فهرس الكتاب

الصفحة 7165 من 8432

وَالثَّالِثُ: أَنْ يَنْوِيَ الْمَأْمُورُ عِنْدَ دَفْعِهِ ، وَلَا يَنْوِيَ الْآمِرُ عِنْدَ أَمْرِهِ ، فَهُنَا يُجْزِئُ ؛ لِأَنَّ اقْتِرَانَ النِّيَّةِ بِالدَّفْعِ أَصَحُّ . وَالرَّابِعُ: أَنْ يَنْوِيَ الْآمِرُ عِنْدَ أَمْرِهِ ، وَلَا يَنْوِيَ الْمَأْمُورُ عِنْدَ دَفْعِهِ ، فَفِي إِجْزَائِهِ وَجْهَانِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ وُجُوبِ اعْتِبَارِهِ النِّيَّةَ عِنْدَ الْعَزْلِ وَالدَّفْعِ ، فَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ بِنَوْعٍ فَعَدَلَ إِلَى غَيْرِهِ كَانَ الْمَأْمُورُ ضَامِنًا لِمَا كَفَّرَ بِهِ ، سَوَاءٌ عَدَلَ عَنِ الْأَدْنَى إِلَى الْأَعْلَى ، كَعُدُولِهِ عَنِ الْإِطْعَامِ إِلَى الْعِتْقِ ، أَوْ عَدَلَ عَنِ الْأَعْلَى إِلَى الْأَدْنَى ، كَعُدُولِهِ عَنِ الْعِتْقِ إِلَى الْإِطْعَامِ ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ مَقْصُورُ التَّصَرُّفِ عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ الْأَمْرُ ، وَإِنْ أَطْلَقَ الْآمِرُ الْإِذْنَ لِلْمَأْمُورِ فِي التَّكْفِيرِ وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ عَلَى جِنْسِ مَا يُكَفِّرُ بِهِ حكم لَمْ تَخْلُ الْكَفَّارَةُ مِنْ أَنْ تَكُونَ كَفَّارَةَ تَرْتِيبٍ كَالْقَتْلِ وَالظِّهَارِ ، فَإِطْلَاقُ إِذْنِ الْآمِرِ يُوجِبُ حَمْلَهُ عَلَى اعْتِبَارِ حَالِهِ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِتْقِ أَوَجَبَ إِطْلَاقَ إِذْنِهِ أَنْ يَعْتِقَ عَنْهُ ، وَإِنْ أَطْعَمَ ضَمِنَ وَلَمْ يُجْزِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِطْعَامِ أَوَجَبَ إِطْلَاقُ إِذْنِهِ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ ، وَإِنْ أَعَتَقَ لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ ، وَلَمْ يَضْمَنْ بِخِلَافِ الْمَالِ الَّذِي قَدْ مَلَكَهُ الْمُعْطَى ، فَضِمْنَهُ الْمُعْطِي ، وَإِنْ كَانَتْ كَفَّارَةً لَحِنْثٍ مِثْلِ كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ ، فَإِنْ كَفَّرَ الْمَأْمُورُ بِأَقَلِّ الْأَجْنَاسِ ثَمَنًا ، فَكَفَّرَ بِالْإِطْعَامِ دُونَ الْعِتْقِ أَجْزَأَ ، سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا فِي مَالِهِ أَوْ غَيْرَ مَوْجُودٍ ، وَإِنْ كَفَّرَ بِأَكْثَرِ الْأَجْنَاسِ ثَمَنًا فَكَفَّرَ بِالْعِتْقِ دُونَ الْإِطْعَامِ ، فَلَا يَخْلُو مَالُ الْآمِرِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُوجَدَ فِي مِلْكِهِ الْأَدْنَى مِنَ الْإِطْعَامِ ، وَلَا يُوجَدَ فِيهِ الْأَعْلَى مِنَ الْعِتْقِ ، فَيَصِيرَ الْمَأْمُورُ بَعْدَ عُدُولِهِ إِلَى الْعِتْقِ مِنْ غَيْرِ مِلْكِهِ خَارِجًا مِنْ حُكْمِ الْأَذَى ، فَلَا يُجْزِئُ الْعِتْقُ ، وَيَكُونُ عَنِ الْمَأْمُورِ دُونَ الْآمِرِ ، وَالْكَفَّارَةُ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّةِ الْآمِرِ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُوجَدَ فِي مِلْكِهِ الْأَعْلَى مِنَ الْعِتْقِ ، وَلَا يُوجَدُ فِيهِ الْأَدْنَى مِنَ الطَّعَامِ ، فَهَذَا الْعِتْقُ يُجْزِئُ عَنِ الْآمِرِ ، وَلَهُ وَلَاؤُهُ: لِأَنَّ إِطْلَاقَ إِذْنِهِ مُتَوَجِّهٌ إِلَى مِلْكِهِ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ لَا يُوجَدَ فِي مِلْكِهِ الْأَدْنَى مِنِ الْإِطْعَامِ ، وَلَا الْأَعْلَى مِنَ الْعِتْقِ ، فَلَيْسَ لَهُ التَّكْفِيرُ عَنْهُ بِالْأَعْلَى مِنَ الْعِتْقِ ، لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ فَضْلَ الْقِيمَةِ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُدْخِلُ وَلَاءَ الْمُعْتِقِ فِي مِلْكِ الْآمِرِ بِغَيْرِ إِذْنٍ . وَالْحَالُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يُوجَدَ فِي مِلْكِهِ الْأَدْنَى مِنَ الطَّعَامِ وَالْأَعْلَى مِنَ الْعِتْقِ ، فَهَلْ يَكُونُ إِطْلَاقُ الْإِذْنِ يُوجِبُ تَخْيِيرَ الْمَأْمُورِ ، كَمَا كَانَ مُوجِبًا لِخِيَارِ الْآمِرِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُوجِبٌ لِخِيَارِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَامَهُ بِالْإِذْنِ فِيهِ مَقَامَ نَفْسِهِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَبْطُلُ الْعِتْقُ وَيُجْزِئُ عَنِ الْمُكَفِّرِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ التَّخْيِيرَ يَسْقُطُ فِي حَقِّ الْمَأْمُورِ ، وَإِنْ كَانَ ثَابِتًا فِي حَقِّ الْآمِرِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت