فهرس الكتاب

الصفحة 6810 من 8432

تُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِهِمُ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ كَمَا تَجِبُ الصَّدَقَةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ مِنَ الْمَوَاشِي وَالزُّرُوعِ ، وَالثِّمَارِ ، وَالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ ، وَعَرُوضِ التِّجَارَةِ إِذَا بَلَغَتْ نِصَابًا ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ دُونَ النِّصَابِ ، وَلَا فِي الدُّورِ وَالْعَقَارِ ، وَلَا فِي الْخَيْلِ ، وَالْبِغَالِ ، وَالْحَمِيرِ ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ عَنْ كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاتَانِ ، وَعَنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعَانِ ، وَعَلَى كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاتَانِ ، وَعَمَّا سَقَتْهُ السَّمَاءُ مِنَ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الْعُشْرُ الْخُمُسُ ، وَعَمَّا سُقِيَ بِنَضْحٍ أَوْ غَرْبٍ يَجِبُ فِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ الْعُشْرُ ، وَعَمَّا وَجَبَ فِيهِ رُبُعُ الْعُشْرِ مِنَ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ نِصْفُ الْعُشْرِ ، فَيُؤْخَذُ مِنْ عِشْرِينَ مِثْقَالًا مِنَ الذَّهَبِ مِثْقَالٌ ، وَمِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ مِنَ الْوَرِقِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ ، وَعَمَّا وَجَبَ فِيهِ الْخُمُسُ مِنَ الرِّكَازِ وَالْمَعَادِنِ الْخُمُسَيْنِ ، فَكَانَ عَقْدُ صُلْحِهِمْ مَعَ عُمَرَ مُسْتَقِرًّا عَلَى هَذَا ، وَحَمَلَهُمْ عَلَيْهِ بَعْدَ عُمَرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَعَلِيٌّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَلَمْ يَمْنَعُوهُمْ أَنْ يُنَصِّرُوا أَوْلَادَهُمْ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ كَانَ إِرْهَابًا وَلَمْ يَكُنْ إِلْزَامًا .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَاهُ مِنْ صُلْحِ عُمَرَ ، فَهُوَ شَيْءٌ يَزِيدُ ، وَيَنْقُصُ بِكَثْرَةِ الْمَالِ وَقِلَّتِهِ ، وَيَجِبُ وَلَا يَجِبُ بِوُجُودِ الْمَالِ وَعَدَمِهِ ، وَيُعْلَمُ وَلَا يُعْلَمُ بِظُهُورِ الْمَالِ وَاسْتِبْطَانِهِ ، فَصَارَ مَجْهُولًا لِتَبَرُّزِهِ بَيْنَ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ وَوُجُوبٍ وَإِسْقَاطٍ ، وَمَكْتُومٍ وَمَشْهُورٍ . وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ عُمَرَ صَالَحَهُمْ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُمْ دِينَارَ الْجِزْيَةِ: لِأَنَّهُمُ امْتَنَعُوا مِنْ بَذْلِ الْجِزْيَةِ لِئَلَّا يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ صَغَارٌ ، فَصَارَتْ مُضَاعَفَةُ الصَّدَقَةِ على نصارى العرب هِيَ الْجِزْيَةَ مَأْخُوذَةً بِاسْمِ الصَّدَقَةِ ، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ حَمْقَى ، أَبَوْا الِاسْمَ ، وَرَضُوا بِالْمَعْنَى . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي عَقْدِ الصُّلْحِ مع أهل الحرب على مُضَاعَفَةُ الصَّدَقَةِ التي على المسلمين عليهم عَلَى هَذَا الْوَجْهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ حَمْلُهُمْ عَلَيْهِ سَوَاءٌ بَلَغَ الْمَأْخُوذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دِينَارًا أَوْ نَقَصَ عَنْهُ ، وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ مَالُهُ نِصَابَ الزَّكَاةِ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ ، وَمَنْ لَمْ يَمْلِكْ مَالًا مُزَكًّى ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ فِعْلِ عُمَرَ فَكَانَ إِمْضَاؤُهُ عَلَى هَذَا ، وَإِنْ نَقَصَ الْمَأْخُوذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى الدِّينَارِ: لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ فِي وَقْتٍ آخَرَ عَلَى الدِّينَارِ لِمَا يَسْتَفِيدُهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَ مَنْ لَا مِلْكَ لَهُ ، فَيُؤَدَّى ، فَيَكُونُ الِاعْتِبَارُ بِهَا لَا بِالدِّينَارِ ، وَيَكُونُ مَا يُخَافُ مِنْ نُقْصَانِ الدِّينَارِ فِي وَقْتٍ مَجْبُورًا بِمَا يُرْجَى مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ فِي وَقْتٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ أَنْ يُصَالَحُوا عَلَى هَذَا إِذَا عُلِمَ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ ذَوِي الْأَمْوَالِ مِنْهُمْ يَفِي بِدِينَارٍ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ مِنْ جَمِيعِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَفِ بِالدِّينَارِ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ لَمْ يَجُزْ . مِثَالُهُ: أَنْ يَكُونُوا أَلْفَ رَجُلٍ ، فَإِنْ عُلِمَ أَنَّ الْمَأْخُوذَ بِمُضَاعَفَةِ الصَّدَقَةِ أَلْفُ دِينَارٍ فَصَاعِدًا جَازَ ، وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ دِينَارٍ لَمْ يَجُزْ ، وَلَا يَضُرُّ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ بَعْضِهِمْ أَقَلُّ مِنْ دِينَارٍ إِذَا أُخِذَ مِنْ غَيْرِهِ أَكْثَرُ مِنْهُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ لَا مَالَ لَهُ مِنْ مُزَكًّى: لِأَنَّهُ قَدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت