فهرس الكتاب

الصفحة 6727 من 8432

وَحَكَى الشَّعْبِيُّ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ مَسَحَ السَّوَادَ ، فَوَجَدَهُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ أَلْفَ أَلْفِ جَرِيبٍ ، فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا . قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَهُوَ الْمَخْتُومُ الْحَجَّاجِيُّ: قِيلَ: إِنَّ وَزَنَهُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ ، فَكَانَ خَرَاجُهَا سِوَى الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ مُتَّفَقًا عَلَى قَدْرِهِ فِي الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا . وَاخْتُلِفَ فِي خَرَاجِ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ ، فَذَهَبَ أَهْلُ الْعِرَاقِ إِلَى تَقْدِيرِهِ بِقَفِيزٍ وَدِرْهَمٍ ، وَهَلِ الْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ فِي الْأَيَّامِ الْعَادِلَةِ مِنْ مَمَالِكِ الْفُرْسِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ زُهَيْرٌ فِي شِعْرِهِ فَقَالَ: فَتُغْلِلْ لَكُمْ مَا لَا تُغِلُّ لِأَهْلِهَا قُرًى بِالْعِرَاقِ مِنْ قَفِيزٍ وَدِرْهَمِ وَذَهَبَ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ ، وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إِلَى أَنَّ خَرَاجَ الْبُرِّ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ ، وَخَرَاجَ الشَّعِيرِ دِرْهَمَانِ ، تَعْوِيلًا عَلَى رِوَايَةِ أَبِي مِجْلَزٍ . وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ عَلَى إِطْلَاقِهِ مَعْلُولٌ عِنْدِي: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِسْقَاطٌ لِلْآخَرِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ صَحِيحَتَانِ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا لِاخْتِلَافِ النَّوَاحِي ، فَوُضِعَ عَلَى بَعْضِهَا قَفِيزٌ وَدِرْهَمٌ ، وَعَلَى بَعْضِهَا أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ عَلَى الْبُرِّ وَدِرْهَمَانِ عَلَى الشَّعِيرِ ، فَأَخَذَ الدِّرْهَمَ وَالْقَفِيزَ فَمَا كَانَ غَالِبُ زَرْعِهِ بُرًّا وَشَعِيرًا ، وَأَخَذَ الْأَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ عَنِ الْبُرِّ ، وَالدِّرْهَمَيْنِ عَلَى الشَّعِيرِ مِمَّا كَانَ أَقَلُّ مُنْزَرَعِهِ بُرًّا وَشَعِيرًا: لِأَنَّ مَا قَلَّ مَنْ نَاحِيَتِهِ غَلَا ، وَمَا كَثُرَ فِيهَا رَخُصَ ، فَزِيدَ مِنْ خَرَاجِ الْمَالِ ، وَنُقِصَ مِنْ خَرَاجِ الرَّخِيصِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَكَانَتْ ذِرَاعُ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ فِي مِسَاحَتِهِ ذِرَاعَ الْيَدِ وَقَبْضَةً وَإِبْهَامًا مَمْدُودَةً ، وَكَانَ مَبْلَغُ ارْتِفَاعِ السَّوَادِ فِي أَيَّامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِائَةَ أَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَعِشْرِينَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَحَيَاةَ زِيَادٍ مِائَةَ أَلْفِ أَلْفٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ أَلْفٍ ، وَحَيَاةَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ مِائَةَ أَلْفِ أَلْفٍ ، وَخَمْسَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفَ أَلْفٍ ، وَحَيَاةَ الْحَجَّاجِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ أَلْفٍ ، لِغَشْمِهِ وَإِخْرَابِهِ ، وَحَيَاةَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَمَانِينَ أَلْفَ أَلْفٍ ، ثُمَّ بَلَغَ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ مِائَةَ أَلْفِ أَلْفٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ أَلْفٍ ، لِعَدْلِهِ وَعِمَارَتِهِ .

فَصْلٌ: وَلَا يَسْقُطُ عُشْرُ الزُّرُوعِ بِخَرَاجِ الْأَرْضِ ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: لِأَنَّ الْخَرَاجَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ أُجْرَةً عَلَى قَوْلِهِ ، أَوْ ثَمَنًا عَلَى قَوْلِ مَنْ خَالَفَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَالْعُشْرُ يَسْقُطُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا . وَمَنَعَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا ، وَأَسْقَطَ الْعُشْرَ بِالْخَرَاجِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ مَعَهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ . فَأَمَّا عُشْرُ زُرُوعِهِ فَمَصْرُوفٌ فِي أَهْلِ الصَّدَقَاتِ كَسَائِرِ الزَّكَوَاتِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت