فهرس الكتاب

الصفحة 6968 من 8432

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ - أَنَّهَا تَكُونُ لِلْمَسَاكِينِ خَاصَّةً لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا وَلَا يَدَّخِرَ: لِأَنَّهَا قَدْ خَرَجَتْ بِفَوَاتِ ذَبْحِهَا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ مِنَ الْأَدَاءِ إِلَى الْقَضَاءِ فَصَارَتْ حَقًّا لِغَيْرِهِ ، ثُمَّ لَا يَخْلُو حَالُهَا أَنْ تَكُونَ مَضْمُونَةً بِالتَّفْرِيطِ أَوْ غَيْرَ مَضْمُونَةٍ ، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَضْمُونَةٍ ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُفَرِّطٍ فَلَيْسَ بِمُلْتَزِمٍ لِغَيْرِهَا ، وَقَدْ فَعَلَ فِي نَحْرِهَا وَتَفْرِيقِهَا مَا لَزِمَهُ ، فَإِنْ كَانَتْ مَضْمُونَةً بِالْبَدَلِ لِتَفْرِيطٍ فِيهَا فَلَا يَخْلُو حَالُ بَدَلِهَا بَعْدَ وُجُودِهَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ فِي ذِمَّتِهِ وَلَمْ يُوجِبْهُ فِي غَيْرِهَا فَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ مِنَ الْبَدَلِ بِوُجُودِهَا كَالْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ إِذَا أَبِقَ ، وَكَانَ الْغَاصِبُ مَأْخُوذًا بِالْقِيمَةِ فَوَجَدَهُ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنَ الْقِيمَةِ بِوُجُودِهِ . وَالْحَالُ الثَّانِيةُ: أَنْ يَكُونَ قَدْ أَوْجَبَ الْبَدَلَ وَعَيْنَهُ فِي غَيْرِهَا وَهُوَ بَاقٍ وَلَمْ يَذْبَحْهُ ، فَقَدْ سَقَطَ إِيجَابُ بَدَلِهَا بِوُجُودِهَا ، وَعَادَ إِلَى مِلْكِهِ كَقِيمَةِ الْمَغْصُوبِ إِذَا أُخِذَتْ ثُمَّ وُجِدَ رُدَّتْ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ بَدَلُهَا قَدْ ذُبِحَ وَفُرِّقَ فِي أَهْلِ الضَّحَايَا قَبْلَ وُجُودِهَا فَيَصِيرُ ذَبْحُ الْبَدَلِ أُضْحِيَّةَ تَطَوُّعٍ ، وَلَا يَعْتَاضُ عَنِ الْبَدَلِ بِاسْتِبْقَاءِ الْأَصْلِ بَلْ يَذْبَحُهُ بَعْدَ الْبَدَلِ فَيَكُونُ أُضْحِيَّتَيْنِ . وَالْحَالُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ وَلَحْمُهُ بَاقِيًا عِنْدَ وُجُودِ الْأَصْلِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ لَحْمَ الْبَدَلِ قَدْ صَارَ أُضْحِيَّةً بِالذَّبْحِ فَيَجِبُ أَنْ يَسْلُكَ بِهِ مَسْلَكَ الضَّحَايَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: قَدْ زَالَ عَنْهُ حُكْمُ الضَّحَايَا قَبْلَ تَفْرِقَتِهِ كَمَا زَالَ حُكْمُهَا عَنْهُ فِي حَيَاتِهِ فَيَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ أَنَّ مُضَحِّيَيْنِ ذَبَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُضْحِيَّةَ صَاحِبِهِ ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا بَيْنَ قِيمَةِ مَا ذَبَحَ حَيًّا وَمَذْبُوحًا وَأَجْزَأَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَحِيَّتُهُ وَهَدْيُهُ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَمُقَدِّمَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَذْبَحَ رَجُلٌ أُضْحِيَّةَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ ذَبْحَهَا يُجْزِئُ عَنْ قُرْبَةِ صَاحِبِهَا يَسْلُكُ بِهَا بَعْدَهُ مَسْلَكَ الضَّحَايَا ، وَيَكُونُ الذَّابِحُ ضَامِنًا لِنُقْصَانِ ذَبْحِهَا . وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ ذَبْحُ غَيْرِهِ وَيَكُونُ لَحْمًا ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُضَحِّيَ بَعْدَهَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تُجْزِئُهُ عَنْ أُضْحِيَّتِهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الذَّابِحِ نُقْصَانُ ذَبْحِهِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَالَّذِي أَرَاهُ أَوْلَى مِنْ هَذَا الْإِطْلَاقِ فِي الضَّمَانِ أَنْ يَنْظُرَ فِي زَمَانِ الذَّبْحِ فَإِنْ كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت