مُصَافَحَتِهِ ، وَقَالَ إِنِّي جُنُبٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الْمُؤْمِنُ لَيْسَ بِنَجِسٍ ."
مَسْأَلَةٌ: قَالَ"وَإِنْ صَلَّى فِي ثَوْبِ نَصْرَانِيٍّ أَجْزَأَهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ فِيهِ قَذَرًا ، وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ"أَمَّا الْيَهُودُ ، وَالنَّصَارَى فَيَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي ثِيَابِهِمْ ، وَالطَّهَارَةُ بِمَائِهِمْ ، لِأَنَّ الْكُفْرَ وَالْإِيمَانَ إِنَّمَا هُوَ مُعْتَقَدَاتُ الْقُلُوبِ ، وَهُمْ فِي الْأَبْدَانِ سَوَاءٌ ، وَالِاعْتِقَادَاتُ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي التَّطْهِيرِ ، وَالتَّنْجِيسِ ، وَكَذَا الْكَلَامُ فِي الْمَجُوسِ ، وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ الَّذِينَ لَا يَسْتَعْمِلُونَ الْأَبْوَالَ ، فَأَمَّا مَنْ يَعْتَقِدُ مِنْهُمُ اسْتِعْمَالَ الْأَبْوَالِ فَفِي جَوَازِ الصَّلَاةِ فِي ثِيَابِهِمْ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ حَكَاهُ حَرْمَلَةُ عَنْهُ نَصًّا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي ثِيَابِهِمْ جَائِزَةٌ مَا لَمْ يُعْلَمْ فِيهَا نَجَاسَةٌ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ مَا لَمْ يُعْلَمْ بَعْضُ النَّجَاسَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي ثِيَابِهِمْ ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهَا حُلُولُ النَّجَاسَةِ فِيهَا ، وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ لَوْ تَنَزَّهَ عَنْ لُبْسِ ثِيَابِهِمْ وَالصَّلَاةِ فِيهَا كَانَ أَوْلَى .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَأَصْلُ الْأَبْوَالَ وَمَا خَرَجَ مِنْ مَخْرَجِ حَيٍّ مِمَّا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، أَوْ لَا تُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَكُلُّ ذَلِكَ نَجِسٌ إِلَّا مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ مِنَ الرَّشِّ عَلَى بَوْلِ الصَّبِيِّ مَا لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ وَلَا يَتَبَيَّنُ لِي فَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَوْلِ الصَّبِيَّةِ وَلَوْ غُسِلَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، أَمَّا بَوْلُ الْآدَمِيِّينَ فَنَجِسٌّ إِجْمَاعًا صَغِيرًا كَانَ ، أَوْ كَبِيرًا ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، لِرِوَايَةِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ وَلَوْلَا أَنَّهُ نَجِسٌ يَلْزَمُهُ اجْتِنَابُهُ مَا اسْتَحَقَّ عَذَابَ الْقَبْرِ عَلَيْهِ . وَرَوَى الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي ، وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا فَمَا لَبِثَ أَنْ بَالَ فَعَجِلَ النَّاسُ عَلَيْهِ ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ: يَسِّرُوا ، وَلَا تُعَسِّرُوا ، صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ فَإِذَا ثَبَتَ نَجَاسَةُ بَوْلِ الْآدَمِيِّينَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ السُّنَّةِ ، وَالْإِجْمَاعِ فَالْوَاجِبُ غَسْلُهُ بِالْمَاءِ إِلَّا بَوْلَ الصَّبِيِّ قَبْلَ الطَّعَامِ ، فَإِنَّهُ يُطَهَّرُ بِرَشِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ ، فَأَمَّا بَوْلُ الصَّبِيَّةِ فَلَا يَطْهُرُ إِلَّا بِالْغَسْلِ قَبْلَ أَكْلِ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ . وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَطْهُرُ بَوْلُهُمَا جَمِيعًا إِلَّا بِالْغَسْلِ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يُطَهَّرُ بَوْلُهُمَا جَمِيعًا بِالرَّشِّ ، وَالدَّلَالَةُ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ فِي جَوَازِ الرَّشِّ"