فهرس الكتاب

الصفحة 6628 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَيُسْهَمُ لِلتَّاجِرِ إِذَا قَاتَلَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلِلتَّاجِرِ إِذَا خَرَجَ مَعَ الْمُجَاهِدِينَ سهمه من الغنيمة ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَقْصِدَ الْجِهَادَ بِخُرُوجِهِ ، وَتَكُونَ التِّجَارَةُ تَبَعًا لِجِهَادِهِ ، فَهَذَا يُسْهَمُ لَهُ إِذَا حَضَرَ الْوَقْعَةَ ، وَسَوَاءٌ قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ ، يَكُونُ كَغَيْرِهِ مِنَ الْمُجَاهِدِينَ الَّذِينَ لَمْ يَتَّجِرُوا ، كَمَا لَوْ قَصَدَ الْحَجَّ فَاتَّجَرَ كَانَ لَهُ حَجَّةٌ ، وَلَا تُؤَثِّرُ فِيهِ تِجَارَتُهُ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقْصِدَ التِّجَارَةَ ، وَيَتَخَلَّفَ فِي الْمُعَسْكَرِ تَشَاغُلًا بِهَا ، فَهَذَا لَا يُسْهَمُ اعْتِبَارًا بِقَصْدِهِ وَعَدَمِ أَثَرِهِ فِي الْوَقْعَةِ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَقْصِدَ التِّجَارَةَ وَيَشْهَدَ الْوَقْعَةَ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُقَاتِلَ فَيُسْهَمَ لَهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ لِبَلَائِهِ فِي الْحَرْبِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا يُقَاتِلَ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يُسْهَمُ لَهُ لِقَوْلِهِ: الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ كَثَّرَ وَهَيَّبَ ، وَتِجَارَتُهُ مَنْفَعَةٌ تَعُودُ عَلَى الْمُجَاهِدِينَ ، فَلَمْ يُحْرَمْ بِهَا سَهْمُهُ مَعَهُمْ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يُسْهَمُ لَهُ وَلَا يُعْطَى رَضْخًا . كَالْأَتْبَاعِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مُهَاجِرِ أُمِّ قَيْسٍ مَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ ، وَلِأَنَّ مَا قَصَدَهُ بِالْخُرُوجِ مِنْ فَضْلِ التِّجَارَةِ قَدْ وَصَلَ إِلَيْهِ ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ فَيَصِيرُ بِهِ مُفَضَّلًا عَلَى ذَوِي النِّيَّاتِ فِي الْجِهَادِ ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَتُقَسَّمُ الْغَنِيمَةُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، قَسَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيْثُ غَنِمَهَا وَهِيَ دَارُ حَرْبِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ ، وَحُنَيْنٍ ، وَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ أَبُو يُوسُفَ بِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَسَّمَ غَنَائِمَ بَدْرٍ بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ وَقَوْلُهُ: الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ أَسْهَمَ لِعُثْمَانَ وَطَلْحَةَ وَلَمْ يَشْهَدَا بَدْرًا . فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ فَقَدْ خَالَفَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُعْطِي أَحَدًا لَمْ يَشْهَدِ الْوَقْعَةَ ، وَلَمْ يُقَدِّمْ مَدَدًا عَلَيْهِمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) مَا قَسَّمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - غَنَائِمَ بَدْرٍ إِلَّا بِسَيْرِ شِعْبٍ مِنْ شِعَابِ الصَّفْرَاءِ ، قَرِيبٍ مِنْ بَدْرٍ ، فَلَمَّا تَشَاحَّ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَنِيمَتِهَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ . فَقَسَّمَهَا بَيْنَهُمْ وَهِيَ لَهُ تَفَضُّلًا وَأَدْخَلَ مَعَهُمْ ثَمَانِيَةَ أَنْفَارٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ ، وَإِنَّمَا نَزَلَتْ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ . بَعْدَ بَدْرٍ وَلَمْ نَعْلَمْهُ أَسْهَمَ لِأَحَدٍ لَمْ يَشْهَدِ الْوَقْعَةَ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ ، وَمَنْ أَعْطَى مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ وَغَيْرِهِمْ ، فَمِنْ مَالِهِ أَعْطَاهُمْ لَا مِنَ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ ، وَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ وَقْعَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ ، وَابْنِ الْحَضْرَمِيِّ فَذَلِكَ قَبْلَ بَدْرٍ وَلِذَلِكَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت