَسْبَقُ ، وَبَرَاذِينَهَا أَكَرُّ وَأَصْبَرُ ، فَكَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا لَيْسَ فِي الْآخَرِ: فَتَقَابَلَا ؛ وَلِأَنَّ عِتَاقَ الْخَيْلِ عِرَابٌ ، وَبَرَاذِينَهَا أَعَاجِمُ ، وَلَيْسَ يُفَرَّقُ فِي الْفُرْسَانِ بَيْنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ أي في الغنيمة ، وَكَذَلِكَ الْخَيْلُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ شَدِيدِ الْخَيْلِ وَضَعِيفِهِ فَكَذَلِكَ فِي السَّابِقِ وَالْمُتَأَخِّرِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَا يُعْطَى إِلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ كَمَا ذَكَرَ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَأَحْمَدُ: يُسْهَمُ لِفَرَسَيْنِ وَلَا يُسْهَمُ لِأَكْثَرَ مِنْهُمَا: لِأَنَّهُ قَدْ يَعْطَبُ الْوَاحِدُ فَيَحْتَاجُ إِلَى ثَانٍ ، فَصَارَ مُعَدًّا لِلْحَاجَةِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُسْهَمَ لَهُ ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ مَوْجُودٌ فِي الثَّالِثِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْطَبُ الثَّانِي ، وَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ أَنْ يُسْهَمَ لِثَالِثٍ ، فَكَذَلِكَ الثَّانِي وَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ حَضَرَ بِأَفْرَاسٍ سهمانهم فَلَمْ يَأْخُذْ إِلَّا سَهْمَ فَرَسٍ وَاحِدٍ ، وَكَذَلِكَ حَضَرَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمْ يُعْطُوا إِلَّا سَهْمَ فَرَسٍ وَاحِدٍ ، وَبِذَلِكَ جَرَتْ سِيرَةُ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِهِ: وَلِأَنَّهُ لَا يُقَاتِلُ إِلَّا عَلَى فَرَسٍ وَاحِدٍ وَمَا عَدَاهُ زِينَةٌ أَوْ عُدَّةٌ ، فَلَمْ يَقَعِ الِاسْتِحْقَاقُ إِلَّا فِي الْمُبَاشِرِ بِالْعَمَلِ كَخِدْمَةِ الزَّوْجَةِ لَمَّا بَاشَرَهَا الْوَاحِدُ ، وَكَانَ مَنْ عَدَاهُ زِينَةً ، أَوْ عُدَّةً لَمْ يَسْتَحِقَّ إِلَّا نَفَقَةَ خَادِمٍ وَاحِدٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت