فهرس الكتاب

الصفحة 6881 من 8432

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ تَعْلِيلًا بِأَنَّ اجْتِمَاعَ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ يُوجِبُ تَغْلِيبَ الْحَظْرِ عَلَى الْإِبَاحَةِ ، كَالْمُتَوَلِّدِ مِنْ حِمَارٍ وَحْشِيٍّ وَحِمَارٍ أَهْلِيٍّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا كِتَابِيًّا حَلَّتْ ذَبِيحَتُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْكِتَابِيُّ مِنْهُمَا أَبَاهُ وَأُمَّهُ ، كَمَا لَوْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمًا . وَالْآخَرُ مَجُوسِيًّا ، وَلَا يُوجِبُ تَغْلِيبَ الْحَظْرِ عَلَى الْإِبَاحَةِ: كَمَا لَمْ يُغَلَّبِ الْحَظْرُ فِي إِسْلَامِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ ، وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا غُلِّبَ فِي النِّكَاحِ حُكْمُ الْحَظْرِ عَلَى الْإِبَاحَةِ فِي وَلَدِ الْكَافِرِ ، وَإِنْ لَمْ يُغَلَّبْ حُكْمُ الْحَظْرِ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا وَجَبَ حُكُمُ الذَّبِيحَةِ بِمَثَابَتِهِ . وَالثَّانِي: وَهُوَ مَا عَلَّلَ بِهِ الشَّافِعِيُّ أَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يُشْرِكُهُ الشِّرْكُ وَالشِّرْكَ يُشْرِكُهُ الشِّرْكُ ، وَبَيَانُهُ أَنَّ الْإِسْلَامَ وَالشِّرْكَ لَا يَجْتَمِعَانِ ، وَيَرْتَفِعُ الشِّرْكُ بِقُوَّةِ الْإِسْلَامِ: لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى . وَإِذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمًا ، وَالْآخَرُ مُشْرِكًا ، غَلَّبَهُ حُكْمُ الْإِسْلَامِ عَلَى حُكْمِ الشِّرْكِ ، وَيَجْتَمِعُ الشَّرْطَانِ: لِأَنَّهُمَا بَاطِلَانِ ، فَلَمْ يَرْتَفِعْ حُكْمُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ ، وَإِذَا لَمْ يَرْتَفِعْ حُكْمَا أَحَدِهِمَا وَجَبَ أَنْ يُغَلَّبَ الْحَظْرُ مِنْهُمَا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَعَالَى:"وَلَا يُؤْكَلُ مَا قَتَلَتْهُ الْأُحْبُولَةُ كَانَ فِيهَا سِلَاحٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّهَا ذَكَاةٌ بِغَيْرِ فَعْلِ أَحَدٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الصَّيْدَ الْمُمْتَنِعَ لِتَعَذُّرِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ يُتَوَصَّلُ إِلَيْهِ بِأَسْبَابٍ تُجْعَلُ حِيَلًا فِي الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ يَتَنَوَّعُ بِأَنْوَاعٍ: أَحَدُهَا: الْجَوَارِحُ الْمُرْسَلَةُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا . وَالثَّانِي: السِّلَاحُ الَّذِي يَرْمِي بِهِ الصيد ، فَإِنْ قَتَلَ بِثِقَلِهِ كَالْحَجَرِ وَالْخَشَبِ ، فَهُوَ وَقِيذٌ لَا يُؤْكَلُ وَإِنْ قَطَعَ بِحَدِّهِ أَوْ بَعْدَ تَدْمِيَةٍ ، فَهُوَ مَأْكُولٌ ، فَأَمَّا الْمِعْرَاضُ فَهُوَ آلَةٌ تَجْمَعُ خَشَبًا وَحَدِيدًا ، فَإِنْ أَصَابَ بِحَدِّهِ أُكِلَ ، وَإِنْ أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَهُوَ وَقِيذٌ . وَالنَّوْعُ الثَّالِثُ: مَا نُصِبَ لَهُ مِنَ الْآلَةِ الَّتِي تُفَارِقُ آلَتَهُ ، فَتَضْغَطُهُ ، وَتُمْسِكُهُ حكم أكل هذا الصيد كَالْفَخِّ وَالشَّرَكِ وَالشَّبَكَةِ وَالْأُحْبُولَةِ ، فَإِذَا وَقَعَ فِيهِ وَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ حَلَّ ، وَإِنْ فَاتَتْ ذَكَاتُهُ وَمَاتَ لَمْ يُؤْكَلْ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْآلَةِ سِلَاحٌ قَطَعَ بِحَدٍّ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا سِلَاحٌ ، فَمَاتَ بِضَغْطِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ فِيهَا سِلَاحٌ قَطَعَ بِحَدِّهِ يَحِلُّ اسْتِدْلَالًا لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ ، وَفَرَى الْأَوْدَاجَ ، فَكُلْ . وَلِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَقْرُهُ بِحَدٍّ ، فَحَلَّ أَكْلُهُ كَالْمَرْمِيِّ بِحَدِيدَةٍ . وَلِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَوَى السَّبَبُ وَالْمُبَاشَرَةُ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ وَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَا فِي إِبَاحَةِ الْأَكْلِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت