فهرس الكتاب

الصفحة 6806 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شُرِطَ عَلَيْهِمْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ شَيْءٌ ، وَسَوَاءٌ كَانُوا يَعْشِرُونَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا دَخَلُوا بِلَادَهُمْ أَوْ يُخَمِّسُونَهُمْ أَوْ لَا يَعْرِضُونَ لَهُمْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِمْ عُشُورُ أَمْوَالِهِمْ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ فِيهَا إِذَا حَمَلُوهَا مَعَهُمْ ، وَلَا وَجْهَ لِمَا قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُمْ يَعْشِرُونَ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ الْمَعْهُودِ مِنْ فِعْلِ عُمَرَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُفْعَلُ مَعَهُمْ مَا يَفْعَلُونَهُ مَعَ تُجَّارِنَا إِذَا دَخَلُوا إِلَيْهِمْ ، فَإِنْ كَانُوا يَعْشِرُونَهُمْ عُشِرُوا ، وَإِنْ كَانُوا يَخْمِسُونَهُمْ خُمِسُوا ، وَإِنْ كَانُوا يَتْرُكُونَهُمْ تُرِكُوا: لِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ [ النَّحْلِ: 126 ] وَهَذَا خَطَأٌ: لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُطِهِمْ: وَلِأَنَّ عُمَرَ لَمْ يَأْخُذْ عُشْرَهُمْ إِلَّا بَعْدَ اشْتِرَاطِهِ عَلَيْهِمْ: وَلِأَنَّهُ مَالٌ مَأْخُوذٌ عَنْ أَمَانٍ ، فَلَمْ يَلْزَمْ بِغَيْرِ شَرْطٍ كَالْجِزْيَةِ: وَلِأَنَّ عُلُوَّ الْإِسْلَامِ يَمْنَعُ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِمْ كَمَا يُقْتَدَى بِهِمْ فِي الْغَدْرِ إِنْ غَدَرُوا ، فَأَمَّا الْآيَةُ فَوَارِدَةٌ فِي الِاقْتِصَاصِ مِمَّنْ مُثِّلَ بِهِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ ، ثُمَّ قَالَ: وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ [ النَّحْلِ: 126 ] .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَإِذَا اتَّجَرُوا فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى أُفُقٍ مِنَ الْآفَاقِ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ فِي السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً كَالْجِزْيَةِ ، وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ أَنْ يُؤْخَذَ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَأَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَنْ يُكْتَبَ لَهُمْ بَرَاءَةٌ إِلَى مِثْلِهِ مِنَ الْحَوْلِ ، وَلَوْلَا أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَخَذَهُ مِنْهُمْ مَا أَخَذْنَاهُ ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ أَحَدٍ فِي سَنَةٍ إِلَّا مَرَّةً ( قَالَ: ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ مَا أَخَذَ عُمَرُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رُبُعُ الْعُشْرِ ، وَمِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِصْفُ الْعُشْرِ ، وَمِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ الْعُشْرُ اتْبَاعًا لَهُ عَلَى مَا أَخَذَ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قَدْ رَوَى الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنَ حَدِيثٍ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ أَنَّهُ أَخَذَ مِنَ النَبَطِ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ نِصْفَ الْعُشْرِ ، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَكْثُرَ الْحَمْلُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَمِنَ الْقُطْنِيَّةِ الْعُشْرَ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ: ) وَلَا أَحْسَبُهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُمْ إِلَّا بِشَرْطٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، إِذَا أَخَذَ مِنَ الْحَرْبِيِّ عُشْرَ مَالِهِ فِي دُخُولِهِ ، ثُمَّ نَقَلَهُ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ لَمْ يُعْشَرْ ، وَكَذَلِكَ لَوْ طَافَ بِهِ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ: لِأَنَّهَا دَارٌ وَاحِدَةٌ ، فَإِنَّهُ بَاعَ مَالَهُ وَاشْتَرَى بِهِ مَتَاعًا مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ ، وَأَرَادَ حَمْلَهُ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ رُوعِيَ شَرْطُ صُلْحِهِمْ ، فَإِنْ كَانَ مَشْرُوطًا عَلَيْهِمْ تَعْشِيرُ أَمْوَالِهِمْ مِنْ دُخُولِهِمْ وَخُرُوجِهِمْ عُشِرُوا خَارِجِينَ كَمَا عُشِرُوا دَاخِلِينَ . وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِمْ لَمْ يُعْشَرُوا فِي الْخُرُوجِ وَعُشِرُوا فِي الدُّخُولِ ، وَإِذَا اتَّجَرُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت