فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 8432

أَوْكَدُ ذَلِكَ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ: لِأَنَّ لَهَا وَقْتًا رَاتِبًا فِي السَّنَةِ مُعَيَّنًا فِي الْيَوْمِ ، فَشَابَهَتِ الْفَرَائِضَ ، ثُمَّ يَلِيهَا فِي التَّأْكِيدِ صَلَاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ ، ثُمَّ خُسُوفِ الْقَمَرِ: لِوُرُودِ الْقُرْآنِ بِهِمَا ، ثُمَّ يَلِي ذَلِكَ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا النَّوَافِلُ الَّتِي سُنَّ فِعْلُهَا مُنْفَرِدًا ، فَأَوْكَدُهَا صَلَاتَانِ: الْوِتْرُ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ ، وَفِي أَوْكَدِهِمَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ رَكْعَتَا الْفَجْرِ أَوْكَدُ مِنَ الْوِتْرِ . وَالثَّانِي: هُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ: الْوِتْرُ أَوْكَدُ مِنْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ."وَوَجْهُ قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ أَنَّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أَوْكَدُ ؟ لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا فَكَانَ ظَاهِرًا يَقْتَضِي تَفْضِيلَهَا عَلَى جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ ، لَكِنْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْفَرَائِضَ أَفْضَلُ . وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ حَثَّ عَلَيْهَا وَأَمَرَ بِفِعْلِهَا . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَتْرُكُوهَا وَلَوْ دَهَمْتُمُ الْخَيْلَ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ حِينَ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ بِالْوَادِي خَرَجَ مِنْهُ ، فَابْتَدَأَ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، وَقَدَّمَهَا عَلَى صَلَاةِ الْفَرْضِ . فَدَلَّ عَلَى تَأْكِيدِهَا ، وَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَوْتَرَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَلَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ إِلَّا عَلَى الْأَرْضِ ، وَجَعَلَهَا فِي حَيِّزِ الْفَرْضِ ، فَدَلَّ عَلَى تَفْضِيلِهَا: وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ مَحْصُورَةٌ بِالْعَدَدِ لَا يُزَادُ عَلَيْهَا ، وَلَا يُنْقَصُ مِنْهَا ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ أَوْكَدَ مِنَ الْوِتْرِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا عَدَدٌ مَحْصُورٌ ، وَكَانَتْ أَوْكَدَ مِنَ النَّوَافِلِ الَّتِي لَهَا عَدَدٌ مَحْصُورٌ ، وَلِأَنَّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ تَتْبَعُ الصُّبْحَ ، وَالْوِتْرَ يَتْبَعُ الْعِشَاءَ ، وَالصُّبْحُ أَوْكَدُ مِنَ الْعِشَاءِ لِأَنَّهَا صَلَاةُ الْوُسْطَى عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَتْبُوعُهَا أَوْكَدَ مِنْ مَتْبُوعِ الْعِشَاءِ . وَوَجْهُ قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ: أَنَّ الْوِتْرَ أَوْكَدُ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى وُجُوبِهَا مِنَ الْأَخْبَارِ الْمُقَدَّمَةِ فِي صَدْرِ الْبَابِ ، وَلِأَنَّ الْوِتْرَ مَشْرُوعَةٌ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْكَدُ مِنْ فِعْلِهِ ، وَلِأَنَّ الْوِتْرَ مُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِهَا وَرَكْعَتِي الْفَجْرِ مُجْمَعٌ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت