فهرس الكتاب

الصفحة 6855 من 8432

قَوْلَيْنِ ، كَبَيْعِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ عَلَى نَصْرَانِيٍّ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْإِجَارَةَ بَاطِلَةٌ إِذَا قِيلَ: إِنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْإِجَارَةَ جَائِزَةٌ إِذَا قِيلَ: إِنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ . وَالصَّحِيحُ - عِنْدِي - أَنْ يُعْتَبَرَ حَالُ الْإِجَارَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ مَعْقُودَةً عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ الْأَجِيرُ فِي يَدِ نَفْسِهِ لَا فِي يَدِ مُسْتَأْجِرِهِ ، وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ عَلَى مُوجَبِ عَقْدِهِ لَا عَلَى رَأْيِ مُسْتَأْجِرِهِ كَالْخِيَاطَةِ وَالنِّسَاجَةِ وَالصِّيَاغَةِ ، صَحَّتِ الْإِجَارَةُ ، وَإِنْ كَانَتْ مَعْقُودَةً عَلَى تَصَرُّفِ الْأَجِيرِ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ عَنْ أَمْرِهِ كَالْخِدْمَةِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ فِي هَذَا مُسْتَذَلٌّ وَفِي الْأَوَّلِ مُصَانٌ . فَإِنْ قِيلَ بِبُطْلَانِ الْإِجَارَةِ كَانَ لِلْأَجِيرِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِيمَا عَمِلَ ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ إِتْمَامُ مَا بَقِيَ . وَإِنْ قِيلَ بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَعْمَلُهُ الْأَجِيرُ فِي يَدِ نَفْسِهِ أَخَذَ بِعَمَلِهِ ، وَإِنْ كَانَ يَعْمَلُهُ فِي يَدِ مُسْتَأْجِرِهِ ، وَبِأَمْرِهِ مُنِعَ مِنِ اسْتِذْلَالِهِ بِالْعَمَلِ ، وَأُوجِرَ الْأَجِيرُ عَلَى ذَلِكَ الْعَمَلِ ، وَدُفِعَتْ أُجْرَتُهُ إِلَى الْمُسْتَأْجِرِ ، لِيَسْتَأْجِرَ بِهَا إِنْ شَاءَ مَنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا لَهُ ، كَمَا يُبَاعُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ إِذَا ابْتَاعَهُ ، إِذَا صَحَّ بَيْعُهُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَإِذَا اشْتَرَى النَّصْرَانِيُّ مُصْحَفًا أَوْ دَفْتَرًا فِيهِ أَحَادِيثُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَخْتُهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْمُصْحَفُ فَمَمْنُوعٌ مِنْ بَيْعِهِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ: لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْمُصْحَفِ مَخَافَةَ أَنْ تَنَالَهُ أَيْدِيهِمْ ، فَإِذَا مُنِعُوا مِنْ مَسِّهِ تَعْظِيمًا لِحُرْمَتِهِ: كَانَ مَنْعُهُمْ مِنْ تَمَلَّكِهِ وَاسْتِبْذَالِهِ أَوْلَى . فَإِنْ بِيعَ عَلَى مُشْرِكٍ كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا قَوْلًا وَاحِدًا ، وَإِنْ كَانَ بَيْعُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ عَلَى قَوْلَيْنِ: لِأَنَّ الْمُصْحَفَ لِتَحْرِيمِ مَسَّهِ أَغْلَظُ حُرْمَةً مِنَ الْعَبْدِ الَّذِي لَا يَحْرُمُ مَسُّهُ . فَأَمَّا أَحَادِيثُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ جَمَعَ الشَّافِعِيُّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُصْحَفِ فِي الْمَنْعِ مِنَ الْبَيْعِ ، وَإِنَّمَا يَسْتَوِيَانِ فِي الْمَنْعِ ، وَيَفْتَرِقَانِ فِي الْبَيْعِ ، وَإِنَّمَا مُنِعُوا مِنِ ابْتِيَاعِ كُتِبِ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صِيَانَةً لَهَا مِنْ تَعَرُّضِهِمْ لِاسْتِبْذَالِهَا ، وَإِنْ جَازَ لَهُمْ مَسُّهَا ، فَإِنِ ابْتَاعُوهَا ، فَهِيَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ فِيهَا سِيرَتُهُ وَصِفَتُهُ فَابْتِيَاعُهُمْ لَهَا جَائِزٌ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ فِيهَا كَلَامُهُ مِنْ أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ ، وَأَحْكَامِهِ ، فَفِي الْبَيْعِ وَجْهَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت