فهرس الكتاب

الصفحة 6632 من 8432

فَأَمَّا الطِّلَاءُ مِنَ الدُّهْنِ وَالضِّمَادِ فَمَحْسُوبٌ عَلَيْهِ إِنِ اسْتَعْمَلَهُ ، وَأَمَّا الْمَأْكُولُ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ إِلَّا بِقِيمَةٍ مَحْسُوبَةٍ عَلَيْهِ مِنْ سَهْمِهِ لِخُرُوجِهَا عَنْ مَعْهُودِ الْمَأْكُولِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا مُبَاحَةٌ لَهُ وَغَيْرُ مَحْسُوبَةٍ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ ضَرُورَتَهُ إِلَيْهَا أَدْعَى ، فَكَانَتِ الْإِبَاحَةُ أَوْلَى . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ لَا تُؤْكَلُ إِلَّا تَدَاوِيًا ، حُسِبَتْ عَلَيْهِ مِنْ سَهْمِهِ ، وَإِنْ أُكِلَتْ لِدَوَاءٍ غَيْرَ دَوَاءٍ لَمْ تُحْسَبْ عَلَيْهِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا عُلُوفَةُ دَوَابِّهِمْ وَبَهَائِهِمْ وحكم علفها من مال أهل الحرب فَتَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ فِي جِهَادِهِ ، مِنْ فَرَسٍ يُقَاتِلُ عَلَيْهِ ، وَبَهِيمَةٍ يَحْمِلُ عَلَيْهَا رَحْلَهُ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَعْلِفَهَا مِنْ مَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ مَا تَعْتَلِفُهُ الْبَهَائِمُ مِنْ شَعِيرٍ وَتِبْنٍ وَقَثٍّ ، وَلَا يَتَعَدَّى الْعُرْفَ فِيهِ إِلَى غَيْرِهِ: لِأَنَّ ضَرُورَتَهَا فِيهِ كَضَرُورَتِهِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا اسْتُصْحِبَ لِلزِّينَةِ وَالْفُرْجَةِ كَالْفُهُودِ وَالنُّمُورِ وَالْبُزَاةِ الْمُعَدَّةِ لِلِاصْطِيَادِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْلِفَهَا مِنْ مَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ: لِأَنَّهَا غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ فِي الْجِهَادِ ، فَإِنْ أُطْعِمْهَا كَانَ مَحْسُوبًا عَلَيْهَا . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا حَمَلَهُ لِلِاسْتِظْهَارِ بِهِ لِحَاجَةٍ رُبَّمَا دَعَتْ إِلَيْهِ كَالْجَنِيبَةِ الَّتِي يَسْتَظْهِرُ بِهَا لِرُكُوبِهِ ، أَوْ بِهَائِمَ يَسْتَظْهِرُ بِهَا لِحُمُولَتِهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَعْلِفَهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ: لِأَنَّهَا عُدَّةٌ يَقْوَى بِهَا عَلَيْهِمْ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَدَّى بِهَا مَالَ نَفْسِهِ ، وَإِنَّ عَلْفَهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ كَانَ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ مِنْ سَهْمِهِ اعْتِبَارًا لِحَاجَتِهِ فِي الْحَالِ الَّتِي هُمْ عَلَيْهَا ، وَكَمَا لَا يُسْهَمُ إِلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ وَإِنِ اسْتَظْهَرَ بِغَيْرِهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَجَاوَزَ الْعُلُوفَةَ إِلَى إِنْعَالِ دَوَابِّهِ ، وَلَا أَنْ يُوقِحَ حَوَافِرَهَا وَيَدْهِنَ أَشَاعِرَهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، فَإِنْ فَعَلَ كَانَ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا مَا عَدَا الطَّعَامَ وَالْعُلُوفَةَ مِنَ الثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ وَالْآلَةِ وَالْمَتَاعِ الانتفاع به قبل الغنيمة فَجَمِيعُهُ غَنِيمَةٌ مُشْتَرَكَةٌ يُمْنَعُ مِنْهَا ، وَإِنِ احْتَاجَ إِلَيْهَا ، فَإِنْ لَبِسَ ثَوْبًا مِنْهَا فَأَخْلَقَهُ ، أَوْ رَكِبَ دَابَّةً فَهَزَلَهَا: اسْتَرْجَعَ ذَلِكَ مِنْهُ وَلَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ، وَغَرِمَ نَقْصَهُ كَالْغَاصِبِ . رَوَى رُوَيْفِعُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَرْكَبْ دَابَّةً مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا رَدَّهَا فِيهِ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ فَلَا يَلْبَسْ ثَوْبًا مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا خَلِقَ رَدَّهُ فِيهِ ، وَلِأَنَّ الْمُضْطَرَّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ للطعام يَسْتَبِيحُ أَكْلَ الطَّعَامِ دُونَ الثِّيَابِ ، فَكَذَلِكَ الْمُجَاهِدُ فِي دَارِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت