فهرس الكتاب

الصفحة 7042 من 8432

وَمِنْهَا اخْتِلَافُ أَصْحَابِنَا فِي السَّبْقِ بِالصِّرَاعِ حكمه عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ جَائِزٌ ، لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الْأَبْطَحِ ، فَرَأَى يَزِيدَ بْنَ رُكَانَةَ يَرْعَى أَعْنُزًا لَهُ ، فَقَالَ يَزِيدُ: يَا مُحَمَّدُ هَلْ لَكَ مِنْ أَنْ تُصَارِعَنِي ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا تَسْتَبِقُ لِي ؟ فَقَالَ: شَاةً ، فَصَارَعَهُ فَصَرَعَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ يَزِيدُ: هَلْ لَكَ الْعَوْدُ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا تَسْتَبِقُ لِي ؟ فَقَالَ: شَاةً ، فَصَارَعَهُ ، فَصَرَعَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ يَزِيدُ: يَا مُحَمَّدُ اعْرِضْ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ ، فَمَا أَحَدٌ وَضَعَ جَنْبِي عَلَى الْأَرْضِ غَيْرُكَ ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ ، وَرَّدَ عَلَيْهِ غَنَمَهُ فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ السَّبْقِ عَلَى الصِّرَاعِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّبْقُ عَلَى الصِّرَاعِ ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ مِنَ السَّبْقِ بِالْأَقْدَامِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ قِيلَ: إِنَّ السَّبْقَ عَلَى الصِّرَاعِ لَا يَجُوزُ ، فَالسَّبْقُ عَلَى الْمُشَابَكَةِ بِالْأَيْدِي لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ قِيلَ بِجَوَازِهِ فِي الصِّرَاعِ ، فَفِي جَوَازِهِ بِالْمُشَابَكَةِ وَجْهَانِ كَالسِّبَاحَةِ . وَمِنْهَا اخْتِلَافُ أَصْحَابِنَا فِي السَّبْقِ بِالْحَمَامِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ: لِأَنَّهَا بِالْهِدَايَةِ تُؤَدِّي أَخْبَارَ الْمُجَاهِدِينَ بِسُرْعَةٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ: لِأَنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَسْعَى بِحَمَامَةٍ ، فَقَالَ: شَيْطَانٌ مَعَ شَيْطَانَةٍ . فَأَمَّا السَّبْقُ بِالْكَلَامِ وَبِنِطَاحِ الْكِبَاشِ وَنُقَارِ الدِّيَكَةِ حكمه ، فَهُوَ أَسْفَهُ ، وَالسَّبْقُ فِيهِ بَاطِلٌ لَا يَخْتَلِفُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا النَّضْلُ ، وَهُوَ السِّهَامُ ، فَقِيَاسُهُ كُلُّ سِلَاحٍ فَارَقَ يَدَ صَاحِبِهِ مِنَ الْحِرَابِ ، وَمَقَالِيعِ الْأَحْجَارِ وَقَسِّ الْبُنْدُقِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا ، فِيمَا لَا يُفَارِقُ يَدَ صَاحِبِهِ مِنَ السُّيُوفِ وَالرِّمَاحِ وَالْأَعْمِدَةِ ، هَلْ يَجُوزُ السَّبْقُ بِهَا أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ كَالْمُفَارِقِ لِيَدِهِ: لِأَنَّ جِهَادَ الْعَدُوِّ بِهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ: لِأَنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ مُحَارِبًا ، لَا مُسَابِقًا . فَأَمَّا السَّبْقُ بِالْمَدَاحِي وَكُرَةِ الصَّوْلَجَانِ فَلَا: لِأَنَّ الْجِهَادَ لَا يَكُونُ بِهِمَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت