فهرس الكتاب

الصفحة 7176 من 8432

دَعَتْ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ فَلَمْ يَلْزَمِ اعْتِبَارُهَا بِمَا دَعَتْ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ: لِأَنَّهَا تَدْعُو إِلَى مَا يُدْفِئُ مِنَ الْبَرْدِ فِي الشِّتَاءِ ، وَيَقِي مِنَ الْحَرِّ فِي الصَّيْفِ ، وَإِذَا لَمْ يُغَيِّرْ مَا دَعَتْ إِلَيْهِ حَاجَةُ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ كَانَ أَوْلَى أَنْ لَا يُغَيِّرَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ مِنْ سِتْرِ الْعَوْرَةِ وَإِجْزَاءِ الصَّلَاةِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أْحَدُهُمَا: خُرُوجُهُ مِنَ اعْتِبَارِ الِاسْمِ وَهُوَ أَصْلٌ عَنِ اعْتِبَارِ الْكِفَايَةِ وَهِيَ عُرْفٌ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ أَعْطَاهُ مِنْ رَقِيقِ الثِّيَابِ مَا يَعُمُّ الْعَوْرَةَ وَلَا يَسْتُرُهَا لِرِقَّتِهِ أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ لَمْ تَجُزْ فِيهِ الصَّلَاةُ ؛ وَلِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَوَى قَدْرُ الْإِطْعَامِ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَدْرُ الْكِسْوَةِ فِيهِمَا ، وَفِي اعْتِبَارِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ يُوجِبُ اخْتِلَافَ الْقَدْرِ فِيهِمَا لِاخْتِلَافِ الْعَوْرَةِ مِنْهُمَا ، فَكَانَ ذَلِكَ مَدْفُوعًا ، وَإِذَا بَطَلَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنْ يُعْتَبَرَ مَا زَادَ عَلَى انْطِلَاقِ الِاسْمِ ثَبَتَ أَنَّ مَا انْطَلَقَ اسْمُ الْكِسْوَةِ عَلَيْهِ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فَنَقُولُ: كَسَاهُ قَمِيصًا أَوْ كَسَاهُ مِنْدِيلًا وَكَسَاهُ سَرَاوِيلَ وَكَذَلِكَ الْمِقْنَعَةُ وَالْخِمَارُ فَأَجْزَاهُ ذَلِكَ كُلُّهُ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا تُجْزِئُهُ السَّرَاوِيلُ ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِغَيْرِهِ ، وَهَذَا فَاسِدٌ بِالْعِمَامَةِ وَالْمِنْدِيلِ ، فَأَمَّا الْقَلَنْسُوَةُ فَفِي إِجْزَائِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ: لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ مَا يُكْتَسَى . وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ: لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ وَلَا يَنْفَرِدُ بِلِبَاسِهَا ، وَقَالَ أَبُو الْغِيَاضِ الْبَصْرِيُّ: إِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً تُغَطِّي نِصْفَ الرَّأْسِ لَمْ تَجُزْ وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً تَعُمُّ الرَّأْسَ وَتُغَطِّي الْآذَانَ وَالْقَفَا أَجْزَأَتْ وَلَا يُجْزِئُ أَنْ يُعْطِيَ خُفَّيْنِ وَلَا نَعْلَيْنِ وَلَا تِكَّةً ، وَلَا مَا يُلْبَسُ مِنَ الْعَصَائِبِ وَلَا تُجْزِئُ مِنْطَقَةٌ وَلَا مُكَعَّبٌ وَلَا هِمْيَانُ لِخُرُوجِ ذَلِكَ عَنِ الْكِسْوَاتِ الْمَلْبُوسَةِ .

فَصْلٌ: وَمَا أَعْطَى مِنْ ثِيَابِ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ أَوْ شَعْرٍ في الكفارة أَجْزَأَ ، فَأَمَّا ثِيَابُ الْحَرِيرِ وَالْإِبِرِيسَمِ في الكفارة ، فَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَاهُ النِّسَاءُ لِإِحْلَالِهِ لَهُنَّ ، وَكَذَلِكَ الصِّبْيَانُ ، وَفِي جَوَازِ إِعْطَائِهِ لِلرِّجَالِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ لِتَحْرِيمِ لُبْسِهِ عَلَيْهِمْ . وَالثَّانِي: يَجُوزُ وَهُوَ أَصَحُّ: لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى لِلرِّجَالِ ثِيَابُ النِّسَاءِ ، وَيُعْطَى النِّسَاءُ ثِيَابَ الرِّجَالِ ، وَسَوَاءٌ بَيَاضُ الثِّيَابِ وَمَصْبُوغُهَا ، وِخَامُهَا وَمَقْصُورُهَا ، وَجَدِيدُهَا وَغَسِيلُهَا ، فَأَمَّا اللَّبِيسُ مِنْهَا ، فَإِنْ أَذْهَبَ اللُّبْسُ أَكْثَرَ مَنَافِعِهِ لَمْ يَجْزِهِ ، وَإِنْ أَذَهَبَ أَقَلَّهَا أَجْزَأَهُ كَالرَّقَبَةِ الْمَعِيبَةِ إِنْ كَانَ عَيْبُهَا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ إِضْرَارًا بَيِّنًا لَمْ يُجْزِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْعَمَلِ إِضْرَارًا بَيِّنًا أَجْزَأَهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ ثَوْبًا نَجِسًا في الكفارة ؛ لِأَنَّهُ يُطَهَّرُ بِالْغَسْلِ ، لَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَهُمْ بِنَجَاسَتِهِ حَتَّى لَا يُصَلُّوا فِيهِ إِلَّا بَعْدَ غَسْلِهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مَا نُسِجَ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت