فهرس الكتاب

الصفحة 6869 من 8432

أَبِي حَنِيفَةَ إِذَا كَانَ بِسَبَبٍ ، فَلِذَلِكَ حَكَمَ عَلَى عُمُومِ الْأَحْوَالِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَعَالَى:"وَلَوْ أَرْسَلَ مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ كَلْبَيْنِ مُتَفَرِّقَيْنِ أَوْ طَائِرَيْنِ أَوْ سَهْمَيْنِ ، فَقَتَلَا ، فَلَا يُؤْكَلُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الصَّيْدَ إِذَا أُدْرِكَ حَيًّا ، فَالِاعْتِبَارُ فِي إِبَاحَتِهِ بِذَابِحِهِ دُونَ صَائِدِهِ ، فَإِنْ صَادَهُ مَجُوسِيٌّ ، وَذَبَحَهُ مُسْلِمٌ حَلَّ ، وَلَوْ صَادَهُ مُسْلِمٌ وَذَبَحَهُ مَجُوسِيٌّ حَرُمَ . فَأَمَّا إِذَا أُدْرِكَ الصَّيْدُ مَيْتًا ، فَالِاعْتِبَارُ فِي إِبَاحَتِهِ بِصَائِدِهِ دُونَ مَالِكِ الْآلَةِ ، فَإِنْ أَرْسَلَ مُسْلِمٌ كَلْبَ مَجُوسِيٍّ ، فَصَادَ كَانَ صَيْدُهُ حَلَالًا: لِأَنَّهُ صَيْدُ مُسْلِمٍ ، وَلَوْ أَرْسَلَ مَجُوسِيٌّ كَلْبَ مُسْلِمٍ ، كَانَ صَيْدُهُ حَرَامًا: لِأَنَّهُ صَيْدٌ مَجُوسِيٌّ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: الِاعْتِبَارُ بِمَالِكِ الْكَلْبِ دُونَ مُرْسِلِهِ ، فَيَحِلُّ مَا صَادَهُ الْمَجُوسِيُّ بِكَلْبِ الْمُسْلِمِ ، وَيَحْرُمُ مَا صَادَهُ الْمُسْلِمُ بِكَلْبِ الْمَجُوسِيِّ ، وَبَنَاهُ عَلَى أَصْلٍ تَفَرَّدَ بِهِ أَنَّ الْكَلْبَ لَوْ تَفَرَّدَ بِالِاسْتِرْسَالِ مِنْ غَيْرِ إِرْسَالٍ حَلَّ صَيْدُهُ ، وَهَذَا فَاسِدُ الْأَصْلِ: لِمُخَالَفَةِ النَّصِّ . وَحَكَى فِي التَّفْرِيعِ: لِأَنَّ الْإِرْسَالَ قَدْ رَفَعَ حُكْمَ الِاسْتِرْسَالِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ رَمَى مُسْلِمٌ بِسَهْمِ مَجُوسِيٍّ عِنْدَ قَوْسِهِ حَلَّ ، وَعَكْسُهُ الْمَجُوسِيُّ: لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالصَّائِدِ لَا بِالْآلَةِ ، وَلِهَذَا إِذَا كَانَتِ الْآلَةُ مَغْصُوبَةً كَانَ الصَّيْدُ لِلصَّائِدِ دُونَ صَاحِبِ الْآلَةِ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الصَّيْدُ لِمَنْ صَادَهُ لَا لِمَنْ أَثَارَهُ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ ، فَصُورَةُ مَسْأَلَتِنَا أَنْ يَجْتَمِعَ مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ عَلَى صَيْدٍ يُرْسِلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَلْبَهُ عَلَيْهِ أَوْ يُرْسِلُ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ كَلْبًا ، وَالْآخَرُ فَهْدًا أَوْ بَازِيًا أَوْ سَهْمًا ، سَوَاءٌ تَمَاثَلَا فِي آلَةِ الِاصْطِيَادِ أَوِ اخْتَلَفَا ، فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا سَوَاءٌ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ حَالُ الْمُرْسِلَيْنِ فِي الصَّيْدِ مِنْ سَبْعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَشْتَرِكَ كَلْبُ الْمَجُوسِيِّ وَكَلْبُ الْمُسْلِمِ عَلَى إِمْسَاكِ الصَّيْدِ وَقَتْلِهِ ، فَيَكُونَ حَرَامًا: لِأَنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ تَحْلِيلٌ بِكَلْبِ الْمُسْلِمِ ، وَتَحْرِيمٌ بِكَلْبِ الْمَجُوسِيِّ ، وَاجْتِمَاعُ التَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ فِي الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ يُوجِبُ تَغْلِيبَ التَّحْرِيمِ عَلَى التَّحْلِيلِ ، كَالْأَمَةِ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ يَحْرُمُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِصَابَتُهَا: لِاجْتِمَاعِ التَّحْلِيلِ فِي حَقِّهِ وَالتَّحْرِيمِ فِي حَقِّ شَرِيكِهِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَشْتَرِكَا فِي إِمْسَاكِهِ ثُمَّ يَمُوتَ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاكٍ فِي قَتْلِهِ ، فَيَحْرُمَ: لِأَنَّ الْإِمْسَاكَ صَارَ قَتْلًا ، فَصَارَ كَاشْتِرَاكِهِمَا فِي قَتْلِهِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَشْتَرِكَا فِي جِرَاحِهِ مِنْ غَيْرِ إِمْسَاكٍ ، فَيَحْرُمُ: لِأَنَّهُمَا قَاتِلَاهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَلْبُ الْمُسْلِمِ قَدِ ابْتَدَأَ بِجِرَاحِهِ ، فَوَجَاهُ بِقَطْعِ حُلْقُومِهِ أَوْ إِخْرَاجِ حَشْوَتِهِ ، ثُمَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت