فهرس الكتاب

الصفحة 7031 من 8432

مُحِلًّا ، فَهُوَ ذَكِيٌّ مَمْلُوكٌ ، فَيَضْمَنُ الْمُضْطَرُّ قِيمَةَ مَا أَكَلَ لِمَالِكِهِ ، وَإِنْ كَانَ قَاتِلُهُ مُحْرِمًا ، فَهَلْ يَكُونُ مَيْتَةً أَوْ مُذَكًّى ؟ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ مَيْتَةً كَذَكَاةِ الْمَجُوسِيِّ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَجِبُ عَلَى الْمُضْطَرِّ قِيمَةُ مَا أَكَلَ: لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لِلْمَيْتَةِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَكُونُ مُذَكًّى يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ ، وَيَحِلُّ لِغَيْرِهِ ، فَعَلَى هَذَا مِنْ ضَمَانِ الْمُضْطَرِّ لِقِيمَةِ مَا أَكَلَ وَجْهَانِ مِنِ اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ هَلْ يَسْتَقِرُّ لِلْمُحْرِمِ عَلَيْهِ مِلْكٌ أَمْ لَا ؟ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إِذَا قِيلَ: إِنَّ الْمُحْرِمَ لَمْ يَمْلِكْ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: عَلَيْهِ الضَّمَانُ إِذَا قِيلَ: إِنَّهُ يَمْلِكُ .

فَصْلٌ: وَإِذَا وَجَدَ الْمُضْطَرُّ لَحْمَ آدَمِيٍّ مَيْتٍ جَازَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ ، وَهُوَ قَوْلُ الْجَمَاعَةِ ، وَقَالَ دَاوُدُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ ، وَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الْمُضْطَرِّ كَتَحْرِيمِهِ عَلَى غَيْرِهِ ، لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: حُرْمَةُ ابْنِ آدَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ كَحُرْمَتِهِ فِي حَيَاتِهِ ، وَكَسْرُ عَظْمِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَكَسْرِ عَظْمِهِ فِي حَيَاتِهِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ: وَلِأَنَّ هَذَا مُفْضٍ إِلَى أَكْلِ لُحُومِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّدِّيقِينَ ، وَمَنْ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى حِفْظَ حُرْمَتِهِ ، وَتَعْظِيمَ حَقِّهِ . فَقَلَبَهُ عَلَيْهِ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ وَقَالَ: الْمَنْعُ مِنْ أَكْلِهِ مُفْضٍ إِلَى قَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّدِّيقِينَ إِذَا اضْطُرُّوا حَفْظًا لِحُرْمَةِ مَيِّتٍ كَافِرٍ ، وَهَذَا أَعْظَمُ ، فَلَمْ يَصِحَّ بِمَا قَالَهُ ابْنُ دَاوُدُ . وَالدَّلِيلُ عَلَى إِبَاحَتِهِ ، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ الْمَائِدَةِ: 3 ] فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ فِي حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حِينَ قُتِلَ بِأَحَدٍ: لَوْلَا صَفِيَّةُ لَتَرَكْتُهُ تَأْكُلُهُ السِّبَاعُ: حَتَّى يُحْشَرَ مِنْ بُطُونِهَا . فَإِذَا جَازَ أَنْ تَأْكُلَهُ الْبَهَائِمُ الَّتِي لَا حُرْمَةَ لَهَا ، فَأَوْلَى أَنْ تُحْفَظَ بِهِ نُفُوسُ ذَوِي الْحُرُمَاتِ: وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ أَنْ يُحْيِيَ نَفْسًا بِقَتْلِ نَفْسٍ ، فَإِحْيَاؤُهَا بِغَيْرِ ذِي نَفْسٍ أَوْلَى: وَلِأَنَّ لَحْمَهُ يَبْلَى بِغَيْرِ إِحْيَاءِ نَفْسٍ ، فَكَانَ أَوْلَى أَنْ يَبْلَى بِإِحْيَاءِ نَفْسٍ . وَأَمَّا الْخَبَرُ فَهُوَ بِأَنْ يَكُونَ دَلِيلًا فِي إِبَاحَةِ أَكْلِهِ أَشْبَهُ: لِأَنَّهُ لَمَّا حَفِظَ حُرْمَتَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، كَانَ حِفْظُهَا فِي الْحَيَاةِ أَوْكَدَ ، وَإِذَا لَمْ يُمْكِنُ حِفْظُ الْحُرْمَتَيْنِ ، كَانَ حِفْظُ حُرْمَةِ الْحَيِّ بِالْمَيِّتِ أَوْلَى مِنْ حِفْظِ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ بِالْحَيِّ . فَإِذَا ثَبَتَ إِبَاحَةُ أَكْلِهِ مِنْهُ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ إِلَّا قَدْرَ مَا يُمْسِكُ رَمَقَهُ قَوْلًا وَاحِدًا: لِيَحْفَظَ بِهِ الْحُرْمَتَيْنِ مَعًا ، وَيُمْنَعَ مِنْ طَبْخِهِ وَشَيِّهِ ، وَيَأْكُلُهُ نِيئًا إِنْ قَدَرَ لِأَنَّ طَبْخَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت