فهرس الكتاب

الصفحة 7054 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالثَّالِثُ أَنْ يَسْبِقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ، فَإِنْ سَبَقَهُ صَاحِبُهُ أَخَذَ السَّبَقَ ، وَإِنْ سَبَقَ صَاحِبُهُ أَحْرَزَ سَبَقَهُ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا هُوَ السَّبْقُ الثَّالِثُ مِنَ الْأَسْبَاقِ الثَّلَاثَةِ ، وَهُوَ أَنْ يَسْتَبِقَ الرَّجُلَانِ عَلَى أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا مَالَ السَّبَقِ دُونَ الْآخَرِ ، فَإِنْ سَبَقَ مُخْرِجُ الْمَالِ أَحْرَزَ مَالَ نَفْسِهِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَسْبُوقِ ، فَإِنْ سَبَقَ غَيْرُ الْمُخْرِجِ أَخَذَ مَالَ الْمُخْرِجِ ، وَهَذَا سَبْقٌ جَائِزٌ لِأَنَّهُ يَصِيرُ غَيْرُ الْمُخْرِجِ مِنْهُمَا مُحَلِّلًا ، فَصَارَ بِهِ خَارِجًا مِنْ حُكْمِ الْقِمَارِ . وَهَكَذَا لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً ، وَأَخْرَجَ مَالَ السَّبَقِ مِنْهُمْ ، اثْنَانِ أَوْ عَشَرَةٌ ، فَأَخْرَجَ مَالَ السَّبَقِ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ صَحَّ وَكَانَ غَيْرُ الْمُخْرِجِ كَالْمُحَلِّلِ . فَإِنْ تَسَابَقَ الرَّجُلَانِ يُخْرِجُ أَحَدُهُمَا الْمَالَ دُونَ الْآخَرِ عَلَى شَرْطٍ فَسَدَ بِهِ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا ، ثُمَّ سَبَقَ أَحَدُهُمَا نُظِرَ . فَإِنْ كَانَ السَّابِقُ مُخْرِجَ الْمَالِ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمَسْبُوقِ لِدُخُولِهِ فِي الْعَقْدِ عَلَى غَيْرِ بَدَلٍ ، وَإِنْ سَبَقَ غَيْرُ الْمُخْرِجِ نَفْسَ اسْتِحْقَاقِهِ أُجْرَةَ مِثْلِهِ عَلَى الْمَسْبُوقِ الْمُخْرِجِ وَجْهَانِ مَضَيَا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا يَجُوزُ السَّبْقُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْغَايَةُ الَّتِي يَخْرُجَانِ مِنْهَا وَيَنْتَهِيَانَ إِلَيْهَا وَاحِدَةً . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ: لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ السَّبْقِ مِنْ مَسَافَةِ السِّبَاقِ ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ مَسَافَةُ السَّبْقِ مَعْلُومَةَ الِانْتِهَاءِ فَيَشْتَرِطَانِ الْجَرْيَ مِنِ ابْتِدَاءٍ مَعْلُومٍ إِلَى غَايَةٍ مَعْلُومَةٍ في السباق ، لِأَنَّهُ مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ الْمَحْرُوسَةِ بِالِابْتِدَاءِ مِنَ الْجَهَالَةِ ، فَإِنِ اسْتَبَقَا عَلَى غَيْرِ غَايَةٍ عَلَى أَنَّ أَيَّهُمَا سَبَقَ صَاحِبَهُ كَانَ سَابِقًا مِنْ قَرِيبِ الْمَدَى وَبِعِيدِهِ لَمْ يَجُزْ لِعِلَّتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّ مِنَ الْخَيْلِ مَنْ يَشْتَدُّ جَرْيُهُ فِي الِابْتِدَاءِ ، وَيَضْعُفُ فِي الِانْتِهَاءِ وَهُوَ عِتَاقُهَا ، وَمِنْهَا مَا يَضْعُفُ فِي الِابْتِدَاءِ وَيَشْتَدُّ فِي الِانْتِهَاءِ ، وَهُوَ هِجَانُهَا ، وَلَا يَتَحَقَّقُ السَّابِقُ مِنْهُمَا مَعَ جَهَالَةِ الْمَدَى . وَالثَّانِي: أَنْ يُفْضِيَ ذَلِكَ مِنْهُمَا إِلَى إِجْرَاءِ الْخَيْلِ حَتَّى تَنْقَطِعَ ، وَتَهْلِكَ طَلَبًا لِلسَّبْقِ ، فَمُنِعَ مِنْهُ ، فَأَمَّا الرَّمْيُ إِذَا عُقِدَ بَيْنَ الْمُتَرَامَيْنِ عَلَى أَنَّ أَيَّهُمَا أَبْعَدُ سَهْمًا ، فَهُوَ فَاضِلٌ فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت