فهرس الكتاب

الصفحة 6800 من 8432

وَلَوْ أَرَادَ مُشْرِكٌ أَنْ يَدْخُلَ الْحَرَمَ ، لِيُسْلِمَ بِهِ مُنِعَ مِنْ دُخُولِهِ ، حَتَّى يُسْلِمَ ، ثُمَّ يَدْخُلَهُ بَعْدَ إِسْلَامِهِ ، فَلَوْ صَالَحَ الْإِمَامُ مُشْرِكًا عَلَى دُخُولِ الْحَرَمِ بِمَالٍ بَذَلَهُ كَانَ الصُّلْحُ بَاطِلًا ، وَيُمْنَعُ الْمُشْرِكُ مِنَ الدُّخُولِ ، فَإِنْ دَخَلَ إِلَيْهِ أُخْرِجَ مِنْهُ ، وَلَزِمَهُ الْمَالُ الَّذِي بَذَلَهُ مَعَ فَسَادِ الصُّلْحِ ، لِحُصُولِ مَا أَرَادَ مِنَ الدُّخُولِ ، وَاسْتَحَقَّ عَلَيْهِ مَا سَمَّاهُ دُونَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ، وَإِنْ فَسَدَ: لِأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِمِثْلِهِ لِتَحْرِيمِهِ . وَحَدُّ الْحَرَمِ مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ دُونَ التَّنْعِيمِ عِنْدَ بُيُوتِ نِفَارٍ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ . وَمِنْ طَرِيقِ الْعِرَاقِ عَلَى ثَنِيَّةِ خَلٍّ بِالْمُقَطِّعِ عَلَى سَبْعَةِ أَمْيَالٍ . وَمِنْ طَرِيقِ الْجِعِرَّانَةِ مِنْ شِعْبِ آلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ عَلَى تِسْعَةِ أَمْيَالٍ . وَمِنْ طَرِيقِ الطَّائِفِ عَلَى عَرَفَةَ مِنْ بَطْنِ نَمِرَةَ عَلَى سَبْعَةِ أَمْيَالٍ . وَمِنْ طَرِيقِ جَدَّةَ مُنْقَطَعُ الْأَعْشَاشِ عَلَى عَشَرَةِ أَمْيَالٍ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْحِجَازُ استيطان الحجاز لغير المسلم فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَوْطِنَهُ مُشْرِكٌ ، مِنْ كِتَابِيٍّ وَلَا وَثَنِيٍّ ، وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ كَسَائِرِ الْأَمْصَارِ احْتِجَاجًا بِإِقْرَارِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُمْ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَاَلَى إِلَيْهِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ أَرْضٍ حَلَّ صَيْدُهَا حَلَّ لَهُمُ اسْتِيطَانُهَا كَغَيْرِ الْحِجَازِ . وَدَلِيلُنَا: مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَتْ آخِرُ مَا عَهِدَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ قَالَ: لَا يَجْتَمِعُ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ دِينَانِ وَهَذَا نَصٌّ . وَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَبْلَ عَمَلِهِ بِهِ لَمْ يَسْقُطْ حُكْمُ قَوْلِهِ ، وَتَشَاغَلَ أَبُو بَكْرٍ فِي أَيَّامِهِ مَعَ قِصَرِهَا بِأَهْلِ الرِّدَّةِ ، وَمَانِعِي الزَّكَاةِ ، وَتَطَاوَلَتِ الْأَيَّامُ بِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَتَكَامَلَتْ لَهُ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ ، وَفَتَحَ مَا جَاوَرَهَا ، نَفَّذَ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِمْ ، فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُ ، وَرَأْيُ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَلَى إِجْلَائِهِمْ وَكَانَ فِيهِمْ تُجَّارٌ وَأَطِبَّاءُ ، وَصُنَّاعٌ ، يَحْتَاجُ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ: فَضَرَبَ لِمَنْ قَدِمَ مِنْهُمْ تَاجِرًا ، وَصَانِعًا مَقَامَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يُنَادَى فِيهِمْ ، بَعْدَهَا اخْرُجُوا ، وَهُنَا إِجْمَاعٌ بَعْدَ نَصٍّ لَا يَجُوزُ خِلَافُهُمَا ، وَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِيَهُودِ خَيْبَرَ حِينَ سَاقَاهُمْ عَلَى نَخْلِهَا: أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مُقَامَهُمْ غَيْرُ مُسْتَدَامٍ ، وَأَنَّ لِحَظْرِهِ فِيهِمْ حُكْمًا مُسْتَجَدًّا . وَرُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: لَئِنْ عِشْتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَنْفِيَنَّ الْيَهُودَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، فَمَاتَ قَبْلَ نَفْيِهِمْ ، وَلِأَنَّ الْحِجَازَ لَمَّا اخْتُصَّ بِحَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَمَبْعَثِ رِسَالَتِهِ وَمُسْتَقَرِّ دِينِهِ ، وَمُهَاجَرَةِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَارَ أَشْرَفَ مِنْ غَيْرِهِ ، فَكَانَتْ حُرْمَتُهُ أَغْلَظَ ، فَجَازَ أَنْ يُصَانَ عَنْ أَهْلِ الشِّرْكِ كَالْحَرَمِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت