فهرس الكتاب

الصفحة 6731 من 8432

وَالْقِسْمُ الْخَامِسُ: وَهُوَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ أَنْ يُصَالِحُوا عَلَى الْأَرَضِينَ لَهُمْ بِخَرَاجٍ يُؤَدُّونَهُ عَنْهَا ، فَيَجُوزُ وَيَكُونُ هَذَا الْخَرَاجُ جِزْيَةً ، وَالْأَمْلَاكُ طَلْقٌ يَجُوزُ بَيْعُهَا ، وَيُنْظَرُ فِي بِلَادِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَوْطِنْهَا الْمُسْلِمُونَ ، فَهِيَ دَارُ عَهْدٍ ، وَلَيْسَتْ دَارَ إِسْلَامٍ ، وَلَا دَارَ حَرْبٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقِرَّ أَهْلُهَا بِالْخَرَاجِ مِنْ غَيْرِ جِزْيَةِ رُءُوسِهِمْ ، وَلَا يَجْرِي عَلَيْهَا مِنْ أَحْكَامِنَا إِلَّا مَا يَجْرِي عَلَى الْمُعَاهِدِينَ دُونَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْمُسْلِمِينَ ، وَإِنِ اسْتَوْطَنَهَا الْمُسْلِمُونَ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا صَارَتْ دَارَ إِسْلَامٍ ، وَصَارَ الْمُشْرِكُونَ فِيهَا أَهْلَ ذِمَّةٍ يَجِبُ عَلَيْهِمْ جِزْيَةُ رُءُوسِهِمْ فَإِنْ جَمَعَ عَلَيْهِمْ بَيْنَ جِزْيَةِ رُءُوسِهِمْ وَبَيْنَ جِزْيَةِ أَرْضِهِمَا جَازَ ، وَإِنِ اقْتَصَرَ مِنْهُمْ عَلَى جِزْيَةِ أَرْضِهِمْ وَحْدَهَا جَازَ إِذَا بَلَغَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِهَا دِينَارًا فَصَاعِدًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجِبُ أَنْ يَجْمَعَ عَلَيْهِمْ بَيْنَ جِزْيَةِ رُءُوسِهِمْ وَجِزْيَةِ أَرْضِهِمْ ، وَلَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى جِزْيَةِ الْأَرْضِ وَحْدَهَا ، وَهَذَا فَسَادٌ: لِأَنَّ الْجِزْيَةَ وَاحِدَةٌ لَا يَجُوزُ مُضَاعَفَتُهَا عَلَى ذِي مَالٍ وَلَا غَيْرِهِ كَسَائِرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، فَإِنْ أَسْلَمُوا سَقَطَتْ عَنْهُمْ جِزْيَةُ رُءُوسِهِمْ وَجِزْيَةُ أَرْضِهِمْ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَسْقُطُ عَنْهُمْ جِزْيَةُ أَرْضِهِمْ بِالْإِسْلَامِ احْتِجَاجًا لَا خَرَاجَ عَنْ أَرْضٍ ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِالْإِسْلَامِ كَالْخَرَاجِ عَلَى سَوَادِ الْعِرَاقِ . وَدَلِيلُنَا: مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنْ يُؤَدِّيَ الْخَرَاجَ ، وَلَا لِمُشْرِكٍ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ، وَلِأَنَّهُ مَالٌ حُقِنَتْ بِهِ دِمَاؤُهُمْ فَوَجَبَ أَنْ يَسْقُطَ بِإِسْلَامِهِمْ كَالْجِزْيَةِ عَلَى الرُّءُوسِ . فَأَمَّا خَرَاجُ أَرْضِ السَّوَادِ فَلَيْسَ بِجِزْيَةٍ ، وَهُوَ أُجْرَةُ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، وَثَمَنٌ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِيهِ ، فَافْتَرَقَا ، وَهَكَذَا لَوْ بَاعُوا أَرْضَهُمْ عَلَى مُسْلِمٍ سَقَطَ خَرَاجُهَا عَنْهُ كَمَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِإِسْلَامِهِمْ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَا بَأْسَ أَنْ يَكْتَرِيَ الْمُسْلِمُ مِنْ أَرْضِ الصُّلْحِ كَمَا يَكْتَرِي دَوَابَّهُمْ ، وَالْحَدِيثُ الَذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنْ يُؤَدِّيَ الْخَرَاجَ وَلَا لِمُشْرِكٍ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنَّمَا هُوَ خَرَاجُ الْجِزْيَةِ وَهَذَا كِرَاءٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، إِذَا كَانَتْ أَرْضُ الصُّلْحِ مِلْكًا لِلْمُشْرِكِينَ ، وَعَلَيْهَا خَرَاجٌ لِلْمُسْلِمِينَ جَازَ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَسْتَأْجِرَهَا مِنْهُمِ ، وَلَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَكَرِهَهُ الْإِسْلَامُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَا يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنْ يُؤَدِّيَ الْخَرَاجَ ، وَلَا لِمُشْرِكٍ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت