فهرس الكتاب

الصفحة 6720 من 8432

الْأَمْرَيْنِ بِعُمَرَ عِنْدَنَا فِي السَّوَادِ وَفُتُوحِهِ إِنْ كَانَ عَنْوَةً لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قُسِّمَ إِلَّا عَنْ أَمْرِ عُمَرَ لِكِبَرِ قَدْرِهِ ، وَلَوُ يَفُوتُ عَلَيْهِ مَا انْبَغَى أَنْ يَغِيبَ عَنْهُ قَسْمُهُ ثَلَاثَ سِنِينَ ، وَلَوْ كَانَ الْقَسْمُ لَيْسَ لِمَنْ قُسِّمَ لَهُ ، مَا كَانَ لَهُ مِنْهُ عِوَضٌ وَلَكَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَرُدُّوا الْغَلَّةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَيْفَ كَانَ ، وَهَكَذَا صَنَعَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَيْبَرَ وَبَنِي قُرَيْظَةَ لِمَنْ أَوْجَفَ عَلَيْهَا أَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ وَالْخُمْسُ لِأَهْلِهِ ، فَمَنْ طَابَ نَفْسًا عَنْ حَقِّهِ فَجَائِزٌ لِلْإِمَامِ نَظَرًا لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَجْعَلَهَا وَقْفًا عَلَيْهِمْ تُقَسَّمُ غَلَّتُهُ عَلَى أَهْلِ الْفَيْءِ وَالصَّدَقَةِ وَحَيْثُ يَرَى الْإِمَامُ وَمَنْ يَطِبْ نَفْسًا فَهُوَ أَحَقُّ بِمَالِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا أَرْضُ السَّوَادِ ، فَهُوَ سَوَادُ كِسْرَى مَلِكِ الْفُرْسِ الَّذِي فَتَحَهُ الْمُسْلِمُونَ ، وَمَلَكُوهُ عَنْوَةً فِي أَيَّامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَعْدَ أَنْ فُتِحَتْ أَطْرَافُهُ فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَحَدُّهُ طُولًا مِنْ حُرَيْثَةِ الْمَوْصِلِ إِلَى عَبَّادَانِ ، وَعَرْضًا مِنْ عُذَيْبِ الْقَادِسِيَّةِ إِلَى حُلْوَانَ ، يَكُونُ طُولُهُ مِائَةً وَسِتِّينَ فَرْسَخًا ، وَعَرْضُهُ ثَمَانِينَ فَرْسَخًا ، وَلَيْسَتِ الْبَصْرَةُ وَإِنْ دَخَلَتْ فِي هَذَا الْحَدِّ مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ: لِأَنَّهَا مِمَّا أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْمَوَاتِ إِلَّا مَوَاضِعَ مِنْ شَرْقِيِّ دَجْلَتِهَا يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ الْفُرَاتُ . وَمِنْ غَرْبِيِّ دَجْلَتِهَا لِلنَّهْرِ الْمَعْرُوفِ بِنَهْرِ الْمَرْأَةِ ، وَيُسَمَّى بِالْفَهْرَجِ . وَحَضَرْتُ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِي ، وَهُوَ يُدَرِّسُ تَحْدِيدَ السَّوَادِ فِي كِتَابِ"الرَّهْنِ"وَأَدْخَلَ فِيهِ الْبَصْرَةَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ ، وَقَالَ: هَكَذَا تَقُولُ ؟ قُلْتُ: لَا ، قَالَ: وَلِمَ ؟ قُلْتُ: لِأَنَّهَا كَانَتْ مَوَاتًا أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ ، فَأَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، وَقَالَ: عَلِّقُوا مَا يَقُولُ ، فَإِنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ أَعْرَفُ بِالْبَصْرَةِ . وَفِي تَسْمِيَتِهِ سَوَادًا ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: لِكَثْرَتِهِ مَأْخُوذٌ مِنْ سَوَادِ الْقَوْمِ إِذَا كَثُرُوا ، وَهَذَا قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ . وَالثَّانِي: لِسَوَادِهِ بِالزُّرُوعِ وَالْأَشْجَارِ: لِأَنَّ الْخُضْرَةَ تُرَى مِنَ الْبُعْدِ سَوَادًا ، ثُمَّ تَظْهَرُ الْخُضْرَةُ بِالدُّنُوِّ مِنْهَا ، فَقَالُوا الْمُسْلِمُونَ حِينَ أَقْبَلُوا مِنْ بَيَاضِ الْفَلَاةِ: مَا هَذَا السَّوَادُ ؟ ، فَسَمَّوْهُ سَوَادًا . وَالثَّالِثُ: لِأَنَّ الْعَرَبَ تَجْمَعُ بَيْنَ الْخُضْرَةِ وَالسَّوَادِ فِي الِاسْمِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: وَرَاحَتْ رَوَاحًا مِنْ زُرُودٍ فَصَادَفَتْ زُبَالَةَ جِلْبَابًا مِنَ اللَّيْلِ أَخْضَرَا يَعْنِي: أَسْوَدَ ، وَسَوَادُ كِسْرَى أَزْيَدُ مِنَ الْعِرَاقِ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ فَرْسَخًا ، فَيَكُونُ الْعِرَاقُ أَقْصَرَ مِنَ السَّوَادِ بِخُمْسِهِ ، وَالسَّوَادُ أَطْوَلَ مِنَ الْعِرَاقِ بِرُبْعِهِ: لِأَنَّ أَوَّلَ الْعِرَاقِ مِنْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت