فهرس الكتاب

الصفحة 6921 من 8432

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ مَاتَ بِسَبَبٍ حَلَّ أَكْلُهُ ، وَإِنْ مَاتَ بِغَيْرِ سَبَبٍ حَرُمَ أَكْلُهُ ، وَقَالَ بَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ: إِنْ طَفَا حَرُمَ ، وَإِنْ رَسَبَ لَمْ يَحْرُمِ احْتِجَاجًا بِرِوَايَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ أَكْلِ السَّمَكِ الطَّافِي . وَبِرِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: كُلُوا مَا حَسَرَ عَنْهُ الْبَحْرُ وَمَا أَلْقَى ، وَمَا وَجَدْتُمْ مَيْتًا طَافِيًا فَوْقَ الْمَاءِ فَلَا تَأْكُلُوهُ . قَالُوا: وَهَذَانِ الْخَبَرَانِ نَصٌّ فِي التَّحْرِيمِ . قَالُوا: وَلِأَنَّ مَوْتَ ذِي الرُّوحِ بِغَيْرِ سَبَبٍ يُوجِبُ تَحْرِيمَ أَكْلِهِ كَالْبَرِّيِّ . وَدَلِيلُنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ [ الْمَائِدَةِ: 96 ] وَقَدْ ذَكَرْنَا تَفْسِيرَهَا ، وَأَنَّ طَعَامَهُ طَافِيَةٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي الْبَحْرِ: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ وَهَذَا كَالنَّصِّ ، أَضَافَ الْمَيْتَةَ إِلَى الْبَحْرِ لَا إِلَى سَبَبٍ حَادِثٍ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ ، فَالْمَيْتَتَانِ: الْحُوتُ وَالْجَرَادُ ، وَالدَّمَانِ: الْكَبِدُ وَالطِّحَالُ ، فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ . وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَلَاثِمِائَةِ رَاكِبٍ وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ . نُرِيدُ عِيرًا لِقُرَيْشٍ ، فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبَطَ . فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْجَيْشُ جَيْشَ الْخَبَطِ ، ثُمَّ أَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ وَنَحْنُ بِالسَّاحِلِ دَابَّةً تُسَمَّى الْعَنْبَرَ ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ ، وَاسْتَدَمْنَا مِنْهُ ، وَادَّهَنَّا بِوَدَكِهِ حَتَّى بَاتَتْ أَجْسَامُنَا ، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنَصَبَهُ ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أَطْوَلِ رَجُلٍ فِي الْجَيْشِ ، وَأَعْظَمِ جَمَلٍ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ الْجَمَلَ ثُمَّ يَمُرَّ تَحْتَهُ ، فَفَعَلَ فَمَرَّ تَحْتَهُ فَدَلَّ هَذَا الْخَبَرُ عَلَى أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِبَاحَةُ أَكْلِ الطَّافِي . وَالثَّانِي: إِبَاحَةُ أَكْلِ دَوَابِّ الْبَحْرِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُوتًا حكم . وَرَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ:"السَّمَكَةُ الطَّافِيَةُ عَلَى الْمَاءِ حَلَالٌ"وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مُخَالِفٌ فَكَانَ إِجْمَاعًا ، وَأَكَلَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ سَمَكًا طَافِيًا ، فَإِنْ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ إِنْكَارٌ دَلَّ عَلَى إِبَاحَتِهِ سُنَّةً ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مُنْكِرٌ كَانَ إِجْمَاعًا: وَلِأَنَّ كُلَّ حَيَوَانٍ اسْتَغْنَى عَنِ الذَّكَاةِ فِي إِبَاحَتِهِ اسْتَغْنَى فِي مَوْتِهِ كَالْجَرَادِ: وَلِأَنَّ مَا حَلَّ أَكْلُهُ قَبْلَ الظَّفَرِ حَلَّ أَكْلُهُ بَعْدَ الظَّفَرِ كَالْمُذَكَّى . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فَمِنْ وَجْهَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت