فهرس الكتاب

الصفحة 6871 من 8432

مُذَكًّى ، وَإِنْ كَانَتْ حَيَاتُهُ ضَعِيفَةً ، كَاضْطِرَابِ الْمَذْبُوحِ لَا يَبْقَى مَعَهَا زَمَانًا مُؤَثِّرًا لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ بِذَبْحِهِ ، وَكَانَ عَلَى تَحْرِيمِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَعَالَى:"وَإِذَا رَمَى أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى الصَّيْدِ فَوَجَدَهُ قَتِيلًا فَالْخَبَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَأْكُلَهُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَتَلَهُ غَيْرُهُ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلْ مَا أَصْمَيْتَ وَدَعْ مَا أَنْمَيْتَ وَمَا أَصْمَيْتَ وَأَنْتَ تَرَاهُ وَمَا أَنْمَيْتَ مَا غَابَ عَنْكَ فَقَتَلَهُ إِلَّا أَنْ يَبْلُغَ مِنْهُ مَبْلَغَ الذَّبْحِ ، فَلَا يَضُرُّهُ مَا حَدَثَ بَعْدَهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا أَنْ يَرْمِيَ صَيْدًا بِسَهْمٍ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْهِ كَلْبًا ، فَيَغِيبَ الصَّيْدُ عَنْهُ ، ثُمَّ يَجِدُهُ مَيْتًا ، فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ السَّهْمُ أَوِ الْكَلْبُ قَبْلَ مَغِيبِ الصَّيْدِ قَدْ بَلَغَ مِنْهُ مَبْلَغَ الذَّبْحِ ، وَهُوَ يَرَاهُ ثُمَّ تَحَامَلَ الصَّيْدُ بِضَعْفِ الْحَيَاةِ حَتَّى غَابَ عَنْهُ ، ثُمَّ وَجَدَهُ مَيْتًا ، فَهَذَا مَأْكُولٌ: لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ مُذَكًّى عِنْدَ مُشَاهَدَتِهِ ، فَلَمْ يُحَرَّمْ مَا حَدَثَ بَعْدَهُ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَغِيبَ الصَّيْدُ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فِيهِ السَّهْمُ ، وَقَبْلَ أَنْ يَجْرَحَهُ الْكَلْبُ ، ثُمَّ يَجِدُهُ بَعْدَ غَيْبَتِهِ مَجْرُوحًا مَيْتًا ، فَهُوَ حَرَامٌ لَا يُؤْكَلُ سَوَاءٌ كَانَ السَّهْمُ وَاقِعًا فِيهِ ، وَالْكَلْبُ وَاقِعًا عَلَيْهِ ، أَوْ لَا: لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُشَارِكَ عَقْرَ الْكَلْبِ فِي قَتْلِهِ جِرَاحَةُ سَبُعٍ أَوْ لَسْعَةُ أَفْعَى ، وَيَغْرُبُ فِيهِ سَهْمُ إِنْسَانٍ آخَرَ ، فَلَمَّا احْتَمَلَ هَذَا وَغَيْرَهُ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُحَرَّمًا: لِأَنَّهُ عَلَى أَصْلِ الْحَظْرِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَقَعَ فِيهِ السَّهْمُ وَيَجْرَحَهُ الْكَلْبُ ، وَهُوَ يَرَاهُ ، وَيَغِيبَ عَنْهُ ، وَهُوَ قَوِيُّ الْحَيَاةِ ، ثُمَّ يَجِدُهُ مَيْتًا ، فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ . وَالَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ، وَنَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ لِلْخَبَرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْقِيَاسِ . وَقَالَ فِي كِتَابِ"الْأُمِّ": لَا يُؤْكَلُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ وَرَدَ فِيهِ خَبَرٌ ، فَيُسْقِطُ حُكْمًا خَالَفَهُ ، وَلَا يَقُومُ لَهُ رَأْيٌ ، وَلَا قِيَاسٌ ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ خَبَرٌ ، وَهُوَ مَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرْمِي الصَّيْدَ ، وَأَجِدُهُ مَيْتًا ، فَقَالَ: كُلْهُ مَا لَمْ تَرَ فِيهِ أَثَرَ غَيْرِكَ وَرُوِيَ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهَ إِنِّي أَرْمِي الصَّيْدَ ، فَأَقْتَفِي أَثَرَهُ الْيَوْمَ وَالثَّلَاثَةَ ، وَأَجِدُهُ مَيْتًا ، فَقَالَ: كُلْهُ مَا لَمْ يَنْتُنْ ، وَرُوِيَ: مَا لَمْ يَصِلَّ: أَيْ لَمْ يَتَغَيَّرْ ، وَهَذَانِ الْخَبَرَانِ قَدْ وَرَدَا مِنْ طَرِيقٍ ضَعِيفٍ ، فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، وَالْحُكْمُ فِيهِ مَا نَصَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْكُولٍ ، وَإِنْ صَحَّ هَذَانِ الْخَبَرَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا ، فَهُوَ مَأْكُولٌ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي صِحَّتِهِ ، فَذَهَبَ أَكْثَرُ الْبَصْرِيِّينَ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، وَلَا ثَابِتٍ ، وَأَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْكُولٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت