فهرس الكتاب

الصفحة 6662 من 8432

أَمْرِكَ ، وَسَتَرَى عَاقِبَةَ كُفْرِكَ ، أَوْ سَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْكَ ، فَهَذَا وَمَا شَاكَلَهُ وَعِيدٌ وَتَهْدِيدٌ لَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْأَمَانُ . وَأَمَّا الْإِشَارَةُ من أركان عقد الأمان فَضَرْبَانِ: مَفْهُومَةٌ ، وَغَيْرُ مَفْهُومَةٍ . فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَفْهُومَةٍ لَمْ يَصِحَّ بِهَا الْأَمَانُ لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً ، وَإِنْ كَانَتْ مَفْهُومَةً انْعَقَدَ بِهَا الْأَمَانُ إِنْ أَرَادَ الْمُشِيرُ ، وَلَا يَنْعَقِدُ بِهَا إِنْ لَمْ يُرِدْهُ ، لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يُرَدَّ بِهَا إِلَى مَأْمَنِهِ ، وَيَكُونَ كِنَايَةً يُرْجَعُ إِلَى قَوْلِهِ فِيمَا أَرَادَ . فَإِنْ قِيلَ: لَوْ أَشَارَ بِالْعِتْقِ وَالْبُطْلَانِ ارْتَفَعَا مَعَ الْإِرَادَةِ ، فَكَيْفَ صَحَّ بِهِمَا عَقْدُ الْأَمَانِ مَعَ الْإِرَادَةِ ؟ قِيلَ: لِأَنَّ الْأَمَانَ يَنْتَقِضُ بِالْقَوْلِ وَالْإِشَارَةِ ، فَصَحَّ عَقْدُهُ بِالْقَوْلِ وَالْإِشَارَةِ ، وَبِذَلِكَ خَالَفَ مَا عَدَاهُ مِنَ الْعِتْقِ وَالْبُطْلَانِ ، وَلَا يَتِمُّ الْأَمَانُ بَعْدَ بَذْلِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمَبْذُولِ لَهُ مَا يَدُلُّ عَلَى قَبُولِهِ ، وَذَلِكَ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَبْتَدِئَ بِالطَّلَبِ وَالِاسْتِجَارَةِ فَيَبْذُلَهُ لَهُ بَعْدَ طَلَبِهِ . وَإِمَّا أَنْ يُعَقِّبَ الْبَذْلَ الْمُبْتَدَأَ بِالْقَبُولِ أَوْ بِالدُّعَاءِ وَالشُّكْرِ أَوْ بِالْإِشَارَةِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ فَيَتِمَّ ، وَيَقُومُ ذَلِكَ مَقَامَ الْقَبُولِ الصَّرِيحِ: لِأَنَّ حُقُوقَ الْأَمَانِ مُشْتَرَكَةٌ فَلَمْ تَلْزَمْ إِلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ: فَرُوعِيَ فِيهِ أَحْكَامُ الْبَذْلِ وَالْقَبُولِ .

فَصْلٌ: وَالْفَصْلُ الثَّانِي: مَنْ يَنْعَقِدُ مَعَهُ الْأَمَانُ ، وَهُوَ مَنْ لَمْ يَحْصُلْ فِي الْأَسْرِ مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ ، وَيَمْنَعُ الْأَمَانُ مِنْ أَسْرِهِ وَاسْتِرْقَاقِهِ وَفِدَائِهِ اسْتِصْحَابًا لِحَالِهِ قَبْلَ أَمَانِهِ . فَأَمَّا الْأَسِيرُ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ أي مع الأمان: أَحَدُهَا: أَنْ يَصِيرَ فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُؤَمِّنَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ ، لِمَا أَوْجَبَهُ الْأَسْرُ مِنَ اجْتِهَادِ الْإِمَامِ ، فَلَمْ يَصِحَّ الِافْتِيَاتُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَمَّنَهُ الْإِمَامُ صَحَّ أَمَانُهُ ، وَمُنِعَ الْإِمَامُ مِنْ قَتْلِهِ ، وَلَمْ يُمْنَعْ مِنَ اسْتِرْقَاقِهِ وَفِدَائِهِ: لِأَنَّ مَا أَوْجَبَهُ إِسْلَامُهُ مِنْ أَمَانِهِ أَوْكَدُ مِنْ بَذْلِ الْأَمَانِ لَهُ ، فَلَمَّا لَمْ يَمْنَعِ الْإِسْلَامُ مِنَ اسْتِرْقَاقِهِ وَفِدَائِهِ كَانَ أَوْلَى لَا يَمْنَعُ مِنْهُمَا عَقْدُ أَمَانِهِ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَصِيرَ فِي قَبْضَةِ أَمِيرِ الثَّغْرِ ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُؤَمِّنَهُ إِلَّا الْإِمَامُ لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ ، أَوْ أَمِيرُ الثَّغْرِ لِأَنَّهُ فِي وِلَايَتِهِ ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ بِأَمَانِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ نَقْضُهُ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ بَاقِيًا فِي يَدِ مَنْ أَسَرَهُ ، وَلَمْ يِصِرْ فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ فَلَا يَخْلُو حَالُ مَنْ أَمَّنَهُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُؤَمِّنَهُ الَّذِي هُوَ فِي أَسْرِهِ فَيَصِحُّ أَمَانُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ أَمَانُ مَنْ صَارَ فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ: لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ أَسِيرَهُ صَحَّ أَنْ يُؤَمِّنَهُ ، وَلَمَّا لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَقْتُلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت