بَابُ لَغْوِ الْيَمِينِ مِنْ هَذَا وَمِنَ اخْتِلَافِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَخْبَرْنَا مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: لَغْوُ الْيَمِينِ قَوْلُ الْإِنْسَانِ لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَالْعَفْوُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ الْكَلَامُ غَيْرُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، وَجِمَاعُ اللَّغْوِ هُوَ الْخَطَأُ ، وَاللَّغْوُ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَذَلِكَ إِذَا كَانَ عَلَى اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ وَالْعَجَلَةِ وَعَقْدُ الْيَمِينِ أَنْ يُثْبِتَهَا عَلَى الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَصْلُ هَذَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ [ الْبَقَرَةِ: 225 ] ، يُرِيدُ بِتَرْكِ الْمُؤَاخَذَةِ بِاللَّغْوِ فِي الْأَيْمَانِ ارْتِفَاعَ الْمَأْثَمِ وَسُقُوطَ الْكَفَّارَةِ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي لَغْوِ الْيَمِينِ الَّذِي يَسْقُطُ بِهِ الْمَأْثَمُ وَالتَّكْفِيرُ عَلَى مَذَاهِبَ شَتَّى أَحَدُهَا: مَا قَالَهُ مَالِكٌ: إِنَّ لَغْوَ الْيَمِينِ هُوَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمَاضِي كَاذِبًا فَلَا يُؤَاخَذُ بِالْكَفَّارَةِ وَإِنْ كَانَ آثِمًا وَهِيَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ . وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ: بِأَنَّ لَغْوَ الْيَمِينِ بِأَنْ يَحْلِفَ عَلَى مَاضٍ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ صَادِقٌ ، فَيَبِينُ كَاذِبًا فَلَا يُؤَاخَذُ بِمَأْثَمٍ وَلَا كَفَّارَةٍ . وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: مَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: أَنَّ لَغْوَ الْيَمِينِ أَنْ يَحْلِفَ نَاسِيًا عَلَى مَاضٍ أَوْ مُسْتَقْبَلٍ ، فَلَا يُؤَاخَذُ بِمَأْثَمٍ وَلَا كَفَّارَةٍ . وَالْمَذْهَبُ الرَّابِعُ: مَا قَالَ الشَّعْبِيُّ وَمَسْرُوقٌ: هُوَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ فَيَتْرُكَهَا فَيَصِيرُ لَاغِيًا يَمِينَهُ ، لَا يُؤَاخَذُ بِمَأْثَمٍ وَلَا كَفَّارَةٍ . وَالْمَذْهَبُ الْخَامِسُ: مَا قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَّ لَغْوَ الْيَمِينِ هُوَ أَنْ يُحَرِّمَ عَلَى نَفْسِهِ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ ، لَا يُؤَاخَذُ فِيهِ بِمَأْثَمٍ وَلَا كَفَّارَةٍ . وَالْمَذْهَبُ السَّادِسُ: مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ: أَنَّ لَغْوَ الْيَمِينِ مَا يَسْبِقُ بِهِ لِسَانَهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَلَا عَقْدٍ كَقَوْلِهِ: لَا وَاللَّهِ ، بَلَى وَاللَّهِ ، فَلَا يُؤَاخَذُ فِيهِ بِمَأْثَمٍ وَلَا كَفَّارَةٍ ، وَهُوَ قَوْلُ