فهرس الكتاب

الصفحة 7029 من 8432

مُعَاوَضَةٍ ، فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى حَدِّ الشِّبَعِ كَطَعَامِ الْوَلَائِمِ ، وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ: لِأَنَّ عُرْفَ الِاسْتِطْعَامِ وَالْإِطْعَامِ مَوْضُوعٌ عَلَى الْمُوَاسَاةِ ، دُونَ الْمُعَاوَضَةِ ، فَأَوْجَبَ إِطْلَاقُ الْإِذْنِ حَمْلَهُ عَلَى الْعُرْفِ ، وَالْمَعْهُودِ فِيهِ . فَلَوِ اخْتُلِفَ فِي الْإِذْنِ ، فَقَالَ الْمَالِكُ: أَذِنْتُ لَكَ فِي أَكْلِهِ بِعِوَضٍ لِي عَلَيْكَ . وَقَالَ الْمُضْطَرُّ: بَلْ أَذِنْتَ لِي فِي الْأَكْلِ مُبِيحًا ، فَلَا عِوَضَ لَكَ عَلَيَّ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ مَعَ يَمِينِهِ: لِأَنَّهُ مَالِكٌ . فَإِنِ اخْتُلِفَ فِي قَدْرِ الْقِيمَةَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُضْطَرِّ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ .

فَصْلٌ: وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ مَالِكُ الطَّعَامِ فِي الْأَكْلِ ، فَلَا يَخْلُو الْمُضْطَرُّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَقْدِرَ عَلَى أَخْذِ الطَّعَامِ مِنْهُ بِغَيْرِ قِتَالٍ ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الطَّعَامَ جَبْرًا وَلَا يَتَعَدَّى الْآخِذُ إِلَى قِتَالِهِ ، وَفِي قَدْرِ مَا يَسْتَبِيحُ أَخْذَهُ مِنْهُ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: قَدْرُ مَا يُمْسِكُ بِهِ رَمَقَهُ . وَالثَّانِي: مَا يَنْتَهِي بِهِ إِلَى حَدِّ الشِّبَعِ ، وَيَأْكُلُهُ فِي مَوْضِعِهِ ، وَلَا يَحْمِلُهُ: لِأَنَّ ضَرُورَتَهُ مُعْتَبَرَةٌ فِي مَكَانِهِ . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَزُولَ الضَّرُورَةُ إِنْ زَالَ عَنْهُ ، فَإِذَا أَكَلَهُ كَانَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ بِمَكَانِهِ فِي وَقْتِهِ . وَالْحَالُ الثَّانِيةُ: أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَى أَخْذِهِ ، وَلَا عَلَى قِتَالِهِ عَلَيْهِ ، فَمَالِكُ الطَّعَامِ عَاصٍ بِالْمَنْعِ ، وَمَعْصِيَتُهُ إِنْ أَفْضَتْ إِلَى تَلَفِ الْمُضْطَرِّ أَعْظَمُ ، لَكِنْ لَا يَضْمَنُهُ بِقَوَدٍ وَلَا دِيَةٍ: لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَنْعُهُ فِعْلًا يَتَعَلَّقُ بِهِ الضَّمَانُ . وَلَوْ قِيلَ: إِنَّهُ يَضْمَنُ دِيَتَهُ كَانَ مَذْهَبًا: لِأَنَّ الضَّرُورَةَ قَدْ جَعَلَتْ لَهُ فِي طَعَامِهِ حَقًّا ، فَصَارَ مَنْعُهُ مِنْهُ كَمَنْعِهِ مِنْ طَعَامِ نَفْسِهِ ، وَهُوَ لَوْ مَنَعَ إِنْسَانًا مِنْ طَعَامِ نَفْسِهِ حَتَّى مَاتَ جُوعًا ضَمِنَ دِيَتَهُ كَذَلِكَ إِذَا مَنَعَهُ مِنْ طَعَامٍ قَدْ صَارَ حَقُّهُ مُتَعَلِّقًا بِهِ وَجَبَ أَنْ يَضْمَنَ دِيَتَهُ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ لَا يَقْدِرَ الْمُضْطَرُّ عَلَى أَخْذِهِ ، إِلَّا بِقِتَالِهِ عَلَيْهِ ، فَلَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ عَلَيْهِ ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَاتِلَهُ حَتَّى يَصِلَ إِلَى طَعَامِهِ أَمْ لَا عَلَى وَجْهَيْنِ مِمَّنْ أُرِيدَتْ نَفْسُهُ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَنْعُ مِنْهَا ؟ أَحَدُهُمَا: يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَاتِلَهُ: لِيَصِلَ إِلَى إِحْيَاءِ نَفْسِهِ بِطَعَامِهِ ، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَكْلُ الْمَيْتَةِ لِإِحْيَاءِ نَفْسِهِ بِهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْقِتَالَ مُبَاحٌ لَهُ ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ: لِأَنَّ مَالِكَ الطَّعَامِ لَا يَنْفَكُّ فِي الْأَغْلَبِ مِنْ دِينٍ أَوْ عَقْلٍ يَبْعَثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى إِحْيَاءِ الْمُضْطَرِّ بِمَالِهِ ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ مَوْكُولًا إِلَيْهِ ، وَخَالَفَ أَكْلَ الْمَيْتَةِ فِي الْوُجُوبِ: لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إِلَى إِحْيَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت