فهرس الكتاب

الصفحة 6637 من 8432

وَلَا عُضْوٍ ، أَوْ يُسْلِمَ أَهْلُ الْأَوْثَانِ وَيُؤَدِّيَ الْجِزْيَةَ أَهْلُ الْكِتَابِ ، أَوْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ أَوْ يُفادِيَهُمْ بِمَالٍ أَوْ بِأَسْرَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ يَسْتَرِقَّهُمْ: فِإِنِ اسْتَرَقَّهُمْ أَوْ أَخَذَ مِنْهُمْ فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الْغَنِيمَةِ: أَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْلَ بَدْرٍ فَقَتَلَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ ، وَالنَّضِرَ بْنَ الْحَارِثِ ، وَمَنَّ عَلَى أَبِي عَزَّةَ الْجُمَحِيِّ: عَلَى أَنْ لَا يُقَاتِلَهُ ، فَأَخْفَرَهُ وَقَاتَلَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: فَدَعَا عَلَيْهِ أَنْ لَا يُفْلِتَ ، فَمَا أَسَرَ غَيْرَهُ ، ثُمَّ أَسَرَ ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ الْحَنَفِيَّ فَمَنَّ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ وَفَدَى النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِرَجُلَيْنِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْأَسْرَى ضَرْبَانِ: ذُرِّيَّةٌ ، وَمُقَاتِلَةٌ . فَأَمَّا الذُّرِّيَّةُ فَهُمُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ من الأسرى ، فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ لِنَهْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ، وَيُسْتَرَقُّونَ عَلَى مَا سَيَأْتِي حُكْمُهُ ، وَأَمَّا الْمُقَاتِلَةُ من الأسرى فَهُمُ الرِّجَالُ ، وَكُلُّ مَنْ بَلَغَ مِنَ الذُّكُورِ فَهُوَ رَجُلٌ ، سَوَاءٌ اشْتَدَّ وَقَاتَلَ أَمْ لَا ؟ وَيَكُونُ الْإِنْبَاتُ فِيهِمْ بُلُوغًا ، أَوْ فِي حُكْمِ الْبُلُوغِ ؟ عَلَى مَا مَضَى مِنَ الْقَوْلَيْنِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَكَّمَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَحَكَمَ أَنَّ مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي قُتِلَ ، وَمَنْ لَمْ تَجْرِ عَلَيْهِ اسْتُرِقَّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هَذَا حُكْمُ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ ، يَعْنِي سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ، وَالْإِمَامُ فِي رِجَالِهِمْ إِذَا أَقَامُوا عَلَى شِرْكِهِمْ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ - يَجْتَهِدُ فِيهَا رَأْيَهُ - لِيَفْعَلَ أَصْلَحَهَا ، فَيَكُونُ خِيَارَ نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ لَا خِيَارَ شَهْوَةٍ وَتَحَكُّمٍ . وَخِيَارُهُ فِي الْأَرْبَعَةِ بَيْنَ أَنْ يُقْتَلَ ، أَوْ يُسْتَرَقَّ ، أَوْ يُفَادَى عَلَى مَالٍ أَوْ أَسْرَى ، أَوْ يَمُنَّ بِغَيْرِ فِدَاءٍ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَكُونُ مُخَيَّرًا بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَنْ يُقْتَلَ ، أَوْ يُسْتَرَقَّ ، أَوْ يُفَادَى عَلَى مَالٍ أَوْ أَسْرَى ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمُنَّ . وَقَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ مُخَيَّرًا بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَنْ يُقْتَلَ ، أَوْ يُسْتَرَقَّ ، أَوْ يُفَادَى عَلَى مَالٍ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفَادَى بِأَسْرَى ، وَلَا أَنْ يَمُنَّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَكُونُ مُخَيَّرًا بَيْنَ شَيْئَيْنِ: أَنْ يُقْتَلَ ، أَوْ يُسْتَرَقَّ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفَادَى ، وَلَا أَنْ يَمُنَّ ، فَصَارَ الْقَتْلُ وَالِاسْتِرْقَاقُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِمَا ، أَمَّا الْقَتْلُ فَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [ التَّوْبَةِ: 5 ] . وَقَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ صَبْرًا يَوْمَ بَدْرٍ ، فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ: مَنْ لِلصَّبِيَّةِ ، فَقَالَ: النَّارُ ، وَقَتَلَ النَّضِرَ بْنَ الْحَارِثِ يَوْمَ بَدْرٍ صَبْرًا . وَأَمَّا الِاسْتِرْقَاقُ فَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَرَقَّ سَبْيَ بَنِي قُرَيْظَةِ ، وَبَنِي الْمُصْطَلِقِ ، وَهَوَازِنَ يَوْمَ حُنَيْنٍ . وَأَمَّا الْفِدَاءُ وَالْمَنُّ لأسرى المشركين ، فَاسْتَدَلَّ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهُمَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي فِدَاءِ أَسْرَى بَدْرٍ: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ، تُرِيدُونَ عَرَضَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت