فهرس الكتاب

الصفحة 6634 من 8432

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ: مَا بَقِيَ مَعَهُمْ مِنَ الطَّعَامِ قَبْلَ قَسْمِ الْغَنِيمَةِ رَدُّوهُ فِي الْغَنَائِمِ ، وَمَا بَقِيَ بَعْدَ قِسْمَتِهَا بَاعُوهُ وَتَصَدَّقُوا بِثَمَنِهِ ، وَعَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إِنْ لَمْ يَجِبْ رَدُّهُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْهِ كَانُوا أَحَقَّ بِهِ قَبْلَ الْغُنْمِ ، وَيَجُوزُ لَهُمْ بَيْعُهُ بَعْدَ خُرُوجِهِمْ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ بَيْعُهُ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ مِنْهَا ، وَتَكُونُ أَيْدِيهِمْ عَلَيْهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ يَدَ اسْتِبَاحَةٍ ، وَفِي دَارِ الْإِسْلَامِ يَدَ مِلْكٍ ، وَإِنْ وَجَبَ رَدُّهُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي: رَدُّوهُ إِلَى الْمَغْنَمِ قَبْلَ الْقَسْمِ ، وَعَلَى الْإِمَامِ بَعْدَ الْقَسْمِ ، وَلَيْسَ لَهُمْ بَيْعُهُ وَلَا التَّصَدُّقُ بِثَمَنِهِ: لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلْغَانِمِينَ ، وَتَكُونُ أَيْدِيهِمْ عَلَيْهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ يَدَ اسْتِبَاحَةٍ ، وَفِي دَارِ الْإِسْلَامِ يَدَ حَظْرٍ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَأْكُلُوهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَلَا يَأْكُلُوهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ بَيْعُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَلَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَمَا كَانَ مِنْ كُتُبِهِمْ فِيهِ طِبٌّ أَوْ مَا لَا مَكْرُوهَ فِيهِ كتب المشركين المغنومة بِيعَ ، وَمَا كَانَ فِيهِ شِرْكٌ أُبْطِلَ وَانْتُفِعَ بِأَوْعِيَتِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: كُتُبُهُمْ مَغْنُومَةٌ عَنْهُمْ: لِأَنَّهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَهِيَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا لَيْسَ بِمَحْظُورٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مَا فِيهِ طِبٌّ ، أَوْ حِسَابٌ ، أَوْ شِعْرٌ ، أَوْ أَدَبٌ فَتُتْرَكُ عَلَى حَالِهَا وَتُقَسَّمُ فِي الْمَغْنَمِ مَعَ سَائِرِ أَمْوَالِهِمْ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مَا كَانَ مَحْظُورًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُتُبِ شِرْكِهِمْ وَشُبَهِ كُفْرِهِمْ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُتْرَكَ عَلَى حَالِهَا ، وَكَذَلِكَ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ: لِأَنَّهُمَا قَدْ بُدِّلَا وَغُيِّرَا عَمَّا أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ ، فَجَرَتْ فِي الْمَنْعِ مِنْ تَرْكِهَا عَلَى حَالِهَا مَجْرَى كُتُبِ شِرْكِهِمْ ، فَتُغْسَلُ وَلَا تُحْرَقُ بِالنَّارِ ، وَإِنِ اخْتَارَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِحْرَاقَهَا: لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ فِيهَا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى مَا يُصَانُ عَنِ الْإِحْرَاقِ ، وَلِأَنَّ فِي أَوْعِيَتِهَا إِذَا غُسِلَتْ مَنْفَعَةً لَا يَجُوزُ اسْتِهْلَاكُهَا عَلَى الْغَانِمِينَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَسْلُهَا مُزِّقَتْ ، حَتَّى يَخْفَى مَا فِيهَا مِنَ الشِّرْكِ ، ثُمَّ بِيعَتْ فِي الْمَغْنَمِ إِنْ كَانَ لَهَا قِيمَةٌ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا خُمُورُهُمْ أي أهل الكتاب الذين قاتلهم المسلمين فَتُرَاقُ وَلَا تُبَاعُ عَلَيْهِمْ ، وَلَا عَلَى غَيْرِهِمْ لِتَحْرِيمِهَا ، وَتَحْرِيمِ أَثْمَانِهَا ، فَأَمَّا أَوَانِيهَا فَإِنْ أَمْكَنَ حَمْلُهَا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لِنَفَاسَتِهَا وَكَثْرَةِ أَثْمَانِهَا ضُمَّتْ إِلَى الْغَنَائِمِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلُهَا ، فَإِنْ غَلَبَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى دَارِهِمْ قُسِّمَتْ بَيْنَهُمْ لِيَنْتَفِعُوا بِهَا بَعْدَ غَسْلِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَغْسِلُوا عَلَى دَارِهِمْ كُسِّرَتْ وَلَمْ تُتْرَكْ عَلَيْهِمْ صِحَاحًا: لِئَلَّا يُعَاوَدَ الِانْتِفَاعُ بِهَا فِي مَحْظُورٍ . وَأَمَّا خَنَازِيرُهُمْ أهل الكتاب المغنومة فَتُقْتَلُ سَوَاءً كَانَتْ مُؤْذِيَةً أَوْ غَيْرَ مُؤْذِيَةٍ ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي سِيَرِ الْوَاقِدِيِّ: تُقْتَلُ إِنْ كَانَ فِيهَا عَدْوَى ، وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ تَرْكَهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عَدْوَى ، وَإِنَّمَا أَرَادَ تَعْجِيلَ قَتْلِهَا خَوْفَ ضَرَرِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ عَادِيَةً ، وَإِنْ وَجَبَ قَتْلُهَا عَادِيَّةً وَغَيْرَ عَادِيَةٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت