فهرس الكتاب

الصفحة 6971 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا فَحُكْمُهَا فِي جَمِيعِ مَا قَدَّمْنَاهُ سَوَاءٌ ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي الْمَحِلِّ ، فَمَحِلُّ الْهَدْيِ الْحَرَمُ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ [ الْحَجِّ: 33 ] . وَمَحِلُّ الضَّحَايَا فِي بَلَدِ الْمُضَحِّي ، وَهَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ ذَبْحُهَا فِيهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ مُخَرَّجَيْنِ مِنِ اخْتِلَافِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ فِي تَفْرِيقِ الزَّكَاةِ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْمَالِكِ هَلْ يُجْزِئُ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ . فَإِنْ قِيلَ: لَا تُجْزِئُ ، تَعَيَّنَ عَلَيْهِ ذَبْحُ الْأُضْحِيَّةِ فِي بَلَدِهِ ، فَإِنْ ذَبَحَهَا فِي غَيْرِ بَلَدِهِ لَمْ يُجْزِهِ . وَإِنْ قِيلَ: تَفْرِيقُهَا فِي غَيْرِ بَلَدِهِ يُجْزِئُ ، لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ ذَبْحُ الْأُضْحِيَّةِ فِي بَلَدِهِ ، وَكَانَ ذَبْحُهَا فِي بَلَدِهِ أَفْضَلَ ، وَفِي غَيْرِ بَلَدِهِ جَائِزٌ . فَإِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ لَمْ يَخْلُ حَالُهَا بَعْدَ الْإِيجَابِ إِيجَابُهَا أَنْ تَكُونَ عَنْ نَذْرٍ أَوْ تَطَوُّعٍ ، فَأَمَّا التَّطَوُّعُ فَهُوَ مَا ابْتَدَأَ إِيجَابَهُ فَقَالَ: قَدْ جَعَلْتُ هَذِهِ الْبَدَنَةَ أُضْحِيَّةً ، فَيَجِبُ أَنْ يَذْبَحَهَا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ ، وَكَذَلِكَ الْهَدْيُ ثُمَّ يَسْلُكُ بِهَا مَسْلَكَ الْأُضْحِيَّةِ ، وَذَلِكَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا . وَالثَّانِي: أَنْ يُطْعِمَ الْفُقَرَاءَ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يُهْدِيَ إِلَى الْأَغْنِيَاءِ . وَالرَّابِعُ: أَنْ يَدَّخِرَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ [ الْحَجِّ: 36 ] . فَنَصَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْكَامٍ عَلَى أَكْلِهِ ، وَإِطْعَامِ الْفُقَرَاءِ ، وَمُهَادَاةِ الْأَغْنِيَاءِ . الْقَوْلُ فِي ادِّخَارِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ وَأَمَّا الِادِّخَارُ ، فَالْأَصْلُ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الْأَضْحَى فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: ادَّخِرُوا الثُّلُثَ ، وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ ، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ بِضَحَايَاهُمْ يَحْمِلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ ، وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الْأَسْقِيَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَا ذَاكَ ؟ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: نَهَيْتَ عَنِ اقْتِنَاءِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا ، فَاشْتَمَلَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت