فهرس الكتاب

الصفحة 6838 من 8432

النَّصْرَانِيَّةَ مَنْسُوخَةٌ بِشَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي الْيَهُودِيَّةِ بِمَاذَا نُسِخَتْ ، عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الْأَشْهَرُ نُسِخَتْ بِالنَّصْرَانِيَّةِ ، حَيْثُ بَعَثَ اللَّهُ عِيسَى بِالْإِنْجِيلِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِالْإِسْلَامِ حَيْثُ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقُرْآنِ . فَإِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ ، فَكُلُّ مَنْ كَانَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَهُمْ مُقَرُّونَ عَلَى دِينِهِمْ تُقْبَلُ جِزْيَتُهُمْ ، وَتَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ ، وَتُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ: لِعِلْمِنَا بِدُخُولِهِمْ فِي هَذَيْنِ الدِّينَيْنِ قَبْلَ تَبْدِيلِهِمْ ، فَثَبَتَتْ لَهُمَا حُرْمَةُ الْحَقِّ ، فَلَمَّا خَرَجَ أَبْنَاؤُهُمْ عَنِ الْحَقِّ بِالتَّنْزِيلِ حَفِظَ اللَّهُ فِيهِمْ حُرْمَةَ إِسْلَامِهِمْ ، فَأَقَرَّهُمْ عَلَى دِينِهِمْ مَعَ تَبْدِيلِهِمْ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي قِصَّةِ الْجِدَارِ: وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا [ الْكَهْفِ: 82 ] الْآيَةَ ، فَحَفِظَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَهُمَا صَلَاحَ أَبِيهِمَا ، وَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ الْأَبَ السَّابِعَ حَتَّى أَوْصَلَهُمَا إِلَى كَنْزِهِمَا . وَأَمَّا غَيْرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الجزية ، فَيَنْقَسِمُونَ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونُوا قَدْ دَخَلُوا فِي الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ قَبْلَ تَبْدِيلِهِمْ فَيَكُونُوا كَبَنِي إِسْرَائِيلَ فِي إِقْرَارِهِمْ بِالْجِزْيَةِ وَاسْتِبَاحَةِ مُنَاكَحَتِهِمْ وَذَبَائِحِهِمْ: لِدُخُولِ سَلَفِهِمْ فِي دِينِ الْحَقِّ . الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونُوا قَدْ دَخَلُوا فِيهَا بَعْدَ التَّبْدِيلِ مَعَ غَيْرِ الْمُبَدِّلِينَ ، فَهُمْ كَالدَّاخِلِ قَبْلَ التَّبْدِيلِ فِي قَبُولِ جِزْيَتِهِمْ ، وَإِبَاحَةِ مُنَاكَحَتِهِمْ وَذَبَائِحِهِمْ: لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا فِيهِ مَعَ أَهْلِ الْحَقِّ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونُوا قَدْ دَخَلُوا فِيهِ بَعْدَ التَّبْدِيلِ مَعَ الْمُبَدِّلِينَ فَيَكُونُوا عَنْ حُكْمِ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ: لِأَنَّهُمْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي حَقٍّ: لِأَنَّ التَّبْدِيلَ بَاطِلٌ ، فَلَا تُقْبَلُ جِزْيَتُهُمْ ، وَلَا تُسْتَبَاحُ مُنَاكَحَتُهُمْ ، وَلَا ذَبَائِحُهُمْ ، وَيُقَالُ لَهُمْ مَا يُقَالُ لِعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ: إِمَّا الْإِسْلَامُ أَوِ السَّيْفُ . وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ يَقَعَ الشَّكُّ فِيهِمْ: دَخَلُوا قَبْلَ التَّبْدِيلِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَهَلْ دَخَلُوا مَعَ الْمُبَدَّلِينَ أَوْ مَعَ غَيْرِ الْمُبَدِّلِينَ ، فَهَؤُلَاءِ يَغْلِبُ مِنْهُمْ حُكْمُ التَّحْرِيمِ فِي الْأَحْكَامِ الثَّلَاثَةِ ، فَتُحْقَنُ دِمَاؤُهُمْ بِالْجِزْيَةِ تَغْلِيبًا لِتَحْرِيمِهَا ، وَلَا تُسْتَبَاحُ مُنَاكَحَتُهُمْ ، وَلَا ذَبَائِحُهُمْ تَغْلِيبًا لِتَحْرِيمِهَا كَمَا فَعَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي نَصَارَى الْعَرَبِ ، حِينَ أَشْكَلَ عَلَيْهِ أَمْرُهُمْ هَلْ دَخَلُوا فِي النَّصْرَانِيَّةِ ، قَبْلَ التَّبْدِيلِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَأَمَرَهُمْ بِالْجِزْيَةِ حَقْنًا لِدِمَائِهِمْ ، وَحَرَّمَ نِكَاحَ نِسَائِهِمْ وَأَكْلَ ذَبَائِحِهِمْ ، وَجَعَلَهُمْ فِي ذَلِكَ كَالْمَجُوسِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"فَلَا تَقْبَلُ مِمَّنْ بَدَّلَ يَهُودِيَّةً بِنَصْرَانِيَّةٍ ، أَوْ نَصْرَانِيَّةً بِمَجُوسِيَّةٍ ، أَوْ مَجُوسِيَّةً بِنَصْرَانِيَّةٍ ، أَوْ بِغَيْرِ الْإِسْلَامِ الجزية وَإِنَّمَا أَذِنَ اللَّهُ بِأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ عَلَى مَا دَانُوا قَبْلَ مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَذَلِكَ خِلَافُ مَا أَحْدَثُوا مِنَ الدِّينِ بَعْدَهُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت