فهرس الكتاب

الصفحة 6977 من 8432

حُكْمُ تَضْحِيَةِ الْعَبِيدِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَلَا تَجُوزُ الْأُضْحِيَّةُ لِعَبْدٍ وَلَا مُدَبَّرٍ وَلَا أُمِّ وَلَدٍ لِأَنَّهُمْ لَا يُمَلَّكُونَ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْمُمَلَّكُونَ مِنَ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ أضحية وَالْمُدَبِّرِينَ أضحية فَلَا يَمْلِكُونَ إِنْ لَمْ يُمَلَّكُوا ، وَلَا هُمْ مِنْ أَهْلِ الضَّحَايَا ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَمْلِكُوا ، فَإِنْ ضَحَّى أَحَدَهُمْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَانَ نَائِبًا عَنْهُ ، وَالْأُضْحِيَّةُ عَنِ السَّيِّدِ لَا عَنْهُ ، وَإِنْ ضَحَّى بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ كَانَ مُتَعَدِّيًا بِالذَّبْحِ فِي مِلْكِ سَيِّدِهِ ، وَتَكُونُ الذَّبِيحَةُ لَحْمًا لِلسَّيِّدِ ، وَلَيْسَ بِأُضْحِيَّةٍ ، وَإِنْ مَلَّكَهُ السَّيِّدُ مَالًا ، فَفِي صِحَّةِ مِلْكِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: - وَهُوَ الْقَدِيمُ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ - يَمْلِكُهُ الْعَبْدُ بِتَمْلِيكِ السَّيِّدِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: - وَهُوَ الْجَدِيدُ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ -: لَا يَمْلِكُهُ الْعَبْدُ ، وَيَكُونُ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِ السَّيِّدِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الضَّحَايَا مَلَكَ أَوْ لَمْ يَمْلِكْ ، لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ حَجْرًا وَإِنْ مَلَكَ ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ أَنْ يُضَحِّيَ فَذَلِكَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُضَحِّيَ عَنِ السَّيِّدِ فَيَصِحَّ ذَلِكَ مِنَ الْعَبْدِ ، وَيَكُونَ فِي هَذَا الْإِذْنُ بِذَبْحِهَا عَنِ السَّيِّدِ رُجُوعًا مِنْهُ فِي تَمْلِيكِ الْعَبْدِ ، وَيَصِيرَ الْعَبْدُ نَائِبًا عَنْ سَيِّدِهِ فِي الذَّبْحِ ، وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ بَعْدَ الذَّبْحِ أَنْ يُفَرِّقَ اللَّحْمَ إِلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ ، لِأَنَّ الْإِذْنَ الْأَوَّلَ كَانَ مَقْصُورًا عَلَى الذَّبْحِ دُونَ التَّفْرِقَةِ فَاحْتَاجَ إِلَى إِذْنٍ فِي التَّفْرِقَةِ ، فَإِنْ كَانَ الْإِذْنُ الْأَوَّلُ فِي الذَّبْحِ وَالتَّفْرِقَةِ صَحَّا جَمِيعًا مِنْهُ بِإِذْنٍ وَاحِدٍ ، وَيَكُونُ الْمَدْفُوعُ إِلَيْهِمْ مِنَ الْفُقَرَاءِ مَرْدُودِينَ إِلَى اجْتِهَادِ الْعَبْدِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَأْذَنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ نَفْسِهِ فَفِي جَوَازِهَا عَنْ نَفْسِهِ قَوْلَانِ إِنْ قِيلَ: إِنَّهُ يَمْلِكُ إِذَا مُلِّكَ جَازَ ، وَإِنْ قِيلَ: لَا يَمْلِكُ إِذَا مُلِّكَ لَمْ يَجُزْ ، فَإِنْ قِيلَ بِجَوَازِهِ كَانَتْ أُضْحِيَّةً عَنِ الْعَبْدِ دُونَ السَّيِّدِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا بَعْدَ الذَّبْحِ لِمَا اسْتَحَقَّهُ الْمَسَاكِينُ فِيهَا بِالذَّبْحِ ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ إِيجَابِ الْأُضْحِيَّةِ وَتَعَيُّنِهَا صَحَّ رُجُوعُ السَّيِّدِ فِيهَا ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ إِيجَابِهَا وَتَعَيُّنِهَا لَمْ يَصِحَّ رُجُوعُ السَّيِّدِ فِيهَا ، لِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِ الْمَسَاكِينِ كَالْمَذْبُوحَةِ ، وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ أُضْحِيَّةَ الْعَبْدِ لَا تَجُوزُ فَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْ ذَبْحِهَا قَبْلَ التَّعْيِينِ وَبَعْدَهُ ، وَإِذَا ذَبَحَهَا الْعَبْدُ كَانَتْ ذَبِيحَةَ لَحْمٍ وَلَمْ تَكُنْ أُضْحِيَّةً لِلْعَبْدِ وَلَا لِلسَّيِّدِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمُكَاتَبُ حكم تضحية ، فَيَمْلِكُ إِكْسَابَ نَفْسِهِ غَيْرَ أَنَّ مِلْكَهُ ضَعِيفٌ وَلَا يُمَاثِلُ مِلْكَ الْحُرِّ ، لِأَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَى أَدَائِهِ فِي مَالِ الْكِتَابَةِ وَمَؤُونَةِ نَفْسِهِ وَلِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ حَجْرٌ بِمَا اسْتَحَقَّهُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبَةِ ، وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الضَّحَايَا لِقُصُورِهِ مِلْكَهُ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ ، فَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ بِحَقِّ حَجْرٍ ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي الْأُضْحِيَّةِ ، فَإِنْ مُنِعَ الْعَبْدُ مِنْهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت