فهرس الكتاب

الصفحة 7151 من 8432

بَابُ مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ تَزَوَّجْتُ عَلَيْكِ ، فَطَلَّقْهَا وَاحِدَةً تَمْلِكُ الرَّجْعَةَ ، ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ طُلِّقَتْ بِالْحِنْثِ ، وَإِنْ كَانَتْ بَائِنًا لَمْ يَحْنَثْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا قَالَ: إِنْ تَزَوَّجَتْ عَلَيْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا لَمْ يَخْلُ تَزْوِيجُهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى نِكَاحِهِ ، فَقَدْ طُلِّقَتْ سَوَاءٌ قَرُبَ زَمَانُ تَزْوِيجِهِ أَوْ بَعُدَ: لِأَنَّهُ قَدْ جَعَلَهُ شَرْطًا فِي وُقُوعِ الْحِنْثِ ، فَاسْتَوَى حُكْمُهُ فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا مَنْ يُكَافِئُهَا فِي نَسَبِهَا وَجِمَالِهَا ، أَوْ تَقَدَّمَ عَنْهَا فِي النَّسَبِ وَالْجَمَالِ ، وَوَافَقَنَا مَالِكٌ عَلَى هَذَا ، وَإِنْ خَالَفَنَا إِذَا حَلَفَ ، لِيَتَزَوَّجْنَ عَلَيْهَا ، عَلَى مَا سَنَذْكُرُ وَإِنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا بِعَقْدٍ فَاسِدٍ لَمْ يَحْنَثْ ؛ لِأَنَّ فَسَادَ الْعَقْدِ يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الشَّرْطِ ، وَسَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَيَجِيءُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ يَحْنَثُ إِنْ دَخَلَ بِهَا ، وَلَا يَحْنَثُ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ: إِذَا نَكَحَ الْوَلِيَّانِ وَدَخَلَ الثَّانِي صَحَّ عَقْدُهُ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَقَدْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا ، فَلَا يَخْلُو حَالُهَا فِيهِ مِنْ أَنْ تَكُونَ بَاقِيَةً فِي الْعِدَّةِ أَوْ خَارِجَةً عَنْهَا ، فَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً فِي عِدَّتِهَا طُلِّقَتْ بِالْحِنْثِ أُخْرَى: لِأَنَّهَا لَمَّا طُلِّقَتْ فِي الْعِدَّةِ إِذَا بَاشَرَهَا بِالطَّلَاقِ طُلِّقَتْ بِالْحِنْثِ فِي الطَّلَاقِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ إِنْ بَاعَهُ ، فَبَاعَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ بَعْدَ بَيْعِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَاشَرَ عِتْقَهُ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ عَتَقَ ، كَذَلِكَ إِذَا حَلَفَ بِعِتْقِهِ عَتَقَ ، وَإِنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لَمْ يَلْحَقْهَا بِالْحِنْثِ طَلَاقٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهَا بِالْمُبَاشِرَةِ طَلَاقٌ ، فَلَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَقَبْلَ اسْتِئْنَافِ نِكَاحِهَا لَمْ تُطَلَّقْ إِذَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا بَعْدَ اسْتِئْنَافِ نِكَاحِهَا لِسُقُوطِ الشَّرْطِ بِالتَّزْوِيجِ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا إِلَّا بَعْدَ اسْتِئْنَافِ الْعَقْدِ الْبَاقِي عَلَيْهَا ، فَفِي حِنْثِهِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يُطَلِّقُ لِوُجُودِ عَقْدِ الْيَمِينِ ، وَشَرْطِ الْحِنْثِ فِي نِكَاحِهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت