فهرس الكتاب

الصفحة 6857 من 8432

أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ: لِأَنَّهَا لِلسُّكْنَى كَالْمَنَازِلِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ لِأَنَّ تَفَرُّدَهُمْ بِهَا يُفْضِي إِلَى اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ ، وَصَلَاتِهِمْ فِيهَا ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [ الْأَنْفَالِ: 57 ] . فَأَمَّا إِنْ أَوْصَى بِالصَّدَقَةِ عَلَى فُقَرَاءِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى جَازَ: لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا [ الْإِنْسَانِ: 8 ] . وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْمُوصِي مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا .

فَصْلٌ: وَلَوْ أَوْصَى مُسْلِمٌ أَوْ مُشْرِكٌ بِعَبْدٍ مُسْلِمٍ لِمُشْرِكٍ ، فَفِي الْوَصِيَّةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: بَاطِلَةٌ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَرٍّ عَلَيْهَا ، فَلَا يَمْلِكُ بِهَا ، وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ قَبُولِهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا صَحِيحَةٌ يَمْلِكُهُ بِهَا ، وَلَوْ كَانَ مُقِيمًا عَلَى شِرْكِهِ ، وَيُقَالُ لَهُ: إِنْ أَسْلَمْت أُقِرَّ الْعَبْدُ عَلَى مِلْكِكَ ، وَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ فَبِعْهُ أَوْ أَعْتِقْهُ ، وَإِلَّا بِيعَ عَلَيْكَ ، فَإِنْ كَاتَبَهُ أُقِرَّ عَلَى كِتَابَتِهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ ، فَيَعْتِقَ أَوْ يَعْجِزَ ، فَيَرِقَّ ، وَيُبَاعَ عَلَيْهِ . قَدْ بِيعَ سَلْمَانُ فِي رِقِّهِ ، فَاشْتَرَاهُ يَهُودِيٌّ ، ثُمَّ أَسْلَمَ ، فَكَاتَبَ الْيَهُودِيَّ عَلَى أَنْ يَغْرِسَ لَهُ وَادِيًا ، فَفَعَلَ وَعَتَقَ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْوَصِيَّةَ مَوْقُوفَةٌ مُرَاعَاةً ، فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ قَبُولِهَا مَلَكَهَا ، وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ قَبْلَ الْقَبُولِ لَمْ يَمْلِكْهَا: لِأَنَّ وَقَفَ الْوَصِيَّةِ جَائِزٌ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَوْ قَالَ: اكْتُبُوا بِثُلُثِي التَوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ فَسَخْتُهُ لِتَبْدِيلِهِمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ الْآيَةَ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ . الْوَصِيَّةُ بِكَتْبِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ بَاطِلَةٌ ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُوصِي بِهَا مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا ، وَتَصِحُّ عِنْدَ قَوْمٍ اسْتِدْلَالًا بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ الْمَنْقُولَةِ ، بِالِاسْتِفَاضَةِ ، فَاسْتَحَالَ فِيهِ التَّبْدِيلُ كَالْقُرْآنِ . وَالثَّانِي: أَنَّ التَّبْدِيلَ وَإِنْ ظَهَرَ مِنْهُمْ ، فَقَدْ كَانَ فِي حُكْمِ التَّأْوِيلِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي لَفْظِ التَّنْزِيلِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَ عَنْهُمْ ، وَخَبَرُهُ أَصْدَقُ أَنَّهُمْ بَدَّلُوا كُتُبَهُمْ ، فَقَالَ تَعَالَى: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا [ الْبَقَرَةِ: 79 ] . وَقَالَ تَعَالَى: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ [ النِّسَاءِ: 46 ] . فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ قَدْ نَسَبُوا إِلَيْهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ ، وَحَرَّفُوا عَنْهُ مَا هُوَ مِنْهُ ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي تَبْدِيلِ الْمَعْنَى وَاللَّفْظِ ، وَإِذَا كَانَ مُبَدَّلًا كَانَتْ تِلَاوَتُهُ مَعْصِيَةً لِتَبْدِيلِهِ ، لَا لِنَسْخِهِ ، فَإِنَّ فِي الْقُرْآنِ مَنْسُوخًا يُتْلَى كَتِلَاوَةِ النَّاسِخِ ، وَإِذَا كَانَتْ تِلَاوَتُهُ مَعْصِيَةً كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِالْمَعْصِيَةِ بَاطِلَةً ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت