فهرس الكتاب

الصفحة 6946 من 8432

وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ ذَبَحَ مَا يُنْحَرُ مِنَ الْإِبِلِ حَلَّ ، وَإِنْ نَحَرَ مَا يُذْبَحُ مِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرُمَ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ الْأَمْرَيْنِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ [ الْمَائِدَةِ: 3 ] وَلَمْ يَخُصَّ ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: الذَّكَاةُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ ، وَلِأَنَّ الذَّبْحَ قَطْعُ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ مِنْ أَعْلَاهُمَا وَالنَّحْرَ قَطْعُ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ مِنْ أَسْفَلِهِمَا فَاسْتَوَى حُكْمُ قَطْعِهِمَا فِي الْمَحَلَّيْنِ: وَلِأَنَّ مَا حَلَّ بِالذَّبْحِ حَلَّ بِالنَّحْرِ كَالْإِبِلِ: وَلِأَنَّ مَا حَلَّتْ بِهِ الْإِبِلُ حَلَّتْ بِهِ الْبَقَرُ كَالذَّبْحِ ، فَأَمَّا إِذَا قَطَعَ مَا فَوْقَ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ فِي الرَّأْسِ وَمَا دُونَ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ مِنَ الْجَوْفِ لَمْ تَحِلَّ ، وَإِنْ وَجَا فَصَارَ كَقَطْعِهِمَا بِاثْنَيْنِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ عُمَرُ وَابْنُ عَبَّاسٍ: الذَّكَاةُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ ، وَزَادَ عُمَرُ: وَلَا تُعَجِّلُوا الْأَنْفُسَ أَنْ تَزْهَقَ ، وَنَهَى عَنِ النَّخَعِ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا قَوْلُهُ: الذَّكَاةُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ ، فَقَدْ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: وَلَيْسَ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ مَسْنُونًا عَنِ الرَّسُولِ ، وَمَأْثُورًا عَنِ الصَّحَابَةِ ، وَقَدْ مَضَى حُكْمُ الذَّكَاةِ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَا تُعَجِّلُوا الْأَنْفُسَ أَنْ تَزْهَقَ . فَالزَّهَقُ: الْإِسْرَاعُ ، وَالْمُرَادُ بِهِ إِسْرَاعُ خُرُوجِ النَّفْسِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ [ التَّوْبَةُ: 55 ] وَفِي الْمُرَادِ بِنَهْيِ عُمَرَ عَنْهُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَقْطَعَ أَعْضَاءَ الذَّبِيحَةِ قَبْلَ خُرُوجِ نَفْسِهَا لِيَتَعَجَّلَ أَكْلَهَا حكمه كَالَّذِي كَانَتْ تَفْعَلُهُ الْجَاهِلِيَّةُ . وَالثَّانِي: أَنْ يُعَجِّلَ سَلْخَهَا قَبْلَ خُرُوجِ نَفْسِهَا لِيَتَعَجَّلَ أَكْلَهَا حكمه . وَالثَّالِثُ: أَنْ يُمْسِكَهَا بَعْدَ الذَّبْحِ حَتَّى لَا تَضْطَرِبَ لِيَتَعَجَّلَ خُرُوجَ رُوحِهَا حكمه كَالْيَهُودِ ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ لَا تَمْنَعُ مِنَ الْإِبَاحَةِ لِوُجُودِهَا بَعْدَ الذَّكَاةِ ، وَأَغْلَظُهَا فِي الْكَرَاهَةِ قَطْعُهَا ثُمَّ سَلْخُهَا ثُمَّ إِمْسَاكُهَا ، وَإِنْ لَمْ يَحْرُمِ الْأَكْلُ بِوَاحِدٍ مِنْهَا ، وَأَمَّا نَهْيُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّخْعِ ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَنْخَعُوا وَلَا تَفَرَّسُوا فَأَمَّا النَّخْعُ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَسْرُ الْعُنُقِ في الذبيحة فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ . وَالثَّانِي: كَسْرُ عَظْمِ الرَّأْسِ فِي قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت