فهرس الكتاب

الصفحة 7056 من 8432

الدَّلِيلُ عَلَيْهِمَا ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ هَاهُنَا كَلَامًا اشْتَمَلَ عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ: أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ:"وَالنِّضَالُ فِيمَا بَيْنَ الرُّمَاةِ كَذَلِكَ فِي السَّبْقِ وَالْعِلَلِ"، يُرِيدُ بِهَذَا الْفَصْلِ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: جَوَازُ النِّضَالِ بِالرَّمْيِ كَجَوَازِ السِّبَاقِ بِالْخَيْلِ . وَالثَّانِي: اشْتِرَاكُهُمَا فِي التَّعْلِيلِ لِإِرْهَابِ الْعَدُوِّ بِهِمَا ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ [ الْأَنْفَالِ: 65 ] . وَالْفَصْلُ الثَّانِي: قَوْلُهُ:"يَجُوزُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَجُوزُ فِي الْآخَرِ"يُرِيدُ بِهَذَا أَنَّ الْأَسْبَاقَ فِي النِّضَالِ ثَلَاثَةٌ كَمَا كَانَتِ الْأَسْبَاقُ فِي الْخَيْلِ ثَلَاثَةً: أَحَدُهَا: أَنْ يُخْرِجَ الْوَالِي مَالَ السَّبَقِ فَيَجُوزَ كَجَوَازِهِ فِي الْخَيْلِ . وَالثَّانِي: أَنْ يُخْرِجَهُ الْمُتَنَاضِلَانِ ، فَلَا يَجُوزَ حَتَّى يَدْخُلَ بَيْنَهُمَا مُحَلِّلٌ يَكُونُ رَمْيُهُ كَرَمْيِهِمَا أَوْ أَرَمَى مِنْهُمَا ، كَمَا لَا يَجُوزُ فِي الْخَيْلِ إِلَّا مُحَلِّلٌ يَكُونُ فَرَسُهُ كُفُؤًا لِفَرَسَيْهِمَا أَوْ أَكْفَأَ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يُخْرِجَهُ أَحَدُ الْمُنَاضِلَيْنِ ، فَيَجُوزُ كَمَا يَجُوزُ فِي الْخَيْلِ إِذَا أَخْرَجَهُ أَحَدُ الْمُتَسَابِقَيْنِ . وَالْفَصْلُ الثَّالِثُ: قَوْلُهُ:"ثُمَّ يَتَفَرَّعَانِ"يُرِيدُ بِهِ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْأَصْلَ فِي سِبَاقِ الْخَيْلِ الْفَرَسُ وَالرَّاكِبُ تَبَعٌ ، وَالْأَصْلَ فِي النِّضَالِ الرَّامِي وَالْآلَةُ تَبَعٌ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي سِبَاقِ الْخَيْلِ فَرَاهَةُ الْفَرَسِ ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُبْدِلَهُ بِغَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ وَيَجُوزُ أَنْ يُبْدِلَ الرَّاكِبَ بِغَيْرِهِ . وَالْمَقْصُودُ فِي النِّضَالِ حِذْقُ الرَّامِي ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُسْتَبْدَلَ بِغَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُبَدِّلَ آلَتَهُ بِغَيْرِهَا . وَالثَّانِي: أَنَّهُ فِي النِّضَالِ مِنْ تَفْرِيعِ الْمَرْمَى بِالْمُبَادَرَةِ وَالْمُخَاطَبَةِ مَا لَا يَتَفَرَّعُ فِي سِبَاقِ الْخَيْلِ . وَالْفَصْلُ الرَّابِعُ: قَوْلُهُ:"فَإِذَا اخْتَلَفَتْ عِلَلُهُمَا اخْتَلَفَا"يُرِيدُ بِهِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ فِي سِبَاقِ الْخَيْلِ الْفَرَسَ دُونَ الرَّاكِبِ لَزِمَ تَعْيِينُ الْفَرَسِ ، وَلَمْ يَلْزَمْ تَعْيِينُ الرَّاكِبِ ، وَمَتَى مَاتَ الْفَرَسُ بَطَلَ السَّبْقُ وَلَا يَبْطُلُ بِمَوْتِ الرَّاكِبِ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْعَاقِدُ ، وَفِي بُطْلَانِهِ بِمَوْتِ الْعَاقِدِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَبْطُلُ بِمَوْتِهِ إِذَا قِيلَ: إِنَّهُ كَالْإِجَارَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت