فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 8432

صِلَةُ الشَّعْرِ لِاجْتِمَاعِ ذَلِكَ فِي الزِّينَةِ ، وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: أَنَّهُ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ بِكُلِّ حَالٍ: لِأَنَّ النَّهْيَ عَامٌّ ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَصَحُّ . وَأَمَّا الْوَاشِرَةُ ، وَالْمُسْتَوْشِرَةُ: هِيَ الَّتِي تَبْرُدُ الْأَسْنَانَ بِحَدِيدَةٍ لِتَجْدِيدِهَا وَزِينَتِهَا . وَأَمَّا الْوَاشِمَةُ: وَهِيَ الَّتِي تَنْقُشُ بَدَنَهَا وَتَشِمُهُ بِمَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُهُ مِنَ الْخُضْرَةِ فِي غَرْزِ الْإِبَرِ فَيَبْقَى لَوْنَهُ عَلَى الْإِبَرِ . وَأَمَّا الْوَشْمُ بِالْحِنَّاءِ ، وَالْخِضَابِ فَمُبَاحٌ ، وَلَيْسَ مِمَّا تَنَاوَلَهُ النَّهْيُ . فَأَمَّا النَّامِصَةُ ، وَالْمُتَنَمِّصَةُ: فَهِيَ الَّتِي تَأْخُذُ الشَّعْرَ مِنْ حَوْلِ الْحَاجِبَيْنِ وَأَعَالِي الْجَبْهَةِ ، وَالنَّهْيُ فِي هَذَا كُلِّهِ عَلَى مَعْنَى النَّهْيِ فِي الْوَاصِلَةِ ، وَالْمُسْتَوْصِلَةِ . وَأَمَّا الْعَاضِهَةُ ، وَالْمُسْتَعْضِهَةُ: فَهِيَ الَّتِي تَقَعُ فِي النَّاسِ . قَالَ الشَّاعِرُ: إِنَّ الْعَيْضَهَةَ لَيْسَتْ فِعْلَ أَحْرَارِ وَأَمَّا خِضَابُ الشَّعْرِ فَمُبَاحٌ بِالْحِنَّاءِ ، وَالْكَتَمِ وَمَحْظُورٌ بِالسَّوَادِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ ؟ وَلِرِوَايَةِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ ، وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مُبْغِضٌ لِلشَّيْخِ الْغِرْبِيبِ أَلَا لَا تُغَيِّرُوا هَذَا الشَّيْبَ ، فَإِنَّهُ نُورُ الْمُسْلِمِ ، فَمَنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَاعِلًا فَبِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ .

مَسْأَلَةٌ: [ الْقَوْلُ فِي تَطْهِيرِ الْأَرْضِ إِذَا أَصَابَهَا نَجَاسَةٌ ] قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ بَالَ رَجُلٌ فِي مَسْجِدٍ أَوْ أَرْضٍ يُطَهَّرُ بِأَنْ يُصَبَّ عَلَيْهِ ذَنُوبٌ مِنْ مَاءٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَوْلِ الْأَعْرَابِيَّ حِينَ بَالَ فِي الْمَسْجِدِ: صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهُوَ"الدَّلْوُ الْعَظِيمُ"، وَإِنْ بَالَ اثْنَانِ لَمْ يُطَهِّرْهُ إِلَّا دَلْوَانِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هَذَا صَحِيحٌ إِذَا أَصَابَ الْأَرْضَ بَوْلٌ صُبَّ عَلَيْهِ مَا يَغْمُرُهُ حَتَّى أَزَالَ لَوْنَهُ أَوْ رِيحَهُ فَقَدْ طَهُرَ الْمَكَانُ وَالْمَاءُ جَمِيعًا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَصْحَابُنَا ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُنْفَصِلِ عَنِ الثَّوْبِ النَّجِسِ إِذَا زَالَ عَنْهُ النَّجَاسَةُ ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ طَاهِرٌ أَيْضًا كَالْأَرْضِ ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ حَكَمَ بِتَنْجِيسِهِ ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ بِأَنْ قَالَ يُطَهَّرُ الثَّوْبُ مَعَ الْحُكْمِ بِنَجَاسَةِ مَا انْفَصَلَ عَنْهَا ، لِأَنَّ الْمَاءَ إِذَا انْدَفَعَ عَنْ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ نَجِسَ الْمَحَلُّ الثَّانِي ، فَكَانَتِ الضَّرُورَةُ دَاعِيَةً إِلَى تَطْهِيرِ مَا انْفَصَلَ عَنْهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: كُلُّ مَا انْفَصَلَ عَنِ النَّجَاسَةِ وَأُزِيلَ بِهَا فَهُوَ نَجِسٌ بِكُلِّ حَالٍ ، فَإِذَا أَصَابَ الْأَرْضَ بَوْلٌ لَمْ تَطْهُرْ إِلَّا بِكَشْطِ مَا أَصَابَ الْبَوْلُ مِنْهَا ، فَإِنْ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ حَتَّى غَمَرَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت