فهرس الكتاب

الصفحة 7206 من 8432

وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا اخْتَلَفَ هَلْ تَكُونُ الِاسْتِدَامَةُ فِيهِ كَالِابْتِدَاءِ ما حلف عليه من الأفعال ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: الدُّخُولُ ، وَالطِّيبُ وَالسَّفَرُ ، هَلْ يَكُونُ الِاسْتِدَامَةُ كَالِابْتِدَاءِ ، فَإِذَا حَلَفَ لَا دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ حَنِثَ بِأَنْ يَسْتَأْنِفَ دُخُولَهَا ، إِذَا كَانَ خَارِجًا ، وَفِي حِنْثِهِ بِاسْتِدَامَةِ دُخُولِهَا ، إِذَا كَانَ فِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مُقْتَضَى نَصِّهِ فِي كِتَابِ الْأُمِّ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَةِ جُلُوسِهِ فِيهَا ، كَمَا يَحْنَثُ بِاسْتِئْنَافِ دُخُولِهَا ، كَالسُّكْنَى ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا فَأُكْرِهَ عَلَى دُخُولِهَا ، فَإِنْ عَجَّلَ الْخُرُوجَ مِنْهَا بَعْدَ الْمُكْنَةِ ، لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ أَقَامَ حَنِثَ ، فَجَعَلَ اسْتِدَامَةَ الدُّخُولِ كَالدُّخُولِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ ، وَقَالَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ ، لَا يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَةِ الدُّخُولِ ، حَتَّى يَسْتَأْنِفَهُ ؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ يَكُونُ بَعْدَ خُرُوجٍ . وَلَوْ حَلَفَ لَا تَطَيَّبْتُ حَنِثَ بِأَنْ يَسْتَأْنِفَ الطِّيبَ ، وَفِي حَنِثِهِ بِاسْتِدَامَةِ طِيبٍ مُتَقَدِّمٍ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى التَّطَيُّبِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَحْنَثُ بِالِاسْتِدَامَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحْدِثْ فِعْلًا . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ أَثَرُ طِيبِهِ بَاقِيًا ، حَنِثَ ، وَإِنْ بَقِيَتِ الرَّائِحَةُ دُونَ الْأَثَرِ لَمْ يَحْنَثْ ، وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي الْغِيَاضِ اعْتِبَارًا بِبَقَاءِ الْعَيْنِ ، وَزَوَالِهَا وَلَوْ حَلَفَ: لَا يُسَافِرُ ، حَنِثَ بِأَنْ يَسْتَأْنِفَ السَّفَرَ طَوِيلًا ، كَانَ أَوْ قَصِيرًا فَأَمَّا إِذَا حَلَفَ ، وَهُوَ مُسَافِرٌ ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَأْخُذَ فِي الْعَوْدِ مِنْ سَفَرِهِ ، فَلَا يَحْنَثُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ فِي تَرْكِ السَّفَرِ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ بَاقِيًا عَلَى وَجْهِهِ فِي السَّفَرِ ، فَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَةِ مَسِيرِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ فِي السَّفَرِ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يُقِيمَ بِمَكَانِهِ مِنْ سَفَرِهِ ، فَفِي حِنْثِهِ بِاسْتِدَامَتِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهَا: يَحْنَثُ كَالتَّوَجُّهِ ، لِبَقَائِهِ عَلَى السَّفَرِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَحْنَثُ لِكَفِّهِ عَنِ السَّيْرِ ، فَصَارَ كَالْعَوْدِ . وَكُلُّ مَا لَمْ نُسَمِّهِ ، فَهُوَ مُعْتَبَرٌ بِمَا سَمَّيْنَاهُ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ ، فَيَكُونُ مُلْحَقًا بِأَشْبَهِهَا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت