فهرس الكتاب

الصفحة 7153 من 8432

وَالْفَرْقُ الثَّانِي: ذَكَرَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ"إِنْ"مَوْضُوعَةٌ لِلشَّكِّ فِيمَا قَدْ يَكُونُ ، فَلَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهَا إِلَّا بَعْدَ زَوَالِ الشَّكِّ بِالْفَوَاتِ فَصَارَتْ عَلَى التَّرَاخِي ، وَإِذَا مَوْضُوعَةٌ لِلْيَقِينِ فَاعْتُبِرَ فِيهَا التَّعْجِيلُ فَصَارَتْ عَلَى الْفَوْرِ . فَهَذَانِ الْفَرْقَانِ بَيْنَ"إِنْ"وَ"إِذَا"كَانَا عَلَى نَفْيِ فِعْلٍ ، فَقَالَ: إِنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ ، وَإِذَا لَمْ أَتَزَوَّجْ . وَأَمَّا إِذَا كَانَا شَرْطًا فِي إِثْبَاتِ فِعْلٍ ، فَقَالَ: إِنْ تَزَوَّجْتُ عَلَيْكِ ، وَإِذَا تَزَوَّجْتُ عَلَيْكِ ، فَهُمَا سَوَاءٌ ، فِي أَنَّ الْفِعْلَ مَتَى وُجِدَ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ عَلَى التَّرَاخِي ، تَعَلَّقَ بِهِ حُكْمٌ ، وَاسْتَوَى فِيهِ"إِنْ"وَ"إِذَا"لِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِالْفِعْلِ كَانَ وُجُودُهُ هُوَ الشَّرْطَ الْمُعْتَبَرَ ، فَاسْتَوَى فِيهِ الْفَوْرُ وَالتَّرَاخِي ، فَأَمَّا إِذَا جُعِلَا شَرْطًا فِي مُعَاوَضَةِ الْخُلْعِ ، فَقَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ، أَوْ قَالَ: إِذَا أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَهُمَا سَوَاءٌ فِي اعْتِبَارِ الْعَطِيَّةِ عَلَى الْفَوْرِ ، وَيَسْتَوِي حُكْمُ:"إِنْ"وَ"إِذَا": لِأَنَّهُ يَغْلِبُ فِيهِ حِكَمُ الْمُعَاوَضَةِ الَّتِي يُعْتَبَرُ الْفَوْرُ فِيهَا ، وَذَلِكَ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ افْتِرَاقُ الْحَرْفَيْنِ ، وَلَوْ قَالَ: مَتَّى أَعْطَيْتِنِيِ أَلْفًا ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، كَانَ عَلَى التَّرَاخِي بِخِلَافِ إِنْ وَإِذَا ؛ لِأَنَّ لَفْظَةَ"مَتَى"صَرِيحَةٌ فِي اعْتِبَارِ الْفِعْلِ ، فَاسْتَوَى فِيهِ حُكْمُ الْفَوْرِ وَالتَّرَاخِي .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَرَّ مَا وَصَفْنَا ، فَلَا يَخْلُو حَالُهُ فِي يَمِينِهِ هَذِهِ مِنْ بِرٍّ أَوْ حَنِثٍ: فَإِنْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ بِأَنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا عَلَى الْفَوْرِ فِي قَوْلِهِ: إِذَا لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، أَوْ عَلَى التَّرَاخِي فِي قَوْلِهِ: إِنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ . كَانَ بِرُّهُ مُعْتَبَرًا بِوُجُودِ عَقْدِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ عَلَى مُكَافِئَةٍ لَهَا فِي النَّسَبِ وَالْجَمَالِ ، أَوْ غَيْرِ مُكَافِئَةٍ ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَبَرُّ حَتَّى يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا مَنْ يُكَافِئُهَا فِي نَسَبِهَا وَجِمَالِهَا ، فَإِنْ تَزَوَّجَ دُونَهَا فِي النَّسَبِ وَالْجَمَالِ لَمْ يَبَرَّ: لِأَنَّ قَصْدَهُ بِيَمِينِهِ إِدْخَالُ الْغَيْظِ عَلَيْهَا ، وَغَيْظُهَا يَخْتَصُّ بِمَنْ يُكَافِئُهَا ، فَأَمَّا مَنْ لَا يُكَافِئُهَا فَهُوَ نَقْصٌ يَدْخُلُ عَلَيْهِ دُونَهَا ، وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ حُكْمَ الْأَيْمَانِ مُعْتَبَرٌ بِصَرِيحِ الْأَلْفَاظِ دُونَ الْمَقَاصِدِ وَالْأَغْرَاضِ ، وَالِاسْمُ مَوْجُودٌ فِي الْحَالَيْنِ فَاسْتَوَى حُكْمُهُمَا فِي الْبِرِّ ؛ وَلِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَوَى حُكْمُهُمَا فِي الْحِنْثِ إِذَا قَالَ: إِنْ تَزَوَّجْتُ عَلَيْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، أَنَّهُ مَتَى تَزَوَّجَ عَلَيْهَا مُكَافِئَةً أَوْ غَيْرَ مُكَافِئَةٍ حَنِثَ كَذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَ حُكْمُهُمَا فِي الْبِرِّ إِذَا قَالَ: إِنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، أَنَّهُ مَتَى تَزَوَّجَ عَلَيْهَا مُكَافِئَةً أَوْ غَيْرَ مُكَافِئَةٍ أَنْ يَبَرَّ ، وَمَا اعْتُبِرَ مِنْ إِدْخَالِ الْغَيْظِ عَلَيْهَا ، وَلَوْ قُلِبَ عَلَيْهِ بِأَنَّ إِدْخَالَ الْغَيْظِ عَلَيْهَا بِنِكَاحِ غَيْرِ الْمُكَافِئَةِ أَكْثَرُ لَكَانَ أَشْبَهَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِدْخَالُ الْغَيْظِ عَلَيْهَا مُعْتَبَرًا وَمَتَى وُجِدَ الْعَقْدُ اسْتَقَرَّ الْبِرُّ ، وَلَمْ يَكُنِ الدُّخُولُ فِيهِ شَرْطًا فِي الْبِرِّ ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَبَرُّ بِالْعَقْدِ حَتَّى يَقْتَرِنَ بِهِ الدُّخُولُ: لِأَنَّ مَقْصُودَ الْعَقْدِ فِي إِدْخَالِ الْغَيْظِ عَلَيْهَا وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُعْتَبَرِ الدُّخُولُ فِيهِ إِذَا عُلِّقَ بِالْحِنْثِ كَذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ إِذَا عُلِّقَ بِالْبِرِّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت