فهرس الكتاب

الصفحة 6850 من 8432

الْتِزَامِهِ إِذَا حَكَمَ بَيْنَهُمْ مُخَيَّرِينَ: لِعُمُومِ الْآيَةِ ، لِاشْتِرَاكِ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْمُخَالَفَةِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ أَصَحُّ اخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى حَاكِمِنَا أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ، وَيَجِبُ إِذَا حَكَمَ أَنْ يَلْتَزِمُوا حُكْمَهُ عَلَيْهِمْ: لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [ التَّوْبَةِ: 29 ] . وَالصَّغَارُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ: وَلِأَنَّهُمْ قَدْ صَارُوا بِالذِّمَّةِ تَبَعًا لِلْمُسْلِمِينَ فَجَرَتْ عَلَيْهِمْ أَحْكَامُهُمْ . فَإِنْ كَانَ التَّحَاكُمُ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَمُعَاهَدٍ ، أَوْ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ ، وَجَبَ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْلِمُ طَالِبًا أَوْ مَطْلُوبًا: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدْعُو إِلَى دِينِهِ ، وَدِينُ الْإِسْلَامِ هُوَ الْحَقُّ الْمُطَاعُ . وَلَوْ كَانَ التَّحَاكُمُ بَيْنَ ذِمِّيٍّ وَمُعَاهَدٍ لَمْ يَجُزْ قَوْلًا وَاحِدًا تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْإِسْقَاطِ . وَلَوْ كَانَ بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ مِنْ دِينَيْنِ كَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ الحكم في المهادنين والمعاهدين فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ: لِأَنَّ جَمِيعَ الْكُفْرِ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ ، فَيَكُونُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ يَجِبُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا قَوْلًا وَاحِدًا ، وَيَجِبُ عَلَيْهِمَا الْتِزَامُهُ: لِأَنَّ اخْتِلَافَ مُعْتَقَدِهِمَا يُوجِبُ قَطْعَ التَّنَازُعِ بَيْنَهُمَا بِالْحَقِّ . فَأَمَّا إِنْ كَانَ الْمُتَحَاكِمَانِ مِنْ مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى مَذْهَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ: أَحَدُهُمَا نَسْطُورِيٌّ ، وَالْآخَرُ يَعْقُوبِيٌّ ، فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ اجْتِمَاعُهُمَا عَلَى أَصْلِ الدِّينِ ، وَهُوَ وَاحِدٌ ، فَصَارَا فِيهِ كَالْمَذْهَبِ الْوَاحِدِ: لِأَنَّ دِينَهُمَا وَاحِدٌ . فَلَوْ قَلَّدَ الْإِمَامُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ حَاكِمًا مِنْهُمْ كَانَ حُكْمُهُ غَيْرَ لَازِمٍ لَهُمْ ، وَكَانَ فِيهِ كَالْمُتَوَسِّطِ بَيْنَهُمْ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَنْفُذُ حُكْمُهُ عَلَيْهِمْ: لِأَنَّهُمْ يَلْتَزِمُونَ أَحْكَامَ شَرْعِهِمْ ، وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ صِحَّةَ الْمُعْتَقَدِ شَرْطٌ فِي نُفُوذِ الْحُكْمِ ، وَمُعْتَقَدُهُ بَاطِلٌ . وَالثَّانِي: أَنَّ صِحَّةَ الْحُكْمِ شَرْطٌ فِي نُفُوذِهِ ، وَحُكْمُهُمْ بَاطِلٌ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَمَا كَانُوا يَدِينُونَ بِهِ فَلَا يَجُوزُ حُكْمُنَا عَلَيْهِمْ بِإِبْطَالِهِ الحكم بين المهادنين ، وَمَا أَحْدَثُوا مِمَّا لَيَسَ بِجَائِزٍ فِي دِينِهِمْ وَلَهُ حُكْمٌ عِنْدَنَا أُمْضِيَ عَلَيْهِمْ ، قَالَ: وَلَا يَكْشِفُونَ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا اسْتَحَلُّوهُ مِمَّا لَمْ يَكُنْ ضَرَرًا عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ مُعَاهَدٍ أَوْ مُسْتَأَمَنٍ غَيْرِهِمْ"قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَجُمْلَةُ مَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ فِي بِلَادِنَا مِنْ عَقْدٍ وَأَحْكَامٍ يَنْقَسِمُ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت