فهرس الكتاب

الصفحة 6835 من 8432

أَرْضُهُمْ بِهَذَا الشَّرْطِ دَار‌َ الْإِسْلَامِ ، وَصَارُوا فِيهَا أَهْلَ ذِمَّةٍ لَا يُقَرُّونَ إِلَّا بِجِزْيَةٍ ، وَيَكُونُ خَرَاجُ أَرْضِهِمْ مَعَ بَقَائِهَا عَلَى مِلْكِهِمْ جِزْيَةً عَنْ رُءُوسِهِمْ ، فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يُجْمَعَ عَلَيْهِمْ بَيْنَ خَرَاجِ الْأَرْضِ وَجِزْيَةِ الرُّءُوسِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَسْقُطُ جِزْيَةُ رُءُوسِهِمْ بِخَرَاجِ الْأَرْضِ ، وَأَجْمَعُ عَلَيْهِمْ بَيْنَ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ: لِأَنَّ خَرَاجَ الْأَرْضِ عِوَضٌ عَنْ إِقْرَارِهَا عَلَيْهِمْ ، وَالْجِزْيَةَ عَنْ حِرَاسَةِ نُفُوسِهِمْ ، فَلَمْ يَسْقُطْ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ ، وَهَذَا فَاسِدٌ: لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يُقِرَّهُمْ بِالْجِزْيَةِ دُونَ الْخَرَاجِ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ عِوَضًا عَنْهُمَا جَازَ أَنْ يُقِرَّهُمْ بِالْخَرَاجِ دُونَ الْجِزْيَةِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عِوَضًا عَنْهَا: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنُوبُ عَنْهُمَا .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ الِاقْتِصَارُ عَلَى خَرَاجِ الْأَرْضِ كَانَتْ صِحَّتُهُ مُعْتَبَرَةً بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ خَرَاجُ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ لَا يَنْقُصُ عَنْ جِزْيَتِهِ عقد الهدنة ، فَإِنْ نَقَصَ عَنْهَا أُخِذَ بِتَمَامِهَا . وَالثَّانِي: أَنَّ مَنْ لَا أَرْضَ لَهُ مِنْهُمْ لَا يُقَرُّ مَعَهُمْ إِلَّا بِجِزْيَةِ رَأْسِهِ عقد الهدنة ، وَيُؤْخَذُ هَذَا الْخَرَاجُ مِنْ أَرْضِهِمْ زُرِعَتْ أَوْ لَمْ تُزْرَعْ: لِأَنَّهَا جِزْيَةٌ . فَإِنْ شَرَطَ أَخْذَ الْخَرَاجِ مِنْهَا إِذَا زُرِعَتْ وَإِسْقَاطَهُ إِذَا لَمْ تُزْرَعْ كَانَ الشَّرْطُ بَاطِلًا: لِأَنَّهُمْ قَدْ يُعَطِّلُونَهَا فَتَسْقُطُ . وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَعَاشٌ غَيْرُ الزَّرْعِ جَازَ: لِأَنَّهُمْ لَا يُعَطِّلُونَهَا إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ ، وَإِنْ كَانَ لَهُمْ مَعَاشٌ غَيْرُهُ لَمْ يَجُزْ . وَيُؤْخَذُ هَذَا الْخَرَاجُ مِنْ كُلِّ مَالِكٍ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَإِنْ كَانَتْ جِزْيَةُ الرُّءُوسِ مَأْخُوذَةً مِنَ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ: لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يَشْتَرِكُ فِيهَا جَمِيعُهُمْ ، فَصَارَ الْخَرَاجُ أَعَمَّ نَفْعًا مِنَ الْجِزْيَةِ ، فَلِذَلِكَ صَارَ أَعَمَّ وُجُوبًا . فَإِنْ جَمَعَ الْإِمَامُ عَلَيْهِمْ فِي شَرْطٍ بَيْنَ خَرَاجِ الْأَرْضِ وَجِزْيَةِ الرُّءُوسِ عقد الهدنة جَازَ ، وَصَارَ خَرَاجُ الْأَرْضِ زِيَادَةً عَلَى الْجِزْيَةِ ، فَيُؤْخَذُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَتُؤْخَذُ جِزْيَةُ الرُّءُوسِ مِنَ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، فَإِنْ أَسْلَمُوا أَسْقَطَ عَنْهُمُ الْخَرَاجَ وَالْجِزْيَةَ ، وَأَسْقَطَ أَبُو حَنِيفَةَ الْجِزْيَةَ دُونَ الْخَرَاجِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَا يَجُوزُ عُشُورُ مَا زَرَعُوا عقد الهدنة لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ قَدْ صَارَتْ مِلْكًا لِلْمُسْلِمِينَ ، وَهِيَ دَارُ الْإِسْلَامِ ، وَهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت