فهرس الكتاب

الصفحة 6772 من 8432

مَعَهُمُ الْجِزْيَةُ ، فَعَلَى هَذَا يُصَمِّمُ أَمِيرُ الْجَيْشِ عَلَى حِصَارِهِنَّ حَتَّى يُسْبَيْنَ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: تَنْعَقِدُ مَعَهُنَّ الذِّمَّةُ بِمَا بَذَلْنَهُ مِنَ الْجِزْيَةِ وَيَحْرُمُ سَبْيُهُنَّ: لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ إِقْرَارُهُنَّ بِالْجِزْيَةِ تَبَعًا: كَانَ إِقْرَارُهُنَّ بِمَا بَذَلْنَهُ مُنْفَرِدَاتٍ أَوْلَى ، فَعَلَى هَذَا ، هَلْ تَلْزَمُهُنَّ الْجِزْيَةُ بِبَذْلِهِنَّ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ أَشَارَ إِلَيْهِمَا ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُنَّ أَدَاؤُهَا بَعْدَ إِعْلَامِهِنَّ عِنْدَ عَقْدِهَا أَنَّهُنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا فَإِنِ امْتَنَعْنَ مِنْ بَذْلِهَا بَعْدَ لُزُومِهَا خَرَجْنَ عَنِ الذِّمَّةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُنَّ أَدَاؤُهَا ، وَتَكُونُ كَالْهَدِيَّةِ تُؤْخَذُ مِنْهُنَّ إِذَا أَجَبْنَ إِلَيْهَا ، وَلَا تُؤْخَذُ إِذَا امْتَنَعْنَ مِنْهَا ، وَهَلْ عَلَى ذِمَّتِهِنَّ فِي حَالَتَيِ الْإِجَابَةِ وَالْمَنْعِ . وَإِذَا اجْتَمَعَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ ، فَبَذَلَ الرِّجَالُ الْجِزْيَةَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَنِسَائِهِمْ نُظِرَ . فَإِنْ بَذَلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ جَازَ ، وَلَزِمَهُمْ مَا بَذَلُوهُ ، وَجَرَى مَجْرَى زِيَادَةٍ بَذَلُوهَا مِنْ جِزْيَتِهِمْ ، وَلَا يُؤْخَذُ الرِّجَالُ إِلَّا بِجِزْيَةِ أَنْفُسِهِمْ دُونَ نِسَائِهِمْ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْمَجَانِينُ أخذ الجزية منهم فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمْ لِارْتِفَاعِ الْقَلَمِ عَنْهُمْ ، وَأَنَّهُمْ فِي جُمْلَةِ الذَّرَارِي ، وَلَا يُقْتَلُ الْمَجْنُونُ إِذَا سُبِيَ ، هَذَا إِذَا كَانَ جُنُونُهُ مُطْبِقًا ، فَأَمَّا إِذَا جُنَّ فِي زَمَانٍ ، وَأَفَاقَ فِي زَمَانٍ ، فَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُرَاعَى فِيهِ أَغْلَبُ حَالَتَيْهِ . فَإِنْ كَانَ الْمَجْنُونُ أَكْثَرَ ، فَلَا جِزْيَةَ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ ، فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ . وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ يُلَفَّقُ زَمَانُ الْإِفَاقَةِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ حَوْلًا ، فَإِنْ كَانَ يُجَنُّ يَوْمًا وَيُفِيقُ يَوْمًا أُخِذَتْ مِنْهُ جِزْيَةُ سَنَةٍ مِنْ سَنَتَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ يُجَنُّ يَوْمَيْنِ وَيُفِيقُ يَوْمًا أُخِذَتْ مِنْهُ جِزْيَةُ سَنَةٍ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ ، وَإِنْ كَانَ يُجَنُّ يَوْمًا ، وَيُفِيقُ يَوْمَيْنِ أُخِذَتْ مِنْهُ جِزْيَةُ سَنَةٍ مِنْ سَنَةٍ وَنِصْفٍ ، ثُمَّ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ: لِأَنَّهُ لَمَّا اخْتَلَفَ حُكْمُ الْإِفَاقَةِ ، وَحُكْمُ الْجُنُونِ كَانَ تَمَيُّزُهَا أَوْلَى مِنْ تَغْلِيبِ أَحَدِهِمَا: لِأَنَّ فِي التَّمْيِيزِ جَمْعًا بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ وَفِي تَغْلِيبِ الْأَكْثَرِ إِسْقَاطُ أَحَدِهِمَا .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْعَبِيدُ أخذ الجزية منهم ، فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمْ ، لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: لَا جِزْيَةَ عَلَى الْعَبِيدِ . وَقَالَ عُمَرُ: لَا جِزْيَةَ عَلَى مَمْلُوكٍ . وَلِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لِسَادَاتِهِمْ ، وَلِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ ، فَكَانُوا أَسْوَأَ حَالًا مِنَ الْفُقَرَاءِ ، وَلِأَنَّهُمْ مَمَالِيكُ ، فَكَانُوا كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ ، وَكَذَا لَا جِزْيَةَ عَلَى مُدَبَّرٍ ، وَلَا مُكَاتَبٍ ، وَلَا أُمِّ وَلَدٍ: لِأَنَّهُمْ عَبِيدٌ ، وَلَا جِزْيَةَ عَلَى مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ مَمْلُوكٌ: لِأَنَّ أَحْكَامَ الرِّقِّ عَلَيْهِ أَغْلَبُ . وَقِيلَ: إِنَّهُ يُؤَدِّي مِنَ الْجِزْيَةِ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنَ الْحُرِّيَّةِ: لِأَنَّهُ يُمْلَكُ بِهَا ، فَإِذَا عَتَقَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت