فهرس الكتاب

الصفحة 7226 من 8432

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْمُكْرَهِ لِبَقَاءِ وَقْتِهِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِي حِنْثِهِ قَوْلَانِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَهُ حَقَّهُ لِوَقْتٍ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ ، فَمَاتَ قَبْلَ يَشَاءُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إِلَّا أَنْ يَشَاءَ فُلَانٌ فَمَاتَ فُلَانٌ الَّذِي جَعَلَ الْمَشِيَئَةَ إِلَيْهِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) هَذَا غَلَطٌ ، لَيْسَ فِي مَوْتِهِ مَا يَمْنَعُ إِمْكَانَ بِرِّهِ ، وَأَصْلُ قَوْلِهِ: إِنْ أَمْكَنَهُ الْبِرُّ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَى فَاتَهُ الْإِمْكَانُ أَنَّهُ يَحْنَثُ ، وَقَدْ قَالَ: لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ إِلَّا بِإِذْنِ فُلَانٍ ، فَمَاتَ الَّذِي جَعَلَ الْإِذْنَ إِلَيْهِ ، أَنَّهُ إِنْ دَخَلَهَا حَنِثَ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) وَهَذَا وَذَاكَ سَوَاءٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَاتَانِ مَسْأَلَتَانِ جَمَعَ الْمُزَنِيُّ بَيْنَهُمَا ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ قَبْلَ شَرْحِهِمَا مَسْأَلَتَيْنِ لِيَكُونَا أَصْلًا يَتَمَهَّدُ بِهِ جَوَابُ مَسَائِلِهِمْ ، فَتَصِيرُ الْمَسَائِلُ أَرْبَعًا . فَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: أَنْ يَقُولَ: وَاللَّهِ لَأَقْضِيَنَّكَ حَقَّكَ ، وَلَا يُعَيِّنُ لِلْقَضَاءِ وَقْتًا ، فَيَكُونُ بِرُّهُ مُعْتَبَرًا بِقَضَائِهِ قَبْلَ مَوْتِ الْغَرِيمِ وَصَاحِبِ الْحَقِّ ، فِي قَرِيبِ الزَّمَانِ وَبِعِيدِهِ سَوَاءٌ ؛ لِأَنَّ إِطْلَاقَ الْيَمِينِ يَتَنَاوَلُ مُدَّةَ الْحَيَاةِ ، فَإِنْ مَاتَ صَاحِبُ الْحَقِّ قَبْلَ قَضَائِهِ حَنِثَ الْحَالِفُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ الْغَرِيمُ الْحَالِفُ قَبْلَ الْقَضَاءِ حَنِثَ أَيْضًا ، فَيَقَعُ الْحِنْثُ بِمَوْتِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَبْلَ الْقَضَاءِ لِحُدُوثِ الْمَوْتِ مَعَ إِمْكَانِ الْبِرِّ . وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَحْلِفَ لَأَقْضِيَنَّكَ حَقَّكَ فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ ، فَيَجْعَلَ لِلْقَضَاءِ وَقْتًا ، فَلَا يَبَرُّ الْحَالِفُ إِلَّا بِقَضَائِهِ فِيهِ ، فَإِنْ قَضَاهُ قَبْلَ يَوْمِ الْجُمْعَةِ أَوْ بَعْدَهُ حَنِثَ ، فَلَوْ مَاتَ الْحَالِفُ قَبْلَ يَوْمِ الْجُمْعَةِ لَمْ يَحْنَثْ قَوْلًا وَاحِدًا لِمَوْتِهِ قَبْلَ إِمْكَانِ بِرِّهِ ، وَإِنْ مَاتَ صَاحِبُ الْحَقِّ قَبْلَ يَوْمِ الْجُمْعَةِ ، فَفِي حِنْثِ الْحَالِفِ قَوْلَانِ مِنَ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِيمَنْ حَلَفَ لِيَأْكُلَنَّ هَذَا الطَّعَامَ غَدًا ، فَهَلَكَ الطَّعَامُ الْيَوْمَ: أَحَدُهُمَا: يَحْنَثُ . وَالثَّانِي: وَهُوَ أَصَحُّ ، لَا يَحْنَثُ ، وَعَلَيْهِ يَكُونُ التَّفْرِيعُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ إِطْلَاقِ الْيَمِينِ ، فَيَحْنَثُ بِمَوْتِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَبَيْنَ تَقْيِيدِهَا بِوَقْتٍ ، فَلَا يَحْنَثُ بِمَوْتِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَبْلَ الْوَقْتِ هُوَ إِمْكَانُ الْبِرِّ مَعَ الْإِطْلَاقِ ، وَتَعَذُّرُ إِمْكَانِهِ مَعَ التَّوْقِيتِ . وَالْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: وَهِيَ أُولَى الْمَنْصُوصَيْنِ أَنْ يَحْلِفَ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَنْ يُؤَخِّرَهُ فَبِرُّهُ مُعْتَبَرٌ بِأَحَدِ شَرْطَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَشَاءَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَنْ يُؤَخِّرَهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ يَوْمِ الْجُمْعَةِ ، وَإِمَّا أَنْ يَقْضِيَهُ حَقَّهُ فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ إِلَّا أَنَّ مَشِيئَةَ تَأْخِيرِهِ حَلٌّ لِيَمِينِهِ وَالْقَضَاءُ بِرٌّ فِي يَمِينِهِ ، فَإِنْ مَاتَ الْحَالِفُ قَبْلَ يَوْمِ الْجُمْعَةِ يَحْنَثُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت