فهرس الكتاب

الصفحة 7264 من 8432

يَمُوتَ الثَّالِثُ أَوْ يَمُوتَ السَّيِّدُ ، لِجَوَازِ أَنْ يَدْخُلَهَا الثَّالِثُ فَيَصِيرَ حُرًّا . فَإِنْ كَانَ لَهُ وَقْتَ يَمِينِهِ عَبْدَانِ ، فَاشْتَرَى ثَالِثًا ، وَدَخَلَ الْأَوَّلَانِ وَاحِدًا بَعْدَ آخَرَ عُتِقَ الثَّانِي ، لِأَنَّ الثَّالِثَ لَا يُعْتَقُ بِالدُّخُولِ لِحُدُوثِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ قَالَ: إِنْ زَوَّجْتُكَ أَوْ بِعْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَزَوَّجَهُ أَوْ بَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا ، لَمْ يَحْنَثْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، وَلَا بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ اعْتِبَارًا بِالْعَقْدِ الشَّرْعِيِّ فِي انْطِلَاقِ الِاسْمِ عَلَيْهَا . وَالثَّانِي: وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، وَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ اعْتِبَارًا بِاسْمِ الْعَقْدِ فِي اللُّغَةِ دُونَ الشَّيْءِ . وَالثَّالِثُ: وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ ، لِأَنَّهُ جَوَّزَ التَّصَرُّفَ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، وَمَنَعَ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ . هَذَا الْفَرْقُ مَدْفُوعٌ ، وَهُوَ مِنَ الْعَقْدَيْنِ مَمْنُوعٌ . وَالدَّلِيلُ عَلَى فَسَادِ الْمَذْهَبَيْنِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ عُرْفُ لُغَةٍ وَعُرْفُ شَرْعٍ كَانَ عُرْفُ الشَّرْعِ مُقَدَّمًا عَلَى عُرْفِ اللُّغَةِ ، لِأَنَّ الشَّرْعَ نَاقِلٌ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ عَلَيْهِمَا بِالْفَسَادِ مَا اخْتَصَّ بِهِمَا مِنَ الْأَحْكَامِ ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ عَلَيْهِمَا مَا عَلِقَ بِهِمَا مِنَ الْأَيْمَانِ .

فَصْلٌ: إِذَا قَالَ: مَنْ تَسَرَّيْتُ بِهَا مِنْ جَوَارِيَّ ، فَهِيَ حُرَّةٌ ، فَتَسَرَّى بِجَارِيَةٍ كَانَتْ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ يَمِينِهِ عُتِقَتْ . وَإِنْ تَسَرَّى بِجَارِيَةٍ مَلَكَهَا بَعْدَ يَمِينِهِ لَمْ تُعْتَقْ ، لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَنْفُذِ الْعِتْقُ قَبْلَ الْمِلْكِ ، لَمْ تَنْعَقِدِ الْيَمِينُ بِهِ قَبْلَ الْمِلْكِ . فَأَمَّا التَّسَرِّي الَّذِي يُعْتَقُ بِهِ ، فَلَيْسَ لَهُ فِي الشَّرْعِ عُرْفٌ ، وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ عُرْفُ اللُّغَةِ وَالِاسْتِعْمَالِ . فَأَمَّا اللُّغَةُ فَفِيمَا اشْتُقَّ مِنْهُ التَّسَرِّي خَمْسَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ السُّرُورِ ، وَلِأَنَّهُ مَسْرُورٌ بِالِاسْتِمْتَاعِ بِهَا . وَالثَّانِي: أَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ السَّرْوِ ، لِأَنَّهَا أَسْرَى جَوَارِيهِ عِنْدَهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت