فهرس الكتاب

الصفحة 7069 من 8432

وَيُقَالُ: سَهْمٌ ( غَائِرٌ ) وَهُوَ الْمُصِيبُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ رَامِيهِ ، فَلَا يُحْتَسَبُ بِهِ لِوَاحِدٍ مِنَ الرَّامِيَيْنِ لِلْجَهْلِ بِهِ . وَيُقَالُ: سَهْمٌ ( خَاطِفٌ ) وَهُوَ الْمُرْتَفِعُ فِي الْهَوَاءِ ثُمَّ يُخْطَفُ نَازِلًا ، فَإِنْ أَخْطَأَ بِهِ كَانَ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ سُوءِ رَمْيِهِ ، وَإِنْ أَصَابَ بِهِ ، فَفِي الِاحْتِسَابِ بِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُحْتَسَبُ بِهِ مِنْ إِصَابَتِهِ لِحُصُولِهِ بِرَمْيِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُحْتَسَبُ بِهِ مِنَ الْإِصَابَةِ: لِأَنَّ تَأْثِيرَ الرَّمْيِ فِي إِيقَاعِ السَّهْمِ ، فَأَمَّا سُقُوطُهُ ، فَلِثِقَلِهِ ، فَصَارَ مُصِيبًا بِغَيْرِ فِعْلِهِ ، فَعَلَى هَذَا هَلْ يُحْتَسَبُ مِنْ خَطَئِهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُحْتَسَبُ بِهِ مِنْ خَطَئِهِ: لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُصِيبًا كَانَ مُخْطِئًا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُحْتَسَبُ بِهِ مِنَ الْخَطَأِ ؛ لِأَنَّهُ مَا أَخْطَأَ ، وَأَسْوَأُ أَحْوَالِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُصِيبًا أَنْ لَا يَكُونَ مُخْطِئًا . وَالصَّحِيحُ عِنْدِي مِنْ ذَلِكَ: أَنْ يَنْظُرَ نُزُولَ السَّهْمِ خَطَأً بَعْدَ ارْتِفَاعِهِ ، فَإِنِ انْحَطَّ فَاتِرًا لِحِدَّةٍ لَا يَقْطَعُ مَسَافَةً احْتُسِبَ عَلَيْهِ خَاطِئًا ، وَإِنْ نَزَلَ فِي بَقِيَّةِ حِدَّتِهِ جَارِيًا فِي قَطْعِ مَسَافَتِهِ احْتُسِبَ لَهُ صَائِبًا ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ بِالْفُتُورِ مُنْقَطِعٌ وَبِالْحِدَّةِ مُنْدَفِعٌ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِذَا كَانَ رَمْيُهُمَا مُبَادَرَةً فَبَلَغَ تِسْعَةَ عَشَرَ مِنْ عِشْرِينَ رَمَى صَاحِبُهُ بِالسَّهْمِ الَّذِي يُرَاسِلُهُ ثَمَّ رَمَى الْبَادِئُ فِإِنْ أَصَابَ سَهْمُهُ ذَلَكَ فَلَجَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَرْمِ الْآخَرُ بِالسَّهْمِ: لِأَنَّ الْمُبَادَرَةَ أَنْ يَفُوتَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَلَيْسَ كَالْمُحَاطَّةِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا عِنْدِي لَا يَنْضُلُهُ حَتَّى يَرْمِيَ صَاحِبُهُ بِمِثْلِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الرَّمْيَ ضَرْبَانِ: مُحَاطَّةٌ ، وَمُبَادَرَةٌ . وَقَدْ مَضَتِ الْمُحَاطَّةُ ، وَهَذِهِ الْمُبَادَرَةُ رمي ، وَصُورَتُهَا: أَنْ يَتَنَاضَلَا عَلَى إِصَابَةِ عَشَرَةٍ مِنْ ثَلَاثِينَ مُبَادَرَةً ، فَيَكُونُ الرَّشْقُ ثَلَاثِينَ سَهْمًا ، وَالْإِصَابَةُ الْمَشْرُوطَةُ مِنْهَا عَشَرَةُ أَسْهُمٍ ، فَأَيُّهُمَا بَدَرَ إِلَى إِصَابَتِهَا فِي أَقَلِّ الْعَدَدَيْنِ فِيهِ فَضَلَ ، وَسَقَطَ رَمْيُ الرَّشْقِ وَإِنْ تَكَافَآ فِي الْإِصَابَةِ مِنْ عَدَدٍ مُتَسَاوٍ سَقَطَ رَمْيُ الثَّانِي وَلَيْسَ مِنْهُمَا فَاضِلٌ . وَبَيَانُهُ أَنْ يُصِيبَ أَحَدُهُمَا عَشَرَةً مِنْ عِشْرِينَ ، وَيُصِيبَ الْآخَرُ تِسْعَةً مِنْ عِشْرِينَ ، فَيَكُونُ الْأَوَّلُ نَاضِلًا ؛ لِأَنَّهُ اسْتَكْمَلَ إِصَابَةَ عَشَرَةٍ مِنْ عِشْرِينَ ، وَقَدْ رَمَاهَا الثَّانِي فَنَقَصَ مِنْهَا ، وَلَا يَرْمِيَانِ بَقِيَّةَ الرَّشْقِ لِحُصُولِ النَّضْلِ ، فَلَوْ أَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَشَرَةً مِنْ عِشْرِينَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا نَاضِلٌ وَلَا مَنْضُولٌ ، وَسَقَطَ رَمْيُ الْبَاقِي مِنَ الرَّشْقِ ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْإِصَابَةِ فِيهِ مُقَيِّدَةٌ لِنَضْلٍ ، وَلَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً مِنْ عِشْرِينَ وَأَصَابَ الْآخَرُ تِسْعَةً مِنْ عِشْرِينَ ، فَالنِّضَالُ بِحَالِهِ ؛ لِأَنَّ عَدَدَ الْإِصَابَةِ لَمْ يُسْتَوْفَ فَيَرْمِيَانِ مِنْ بَقِيَّةِ الرَّشْقِ مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت