فهرس الكتاب

الصفحة 7202 من 8432

مِنْ يَوْمِهِ ، لِيَكُونَ فِي الْأُولَى مُسْتَوْفِيًا لِلْيَوْمِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ مُسْتَوْفِيًا لِبَقِيَّةِ الْيَوْمِ: لِوُقُوعِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِطْلَاقِ وَالتَّعْيِينِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يُسَاكِنَهُ وَهُوَ سَاكِنٌ لا يساكن أحدا ، فَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا سَاعَةً يُمْكِنُهُ التَّحْوِيلُ عَنْهُ حَنِثَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْمُسَاكَنَةُ فَهِيَ الْمُفَاعَلَةُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، فَأَكْثَرَ ، فَإِذَا حَلَفَ لَا سَاكَنْتُ فُلَانًا ، فَالْيَمِينُ مُنْعَقِدَةٌ عَلَى أَنْ لَا يَجْتَمِعَا فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ ، وَبَرَّ الْحَالِفُ بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا ، فَإِنْ خَرَجَ الْحَالِفُ ، وَبَقِيَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بَرَّ ، وَإِنْ خَرَجَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ ، وَبَقِيَ الْحَالِفُ بَرَّ . وَإِنْ خَرَجَا مَعًا كَانَ أَوْكَدَ فِي الْبِرِّ ، وَإِنْ بَقِيَا فِيهَا مَعًا ، حَنِثَ الْحَالِفُ ، وَإِنْ قَالَ:"وَاللَّهِ لَا سَكَنْتُ مَعَ زَيْدٍ"فَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْبَصْرِيِّينَ - أَحْسَبُهُ أَبَا الْفَيَّاضِ - إِلَى أَنَّ الْيَمِينَ تَكُونُ مُتَعَلِّقَةً بِفِعْلِ الْحَالِفِ وَحْدَهُ ، فَإِنْ خَرَجَ الْحَالِفُ بَرَّ ، وَإِنْ خَرَجَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ ، لَمْ يَبَرَّ ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْفِعْلَ إِلَى نَفْسِهِ ، وَهَكَذَا لَوْ قَالَ:"وَاللَّهِ لَا سَكَنَ مَعِي زَيْدٌ"كَانَ تَعَلُّقُ الْبِرِّ بِفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ ، فَإِنْ خَرَجَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بَرَّ ، وَإِنْ خَرَجَ الْحَالِفُ لَمْ يَبَرَّ ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْفِعْلَ إِلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ إِلَى نَفْسِهِ وَفَرْقٌ بَيْنَ هَذَيْنِ ، وَبَيْنَ الْمُسَاكَنَةِ ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ فَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَبَرُّ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ مَعَهَا مَعْقُودَةٌ عَلَى الْإِجْمَاعِ فِيهَا ، وَبِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا يَزُولُ الِاجْتِمَاعُ ، فَوَجَبَ أَنْ يَقَعَ لَهُ الْبِرُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ: وَاللَّهِ لَا سَكَنْتُ زَيْدًا وَعَمْرًا بَرَّ بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا . وَلَوْ قَالَ: وَاللَّهِ لَا سَاكَنْتُ زَيْدًا ، وَلَا عَمْرًا ، لَمْ يَبَرَّ بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَحْلُوفٌ عَلَيْهِ ، وَكَانَ بَرُّهُ بِخُرُوجِهِ دُونَهُمَا ، أَوْ بِخُرُوجِهِمَا مَعًا دُونَهُ ، وَفِي الْأُولَى يَبَرُّ بِخُرُوجِهِ ، أَوْ بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ يَمِينَهُ فِي الْأُولَى مَعْقُودَةٌ عَلَى الِاجْتِمَاعِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ مَعْقُودَةٌ عَلَى الْإِفْرَادِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ كَانَا فِي بَيْتَيْنِ فَجَعَلَ بَيْنَهُمَا حَدًّا ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْحُجْرَتَانِ بَابٌ ، فَلَيْسَتْ هَذِهِ بِمُسَاكَنَةٍ وَإِنْ كَانَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ ، وَالْمُسَاكَنَةُ أَنْ يَكُونَا فِي بَيْتٍ أَوْ بَيْتَيْنِ حُجْرَتُهُمَا وَاحِدَةٌ وَمَدْخَلُهُمَا وَاحِدٌ ، وَإِذَا افْتَرَقَ الْبَيْتَانِ أَوِ الْحُجْرَتَانِ فَلَيْسَتْ بِمُسَاكَنَةٍ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى ، فَإِنْ قِيلَ: مَا الْحُجَّةُ فِي أَنَّ النُّقْلَةَ بِبَدَنَهِ دُونَ مَتَاعِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ ؟ قِيلَ: أَرَأَيْتَ إِذَا سَافَرَ أَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ السَّفَرِ فَيُقْصِرَ ؟ أَوْ رَأَيْتَ لَوْ تَقَطَّعَ إِلَى مَكَةَ بِبَدَنِهِ أَيَكُونُ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِينَ إِنْ تَمَتَّعُوا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ دَمٌ ؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت