فهرس الكتاب

الصفحة 6781 من 8432

وَالْخَامِسُ: مَا لَمْ يَجِبْ بِعَقْدٍ وَلَا شَرْطٍ . فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ مَا وَجَبَ بِالْعَقْدِ ، وَكَانَ الشَّرْطُ فِيهِ مُؤَكَّدًا لَا مُوجَبًا فَثَلَاثَةُ أَشْيَاءٍ: أَحَدُهَا: الْتِزَامُ الْجِزْيَةِ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [ التَّوْبَةِ: 29 ] . أَيْ يَضْمَنُوهَا . وَالثَّانِي: الْتِزَامُ أَحْكَامِهَا بِالْإِسْلَامِ فِيمَا أَجَابُوهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُمْ صَاغِرُونَ وَالصَّغَارُ: أَنْ تَجْرِيَ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِمْ . وَالثَّالِثُ: أَنْ لَا يَجْتَمِعُوا عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ ، لِيَكُونُوا آمِنِينَ مِنْهُمْ كَمَا أَمِنُوهُمْ نَقْضًا لِعَهْدِهِمْ ، فَلَوْ قَاتَلَ الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ ، وَقَعَدَ عَنْهُمْ بَعْضُهُمُ انْتَقَضَ عَقْدُ الْمُقَاتِلِ ، وَنُظِرَ فِي الْقَاعِدِ ، فَإِنْ ظَهَرَ مِنْهُ الرِّضَا كَانَ نَقْضًا لِعَهْدِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ الرِّضَا كَانَ عَلَى عَهْدِهِ ، وَلَوِ امْتَنَعُوا جَمِيعًا مِنْ بَذْلِ الْجِزْيَةِ حكم أهل الذمة في هذه الحالة كَانَ نَقْضًا لِعَهْدِهِمْ سَوَاءٌ امْتَنَعُوا جَمِيعًا مِنِ الْتِزَامِهَا أَوْ مِنْ أَدَائِهَا ، وَإِنِ امْتَنَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مِنْ بَذْلِهَا نُظِرَ ، فَإِنِ امْتَنَعَ مِنِ الْتِزَامِهَا كَانَ نَقْضًا لِعَهْدِهِ كَالْجَمَاعَةِ ، وَإِنِ امْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهَا مَعَ بَقَائِهِ عَلَى الْتِزَامِهَا لَمْ يَكُنْ نَقْضًا لِعَهْدِهِ ، وَأُخِذَتْ مِنْهُ بِخِلَافِ الْجَمَاعَةِ: لِأَنَّ إِجْبَارَ الْجَمَاعَةِ عَلَيْهَا مُتَعَذِّرٌ ، وَإِجْبَارَ الْوَاحِدِ عَلَيْهَا مُمْكِنٌ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَنْتَقِضُ عَهْدُهُمْ إِذَا امْتَنَعُوا مِنْ أَدَائِهَا ، وَيَنْتَقِضُ إِذَا امْتَنَعُوا مِنْ بَذْلِهَا كَالْآحَادِ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْفَرْقِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ مَا وَجَبَ بِالشَّرْطِ ، وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ بِالْعَقْدِ وَهُوَ مَا مُنِعُوا مِنْهُ لِتَحْرِيمِهِ ، وَذَلِكَ سِتَّةُ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: أَنْ لَا يَذْكُرُوا كِتَابَ اللَّهِ بِطَعْنٍ عَلَيْهِ وَلَا تَحْرِيفٍ لَهُ . وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَذْكُرُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَكْذِيبٍ لَهُ ، وَلَا إِزْرَاءٍ عَلَيْهِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ لَا يَذْكُرُوا دِينَ اللَّهِ بِذَمٍّ لَهُ ، وَلَا قَدْحٍ فِيهِ . وَالرَّابِعُ: أَنْ لَا يَفْتِنُوا مُسْلِمًا عَنْ دِينِهِ ، وَلَا يَتَعَرَّضُوا لِدَمِهِ أَوْ مَالِهِ . وَالْخَامِسُ: أَنْ لَا يُصِيبُوا مُسْلِمَةً بِزِنًا ، وَلَا بِاسْمِ نِكَاحٍ . وَالسَّادِسُ: أَنْ لَا يُعِينُوا أَهْلَ الْحَرْبِ ، وَلَا يُئْوُوا عَيْنًا لَهُمْ ، وَلَا يَنْقُلُوا أَخْبَارَ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِمْ . فَهَذِهِ السِّتَّةُ تَجِبُ بِالشَّرْطِ ، وَفِي وُجُوبِهَا بِالْعَقْدِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: تَجِبُ بِالْعَقْدِ ، وَيَكُونُ الشَّرْطُ تَأْكِيدًا ، تَعْلِيلًا بِدُخُولِ الضَّرَرِ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ خَالَفُوهَا انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت