فهرس الكتاب

الصفحة 7273 من 8432

أَصْحَابُنَا: هَلْ يُحْمَلُ عَلَى عُمُومِهِ فِي الْمُبَاحِ وَالْمَحْظُورِ ؟ إذا حلف ألا يأكل لحما أَوْ يَكُونُ مَخْصُوصًا فِي الْمُبَاحِ دُونَ الْمَحْظُورِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَلَى الْعُمُومِ فِي الْمُبَاحِ وَالْمَحْظُورِ ، فَيَحْنَثُ بِلَحْمِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ اعْتِبَارًا بِعُمُومِ الِاسْمِ ، وَلَا يَخْتَصُّ بِالْحَظْرِ ، كَمَا يَحْنَثُ بِاللَّحْمِ الْمَغْصُوبِ ، وَإِنْ كَانَ مَحْظُورًا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُبَاحِ دُونَ الْمَحْظُورِ ، فَلَا يَحْنَثُ بِلَحْمِ مَا حَرُمَ مِنْ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ وَحْشٍ أَوْ حِمَارٍ أَهْلِيٍّ ؛ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا خُصَّتِ الْأَيْمَانُ بِعُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ ، كَانَ أَوْلَى مِنْ أَنْ تُخَصَّ بِعُرْفِ الشَّرْعِ ؛ لِأَنَّهُ أَلْزَمُ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَصَدَ بِالْيَمِينِ أَنْ حَظَرَ عَلَى نَفْسِهِ مَا اسْتُبِيحَ بِغَيْرِ يَمِينٍ ، فَخَرَجَ الْمَحْظُورُ مِنْ قَصْدِ الْيَمِينِ ، فَلَمْ يَحْنَثْ بِهِ . وَأَمَّا الْمَغْصُوبُ فَهُوَ مِنْ جِنْسِ الْمُبَاحِ ، وَأَنَّهُ حَظْرُ الْمَعْنَى خَاصٌّ ، فَأَجْرَى عَلَيْهِ حُكْمَ الْعُمُومِ فِي الْإِبَاحَةِ . وَلَا فَرْقَ فِيمَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ مِنَ اللَّحْمِ بَيْنَ أَنْ يَأْكُلَهُ مُشْوِيًّا أَوْ مَطْبُوخًا أَوْ نِيئًا ، وَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ - وَأَظُنُّهُ مَالِكًا -: إِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ نِيئًا ، حَتَّى يُطْبَخَ أَوْ يُشْوَى ؛ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ فِي أَكْلِهِ . وَهَذَا الِاعْتِبَارُ فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الطَّبْخَ صِفَةٌ زَائِدَةٌ ، يُقْصَدُ بِهَا الِاسْتِطَابَةُ ، فَلَمْ يَجُزِ اعْتِبَارُهَا فِي الْمُطْلَقِ ، كَمَا لَا يُعْتَبَرُ بِهِ الْمُسْتَطَابُ الْمُسْتَلَذُّ . وَالثَّانِي: أَنَّ حَقِيقَةَ الْأَكْلِ مَا لَاكَهُ مَضْغًا بِفَمِهِ ، وَازْدَرَدَهُ إِلَى جَوْفِهِ . وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي النِّيءِ ، كَوُجُودِهِ فِي الْمَطْبُوخِ وَالْمَشْوِيِّ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ سَوِيقًا فَأَكَلَهُ ، أَوْ لَا يَأْكُلَ خُبْزًا فَمَاثَهُ فَشَرِبَهُ ، أَوْ لَا يَشْرَبُ شَيْئًا فَذَاقَهُ ، فَدَخَلَ بَطْنَهُ لَمْ يَحْنَثْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْأَفْعَالَ أَنْوَاعٌ كَالْأَعْيَانِ ، فَإِذَا تَعَلَّقَتِ الْيَمِينُ بِنَوْعٍ مِنْ فِعْلٍ ، فَهِيَ كَتَعَلُّقِهَا بِنَوْعٍ مِنْ يَمِينٍ ، فَلَا يَحْنَثُ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْعَيْنِ ، كَمَا لَا يَحْنَثُ بِغَيْرِ تِلْكَ الْعَيْنِ . وَالْأَكْلُ نَوْعٌ ، وَالشُّرْبُ نَوْعٌ ، وَالذَّوْقُ نَوْعٌ ، وَالطَّعْمُ نَوْعٌ ، وَلِكُلِّ نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ صِفَةٌ مُتَمَيِّزَةٌ تَخْتَصُّ بِهِ . وَإِنْ جَازَ أَنْ يَقَعَ الِاشْتِرَاكُ فِي بَعْضِ الصِّفَاتِ ، فَإِذَا حَلَفَ لَا يَشْرَبُ هَذَا السَّوِيقَ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت